شرح مشكل الآثارصفحات 294-314

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ تَقْلِيدِ الْخَيْلِ الْأَوْتَارَ

صفحات 294-314
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

323 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي مُصَبِّحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا وَامْسَحُوا نَوَاصِيَهَا وَادْعُوا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ " وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ " مِمَّا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فَكَانَ مِمَّا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ يَحْكِيهِ عَنْ قَائِلٍ سِوَاهُ قَالَ: الْأَوْتَارُ هَاهُنَا الذُّحُولُ يَقُولُ: لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الذُّحُولَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَغَيْرُ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: مَعْنَاهُ الْأَوْتَارُ وَكَانُوا يُقَلِّدُونَهَا إيَّاهَا فَتُخْنَقُ بِهَا قَالَ: وَمِمَّا يُصَدِّقُ ذَلِكَ حَدِيثُ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " أَمَرَ بِقَطْعِ الْأَوْتَارِ مِنْ أَعْنَاقِ الْخَيْلِ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يُفْعَلُ بِهَا مَخَافَةَ الْعَيْنِ عَلَيْهَا حَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ أَبُو الْمُنْذِرِ الْوَاسِطِيُّ إسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَطْعِهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا يُشْبِهُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِالتَّمَائِمِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي

324 - حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا، قَالَ

عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ: " أَلَا لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ وَلَا وَتَرٌ إلَّا قُطِعَتْ " قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ

325 - حَدَّثَنَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بَعَثَ رَجُلًا، وَقَالَ: " لَا تَدَعْ قِلَادَةَ وَتَرٍ وَلَا قِلَادَةً فِي عُنُقٍ " يَعْنِي إلَّا قَطَعْتَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَقْلِيدِ الْخَيْلِ بِقَوْلِهِ: " وَقَلِّدُوهَا " فَكَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا أَنَّهُ أَرَادَ التَّقْلِيدَ الَّذِي يَفْعَلُهُ النَّاسُ , وَهُوَ تَقْلِيدُ الْخَيْلِ فِي أَعْنَاقِهَا , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ " فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ التِّرَاتَ وَثَبَتَ بِهِ أَنَّ مَا يُقَلِّدُهُ فِي أَعْنَاقِهَا مِمَّا أُمِرَ بِتَقْلِيدِهَا إيَّاهُ هُوَ مَا لَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ كَمَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَوْتَارِ إذَا قُلِّدَ بِهَا فَبَانَ بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي تَأْوِيلِهِ هَذَا الْمَعْنَى وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ " وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ سِوَاهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ فِيهِ

326 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ إذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: 260] إلَى قَوْلِهِ: ﴿قَلْبِي﴾ [البقرة: 260] وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا , لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ كَمَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ "

327 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
إلَّا أَنَّهُ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: 260] وَلَمْ يَقُلْ: إذْ قَالَ

: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: 260] .

328 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَكَرِيَّا أَيْضًا سَوَاءً.

329 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنِي عَمِّي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَكَرِيَّا أَيْضًا سَوَاءً.
فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ إذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: 260] فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ اللهِ فِي نَفْسِهِ الْآيَةَ الَّتِي لَمْ يَرَ مِثْلَهَا , وَهُوَ إلْقَاءُ أَعْدَائِهِ إيَّاهُ فِي النَّارِ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ شَيْئًا لِوَحْيِ اللهِ إلَيْهَا: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: 69] فَكَانَتْ آيَةً مُعْجِزَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَنْفِيَ الشَّكَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ﴾ [البقرة: 260] أَيِّدْ إنَّا وَلَمْ نَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ الْآيَةَ الَّتِي أُرِيَهَا إبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ لَا نَشُكُّ فَإِبْرَاهِيمُ مَعَ رُؤْيَتِهِ إيَّاهَا فِي نَفْسِهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَشُكَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ [البقرة: 260] وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: 260] لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّكِّ مِنْهُ , وَلَكِنْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ طَلَبِهِ إجَابَةَ اللهِ تَعَالَى فِي مَسْأَلَتِهِ إيَّاهُ ذَلِكَ لِيَطْمَئِنَّ بِهِ قَلْبُهُ وَيَعْلَمَ بِذَلِكَ عُلُوَّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا , لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " أَيْ: قَوْلُهُ لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: 80] أَيْ: كَقُوَّةِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَيْ: يَنْتَصِفُ بِهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ: ﴿أَوْ آوِي﴾ [هود: 80] إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيْ: مِنْ أَرْكَانِ الدُّنْيَا الَّتِي كَانُوا يُؤْذِنَهُ بِمِثْلِهَا وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ مِنَ اللهِ تَعَالَى الَّذِي لَا رُكْنَ مِثْلُهُ , وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إذْ كَانَ

