شرح مشكل الآثارصفحات 143-170

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى

صفحات 143-170
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5150 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: " أَنَّ عُوَيْمِرًا جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ: أَرَأَيْتُ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟، سَلْ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ عَاصِمٌ، وَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ، وَعَابَهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ وَقَدْ أَنَزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خِلَافَ قَوْلِ عَاصِمٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيكُمْ قُرْآنًا "، فَدَعَاهُمَا، فَتَقَدَّمَا، فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَفَارَقَهَا، وَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهَا، فَجَرَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْظِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا، مِثْلَ وَحَرَةَ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَعْيَنَ، ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا "،

فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ

5151 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ

ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ جَاءَتْ بِهِ كَذَا، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْقِيقٌ لِإِثْبَاتِ نَسَبٍ بِسُنَّةٍ، وَلَا لِنَفْيِهِ بِضِدِّهِ مِنَ السُّنَّةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، مِمَّا ذَكَرَهُ رُوَاتُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا، فَهُوَ لِفُلَانٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِفُلَانٍ، أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ عُورِضُوا فِيهِ بِمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ سَهْلٍ فِيهِ، وَكَانَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ سَهْلٍ فِيهِ أَوْلَى مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْهُمْ فِيهِ، لِلزِّيَادَةِ الَّتِي حَفِظَهَا سَهْلٌ، وَقَصَّرُوا عَنْهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ نَسَبٍ، وَلَا نَفْيُ نَسَبٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَدْ تَنَازَعَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ، وَفِي سُقُوطِ اللِّعَانِ بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى إِثْبَاتِ اللِّعَانِ يَنْفِي الْحَمْلَ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ، يُحْتَجُّ لِمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِيهِ فِيهِ، بِقَوْلِ اللهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] فَيَقُولُ: قَدْ جَعَلَ اللهُ لِلْمَحْمُولِ بِهِ، الْمُطَلَّقَةِ أُمُّهُ، عَلَى الْمَحْمُولِ بِهِ مِنْهُ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ، الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْغِذَاءُ الَّذِي تَغَذَّاهُ أُمُّهُ، حَتَّى يُوصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ مَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهُ، وَكَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مِنْهُ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ؛ مَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِ، كَمَا يُؤْخَذُ بِهِ لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ: وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَاسْتِحْقَاقُ مَا ذَكَرْنَا اسْتِحْقَاقَهُ إِيَّاهُ عَلَى مُطَلِّقِ أُمِّهِ كَانَ كَذَلِكَ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ قَبْلَ وَضْعِهَا إِيَّاهُ مُلَاعَنَتَهُ، إِذَا نَفَاهُ عَنْهَا فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى هَذَا الْمُحْتَجِ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ، وَلَا النَّفَقَةَ الَّتِي

جَعَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُطَلِّقِ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ بِسَبَبِ وَلَدِهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ عَدًّا لَهُ، وَلَكِنَّهَا نَفَقَةٌ لِلْمُطَلَّقَةِ نَفْسِهَا، لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْ مُطَلِّقِهَا، لَا لِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنْ رَأَيْنَا الْمَحْمُولَ بِهِ، لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أَخٍ لَهُ لِأُمِّهِ تُوُفِّيَ، وَأُمُّهُ حَامِلٌ بِهِ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَرْفَعُ النَّفَقَةَ عَنْ أَبِيهِ عَلَى أُمِّهِ، وَأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى أَبِيهِ كَمَا كَانَتْ لَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ الْمَحْكُومَ بِهَا عَلَى أَبِيهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ لِأُمِّهِ، لَا لَهُ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا عَلَى أَبِيهِ، إِلَّا بِفَقْرِهِ إِلَى ذَلِكَ، وَحَاجَتِهِ إِلَيْهِ مِنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ فِي حَالِ يَسَارِهِ، وَفِي حَالِ إِعْسَارِهِ عَلَى أُمِّهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ تِلْكَ النَّفَقَةَ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ، وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ كَانَ يُرَادُ بِهَا اتِّصَالُ الْغِذَاءِ إِلَيْهِ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَرْفُوعًا عَنْ أَبِيهِ، لِأَنَّهَا تَكُونُ غِذَاءً لِأُمِّهِ، فِيمَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهَا، وَيَقُومُ بِهِ بَدَنُهَا، وَيُوصَلُ بِهِ الْغِذَاءُ إِلَيْهِ، فَكَانَ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ غِذَاءً لِلْمُطَلَّقَةِ مَرْفُوعًا عَنْهُ، وَمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ يُوصَلُ الْغِذَاءُ إِلَى ابْنِهِ ثَابِتًا عَلَيْهِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ نَهَايَةَ الْإِنْفَاقِ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6] ، وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى مَنْ هُنَّ حَوَامِلُ بِهِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ: أَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنَ الْمُطَلِّقِ فِي حَالِ حَمْلِ

الْمُطَلَّقَةِ عَلَيْهَا، إِنَّمَا هُوَ عَلَيْهَا، لِاعْتِدَادِهَا مِنْهُ حَامِلًا كَانَتْ، أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ، كَمَا يَقُولُ مَنْ يُوجِبُ النَّفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ الطَّلَاقَ الَبَائِنَ فِي عِدَّتِهَا، حَامِلًا كَانَتْ مِنْهُ، أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْقَائِلُ بِاللَّعَّانِ بِالْحَمْلِ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنِ احْتِجَاجِهِ بِهِ لَهُ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَالَ هَذَا الْمُحْتَجُ أَيْضًا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي إِثْبَاتِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ، السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَضَائِهِ فِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالْأَرْبَعِينَ الْخَلِفَةِ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:

5152 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ، وَالْعَصَا، وَالْحَجَرِ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا "

5153 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبِيكَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمُ أَبُو النُّعْمَانِ، وَمُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ،

قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ، أَوْ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ مُسَدَّدًا، وَالْحِمَّانِيُّ لَمْ يَشُكَّا، وَقَالَا فِي حَدِيثَيْهِمَا: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَضَى بِالْخَلِفَاتِ فِي الدِّيَةِ، وَهِيَ الْحَوَامِلُ، وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ، وَغَيْرَ مُدْرِكٍ لَمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا كَلَّفَهُ أَحَدًا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مَدْرُوكٌ، وَعَلَى أَنَّ الْحُكْمَ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ، كَمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ بَعْدَ وَضْعِهَا إِيَّاهُ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَعَوْنُهُ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ

لَهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا احْتَجَّ لَهُ بِهِ، لِأَنَّ الَّذِي جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْإِبِلِ، جَعَلَهُ بِظَاهِرِ مَا تِلْكَ الْإِبِلُ عَلَيْهِ، وَبِمَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ بِمَا يُشَاهَدُ مِنْهَا أَنَّهَا كَذَلِكَ، لَا بِتَحْقِيقٍ لِذَلِكَ مِنْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ تَكُونَ النَّاقَةُ عِنْدَ النَّاسِ حَامِلًا بِمَا يَرْوُنَهُ مِنْهَا، مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِرَؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي أَمْثَالِهَا، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ آدَمَ، قَدْ يُرَيْنَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُرَى مِنْهُنَّ غَيْرُ حَمْلٍ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ لَا يُلَاعَنَ إِلَّا بِمَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، لَا فِيمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الظَّنُّ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ كَانَتْ أَمَتِي حَامِلًا؛ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَظَاهِرُ أَمْرِهَا أَنَّهَا حَامِلٌ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ، فَجَاءَ يُطَالِبُ بِمِيرَاثِهِ، أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ، إِذْ كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْ تِلْكَ الْأَمَةِ قَدْ لَا يَكُونُ حَمْلًا، وَلَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ الَّذِي كَانَ مِنْ مَوْلَاهُ عَتِيقًا عَتَاقًا يَسْتَحِقُّ بِهِ مِيرَاثَ أَبِيهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْمَوَارِيثِ، كَانَ فِي نَفْيِ الْأَحْمَالِ كَذَلِكَ، وَكَانَ الَّذِي قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخَلِفَاتِ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا، أَنْ يُحَقَّقَ بِوَضْعِهِنَّ لَمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُنَّ كُنَّ حَوَامِلَ بِهِ يَوْمَ دَفَعَهُنَّ مَنْ كُنَّ عَلَيْهِ إِلَى مَنْ وَجُبْنَ لَهُ، كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى مَا وَجَبَ لَهُ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُنَّ كُنَّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ رَدَّهُنَّ وَطَالِبَ بِحَوَامِلَ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ نَفَى أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْمُحْتَجِّ حُجَّةٌ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ، مِمَّا ذَكَرْنَا لِمَا وَصَفْنَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ظَلَمَ مُخَالِفِهِ فِي جَمِيعِ مَا احْتَجَّ