لَا يَخَافُ الْفَوْتَ رُبَّمَا أَخَّرَ بَعْضَ عُقُوبَاتِ الْمُذْنِبِينَ لِمَا يَشَاءُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا لَهُ مِنْ إمْلَاءٍ أَوْ مِنِ اسْتِدْرَاجٍ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى يُنْزِلَهَا بِهِمْ عِنْدَ مَشِيئَتِهِ ذَلِكَ فِيهِمْ كَمَا أَنْزَلَ بِذَوِي مَعَاصِيهِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَسَائِرِ الْأُمَمِ الَّتِي خَالَفَتْ عَلَيْهِ وَخَرَجَتْ عَنْ أَمْرِهِ وَعَنَدَتْ عَمَّا جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ قَوْلِ لُوطٍ هَذَا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ

330 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَحْمَةُ اللهِ عَلَى لُوطٍ إنْ كَانَ لَيَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي﴾ [هود: 80] إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَمَا بَعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ نَبِيٍّ إلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ لُوطٍ هَذَا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ يُكَوِّنُونَ لَهُ رُكْنًا يَأْوِي إلَيْهِمْ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مِثْلَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ " أَيْ: لِأَنَّ يُوسُفَ لَمَّا جَاءَهُ الدَّاعِي قَالَ لَهُ: ﴿ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ [يوسف: 50] الْآيَةَ أَيْ: كُنْتُ أَجَبْتُ الدَّاعِيَ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجِي مِنَ السِّجْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُرَادِ اللهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: 10] هَلْ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ أَوْ مَنْ سِوَاهُ

331 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَالرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَفَهْدٌ، وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيِّ أَبُو سَعْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: " مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ: إنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إلَّا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: 10] " فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ هُوَ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَذَكَرَ أَنَّ

الْمُرَادَ بِهَا سِوَاهُ , وَأَنَّهَا فِي سُورَةٍ مَكِّيَّةٍ , وَأَنَّ إسْلَامَ عَبْدِ اللهِ فَإِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: 10] قَالَ: " لَيْسَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِعَامَيْنِ وَمَا أُنْزِلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ آمَنَ بِهِ قَوْمُهُ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا "

وَقَدْ وَافَقَ الشَّعْبِيَّ فِي نَفْيِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ تَكُونَ أُنْزِلَتْ فِي ابْنِ سَلَامٍ وَفِي نَفْيِ آيَةٍ أُخْرَى قَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّهَا أُنْزِلَتْ فِيهِ أَيْضًا , وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ

كَمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] قُلْتُ: هُوَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: " كَيْفَ يَكُونُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ " قَالَ: وَكَانَ سَعِيدٌ يَقْرَأُ: " وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الْكِتَابِ "

وَكَانُوا يَشُدُّونَ ذَلِكَ بِمَا يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ , حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ هَارُونَ النَّحْوِيِّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ , عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: " وَمِنْ عِنْدِهِ " بِكَسْرِهَا وَيَقُولُ: " مِنْ عِنْدِ اللهِ عِلْمُ الْكِتَابِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْبَابَ هَلْ خَالَفَ فِيهِ الشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَحَدًا مِنْ أَمْثَالِهِمَا؟

فَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ﴾ [الأحقاف: 10] قَالَ: " هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ "

وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ , حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: 10] قَالَ: " يَقُولُونَ: ابْنُ سَلَامٍ وَكَيْفَ يَكُونُ ابْنُ سَلَامٍ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ "

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنُبِّئْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: صَدَقَ هِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا تِلْكَ الْآيَةُ وَهِيَ سُورَةُ الْأَحْقَافِ , وَلَكِنَّهَا قَدْ كَانَتْ تَنْزِلُ الْآيَةُ فَيُؤْمَرُ بِهَا أَنْ تُوضَعَ فِي مَكَانِ كَذَا , وَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ كَانَتِ الْآيَةُ تَنْزِلُ بِالْمَدِينَةِ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهَا فِي سُورَةٍ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.
ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى حَدِيثِ مَالِكٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فَكَشَفْنَاهُ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ

332 - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ , وَفَهْدًا , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ النَّصْرِيَّ الدِّمَشْقِيَّ قَدْ حَدَّثُونَا قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: " مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ: إنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ " وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ نُزُولُ تِلْكَ الْآيَةِ فِيهِ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَكَشَفْنَا عَنْهُ أَيْضًا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ بِمَنِّ اللهِ وَعَوْنِهِ

333 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
قَالَ فِيهِ: قَالَ مَالِكٌ: وَفِيهِ نَزَلَتْ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: 10]

334 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَبِمَا أَضَافَهُ إلَى مَالِكٍ فِيهِ مِثْلَهُ.
فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا مِنْ كَلَامِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ فَخَرَجَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي إثْبَاتِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ.
ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا قَدْ رُوِيَ فِي نُزُولِهَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ

فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ , حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ: لِلَّهِ أَبُوكَ , تَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ فَرُبَّ حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ ; قَالَ: حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ لَمَّا حَاصَرُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ; قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فَحَدَّثَهُ بِهِ فَكَانَ فِيهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ لَمَّا حَذَّرَهُمْ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ: كَذَبَ الْيَهُودِيُّ كَذَبَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ: " كَذَبْتُمْ وَاللهِ وَأَثِمْتُمْ مَا أَنَا