بِهِ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ مُخَالِفَهُ يَزْعُمُ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي اعْتِدَادِ الْمُطَلَّقَاتِ الْبَوَائِنِ عَلَى مُطَلِّقِيهِنَّ لِلْعِدَّةِ اللَّائِي هُنَّ فِيهَا، لَا لِأَحْمَالٍ إِنْ كَانَتْ بِهِنَّ، وَأَنَّ الدِّيَةَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ، لَا خَلِفَاتِ فِيهَا، وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُمْ مِئَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ بِالْخَلِفَاتِ وَفِيمَا احْتَجَجْنَا بِهِ فِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حُجَّةً فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْمُخَالِفُ عَلَيْهِ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ، هُوَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِمَا وَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ سَلَّمَ عَلَى أَخِيهِ، ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ حَائِطٌ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ "

5154 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ حَائِطٌ، أَوْ حَجُرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ "

5155 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَجْدِيدِ السَّلَامِ مِنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، إِذَا غَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْآدَابِ، وَأَوْصَلُ لِمَا

يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُونَ بَعْدَهُ

كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَاشَوْنَ، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ شَجَرَةٌ أَوْ أَكَمَةٌ تَفَرَّقُوا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، فَإِذَا الْتَقَوْا مُرُورًا بِهَا سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ " قَالَ: وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَمَسُّكِهِمْ بِآدَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُمُورِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَى أَنَسٌ مِمَّا كَانُوا يَظُنُّونَهُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِطَالَتِهِ الْقِيَامَ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَفِي إِطَالَتِهِ الْقُعُودَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنَّهُ قَدْ أَوْهَمَ

5156 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ نَسِيَ "

5157 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

5158 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: قَالَ: " وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ " فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إِطَالَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِيَامَ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، حَتَّى يَرَوْهُ قَدْ أَوْهَمَ، فَوَجَدْنَا هُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ

5159 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعَرْجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ "

5160 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ، عَنِ الْمَاجِشُونَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

5161 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، وَعَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

5162 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ

5163 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي الْمَاجِشُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْفَضْلِ

5164 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

5165 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

5166 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدٌ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هِيَ الَّتِي كَانَ يَقُولُهَا فِي ذَلِكَ، حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ أَوْهَمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَقَدْ كَانَتِ الْعَادَةُ قَبْلَهُ جَرَتْ عَلَى خِلَافِهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّةً، وَيَتْرُكُهُ مَرَّةً

وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَسْتَعْمِلُ فِي ذَلِكَ مَدَّ صَوْتِهِ بِهِ، كَمَا كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا يَقُولُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ وِتْرِهِ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ "، يُطَوِّلُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، اخْتَلَفَ مَا كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ، فَيَظُنُّ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ مَا كَانُوا يَظُنُّونَهُ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ

5167 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَزَادَ: " أَهْلَ الثَّنَاءِ، وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا نَازِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَيَكُونُ يَقُولُ هَذَا مَرَّةً، وَيَتْرُكُهُ مَرَّاتٍ، فَيُظَنُّ بِهِ مَا كَانَ أَصْحَابُهُ يَظُنُّونَهُ بِهِ فِيهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَيُحْتَمَلَ أَيْضًا يَكُونُ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ لِمَا كَانَ يَقُولُهُ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، مِنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي "، فَيَكُونُ يُطِيلُهُ فِي بَعْضِهَا، فَيَتَجَاوَزَ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُ فِيهِ، حَتَّى يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ قَدْ أَوْهَمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

5168 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: ذُكِرَتِ الْجُدُودَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْخَيْلِ، فَسَكَتَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي جَيْشِ الْأُمَرَاءِ: " الْأَمِيرُ زَيْدٌ، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَالْأَمِيرُ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَالْأَمِيرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، وَاسْتِخْرَاجُ مَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ

5169 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْفَضْلِ الْعَتَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ: " إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ قَبْلَ ذَلِكَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ، وَلَمْ يَذْكُرُ أَنَّهُ قُتِلَ، وَأَرَى ذَلِكَ سَقَطَ مِنَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَمِمَّنْ سِوَاهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، فَأَتَى خَبَرُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي

طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ مِنْ بَعْدِهِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ " ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ لَمْ يَأْتِهِمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: " لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُ لِي بَنِي أَخِي "، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: " ادْعُوا لِيَ الْحَلَّاقَ "، فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ، فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا مُحَمَّدٌ فَيُشَبِّهُ عَمِّي أَبَا طَالِبٍ، وَأَمَّا عَوْنٌ فَيُشَبِّهُ خَلْقِي وَخُلُقِي "، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ "، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَجَاءَتْ أَمُّنَا، فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا، فَقَالَ: " الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ؟، فَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "

5170 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنْتُ أَذْهَبُ أَنْ تُقَدِّمَ زَيْدًا عَلَيَّ، فَقَالَ: " امْضِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ خَيْرٌ "، فَانْطَلَقُوا، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: " أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي: إِنَّهُمُ انْطَلِقُوا حَتَّى لَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا رَحِمَهُ اللهُ "، فَشَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، " ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ "، ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَأَنْتَ

تَنْصُرُهُ "، فَمُنْذُ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْفِرُوا، فَمُدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ "، فَنَفَرُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ مُشَاةً وَرُكْبَانًا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ لَيْلَةً عَلَى الطَّرِيقِ، إِذْ نَعَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَوَقَفَ عَلَى هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ، فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ وَالِيًا بَعْدَ قَتْلِ غَيْرِهِ، مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ، فَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَالِيًا بِمُخَاطَرَةٍ وُلِّيَ عَلَيْهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَ كَذَا، وَكَذَا، فَقَدْ وَلَّيْتُ فُلَانًا كَذَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الْوَلَايَةِ، كَانَ مِثْلُهُ جَائِزًا فِي الْوَكَالَةِ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إِذَا كَانَ كَذَا، فَفُلَانٌ وَكِيلِي فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مُخَالِفُونَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بِلَا تَوْلِيَةٍ لَمَّا رَأَى مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّا شَغَلَ إِمَامَهُمْ عَنِ التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِ، أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ

يَتَوَلَّى عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ الْقِيَامُ بِهِ، بَلْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ، وَعَلَى النَّاسِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيهِ، وَقَدِ امْتَثَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْهَا وَمُنِعَهَا، فَصَلَّى هُوَ بِالنَّاسِ

كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ: " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَافَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ صَلَاةُ عِيدٍ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمِنْ أَصْلِهِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَقُومُ إِلَّا بِسُلْطَانٍ، قَدْ قَالَ فِي السُّلْطَانِ يَشْغَلُهُ عَنْهَا أَمْرٌ مِمَّا يَخَافُ فَوْتَهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِهِ، مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا: أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا مِنَ النَّاسِ، قَامَ بِهَا، فَيَكُونُ فِي قِيَامِهِ بِهَا كَقِيَامِهِ لَوْ قَامَ بِهَا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ الَّذِي إِلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا، وَعَلَى النَّاسِ سِوَاهُ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ يُخَالِفَانِ مُحَمَّدًا، فِيمَا قَالَ مِنْ هَذَا، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ، لَا كَمَا قَالَا

وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَدْخُلُ فِيمَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ

5171 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ "، قَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ قَالَ: " وَمَا سَرَّنِي أَنَّهُمْ عِنْدَنَا "، أَوْ قَالَ: " مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا " شَكَّ أَيُّوبُ وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: 88] الْآيَةُ، بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ:

5172 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " ذُكِرَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ فَرِيقٌ: نَقْتُلُهُمْ، وَفَرِيقٌ: لَا نَقْتُلُهُمُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: 88] الْآيَةُ "

فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِمَّا لَمْ يَضْبِطُهُ شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ، فِئَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَفِئَةٌ تَقُولُ: لَا نَقْتُلُهُمْ، وَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ مُتَعَرِّضِينَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللهِ بِقَتْلٍ، وَلَا بِمَا سِوَاهُ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى عَلَانِيَتِهِمْ، وَعَلَى مَا كَانُوا يُظْهِرُونَ لَهُ مِنْ أُمُورِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ مِنْ بِاطِنِهِمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا أَعْلَمُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ، وَمَا دَلَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ، ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونُكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: 60] ، وَلَمْ يُغْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ، وَلَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُهُ عَنْهُمْ، مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي كَانُوا يُسِرُّونَهُ، بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لِرَسُولِهِ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: 4] وَبِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَصِلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ، إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 84] الْآيَةُ وَمَنْ إِخْبَارِهِ بِمَصِيرِهِمُ الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ بَقَوْلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: 145] الْآيَةُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى بُعْدِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي حَدَّثَ بِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِيهِمْ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِ شَبَابَةَ إِيَّاهُ عَنْ شُعْبَةَ: كَيْفَ هِيَ

جارٍ التحميل