بِيَهُودِيٍّ وَإِنِّي لَأَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُ ذَلِكَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] وَالْآيَةُ الْأُخْرَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: 10] " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إخْبَارِ ابْنِ سَلَامٍ بِنُزُولِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِيهِ أَوْلَى وَكَانَ بِمَا نُزِّلَ فِيهِ أَعْلَمَ وَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ أُضِيفَتِ الْقِرَاءَةُ إلَيْهِمْ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا , وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] إلَّا كَذَلِكَ وَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا قَرَأَهَا بِالْكَسْرِ إلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ جُبَيْرٍ.
وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: قَرَأَ الْأَعْمَشُ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ [الرعد: 43] بِنَصْبٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ كَمِثْلِهِ وَنَافِعٌ كَمِثْلِ وَابْنُ كَثِيرٍ كَمِثْلِ وَأَبُو عَمْرٍو كَمِثْلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا مَخْرَجَ قِرَاءَةِ عَاصِمٍ وَرُجُوعَهَا إلَى عَلِيٍّ وَإِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَإِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقِرَاءَةَ نَافِعٍ فَقَدْ كَانَتْ مَأْخُوذَةً عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ

يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ , وَكَانَ أَخْذُ أَبِي جَعْفَرٍ إيَّاهَا مِنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ وَكَانَ أَخْذُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ إيَّاهَا مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
كَذَلِكَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَقِرَاءَةُ حَمْزَةَ فَمَأْخُوذَةٌ فِيمَا حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ خَلَفٍ الْبَزَّارِ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سُلَيْمِ بْنِ عِيسَى عَشْرَ مَرَّاتٍ , وَأَنَّ سُلَيْمًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَرَأَهُ عَلَى حَمْزَةَ , وَأَنَّ حَمْزَةَ ذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى رَجُلَيْنِ وَهُمَا الْأَعْمَشُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَعَلَى حَرْفِ عَلِيٍّ وَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ فَعَلَى حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِمَّا أَخَذْنَاهُ مِنْ قِرَاءَةِ حَمْزَةَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَخِيهِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَنَّ أَخَاهُ قَرَأَهُ عَلَى أَبِيهِ , وَأَنَّ أَبَاهُ قَرَأَهُ عَلَى عَلِيٍّ , وَأَنَّ الْأَعْمَشَ قَرَأَهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ , وَأَنَّ يَحْيَى قَرَأَهُ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ , وَأَنَّ عُبَيْدًا قَرَأَهُ عَلَى عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ , وَأَنَّ عَلْقَمَةَ قَرَأَهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ الْآيَتَانِ اللَّتَانِ أَوَّلَ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: 1] الْآيَةَ ﴿وَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ.

335 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " قَدِمَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ، وَقَالَ عُمَرُ: لَا تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَتَكَلَّمَا فِي ذَلِكَ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي؟ قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: 2] " قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا تَكَلَّمَ لَمْ يُسْمِعِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ قَالَ: وَمَا ذَكَرَ أَبَاهُ وَلَا جَدَّهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

336 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ

الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: " كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلَكَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ , فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: 2] إلَى آخِرِ الْآيَةِ "

حَدَّثَنَا يُوسُفُ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ , حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: " فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ " قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرٍ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: 2] وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ هِيَ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1] الْآيَةَ

337 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، فِي تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1] , أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي.
فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1] " فَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَشْبَهَ بِأَنْ تَكُونَ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِمَا هِيَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِمَا وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ مِمَّا كَانَ عِنْدَ نُزُولِهَا مِنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ

338 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ , حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ,

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2] قَالَ: وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ رَفِيعَ الصَّوْتِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَكَ فَقَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الْآيَةُ أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ فَحَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى بِهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: إنَّهُ يَقُولُ كَذَا , وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ كَانَ فِي بَعْضِنَا بَعْضُ الِانْكِشَافِ فَأَقْبَلَ وَقَدْ تَكَفَّنَ وَتَحَنَّطَ فَقَالَ: بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ رَحِمَهُ اللهُ

فَأَمَّا نُزُولُ الْآيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي مَعْنًى سِوَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ الْأُخْرَى

339 - كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي فِي إمْلَاءِ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِمْ , عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ حِبَالِ بْنِ رُفَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ فَقَالَتْ لِجَارِيَةٍ لَهَا: " أَخْرِجِي لِمَسْرُوقٍ سَوِيقًا وَحَلِّيهِ، فَلَوْلَا أَنِّي صَائِمَةٌ لَذُقْتُهُ " فَقَالَ لَهَا: أَصُمْتِ هَذَا الْيَوْمَ وَهُوَ يُشَكُّ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1] كَانَ قَوْمٌ يَتَقَدَّمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّوْمِ وَفِيمَا أَشَبَهَهُ , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ "

جارٍ التحميل