بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ " يَعْنِي فِي الْوُقُوفِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
1194 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ , وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ , وَشِعَابُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي إِسْنَادِهِ أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ وَقَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ بِهِ نَاقِصًا فِي إِسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ جَمِيعًا
1195 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادًا عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ " مَا الَّذِي يُرِيدُ بِهِ؟ هَلْ هُوَ لِأَنَّ بَطْنَ عُرَنَةَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَةَ الَّتِي يُوقَفُ بِهَا لِلْحَجِّ أَمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ؟
1196 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: " هَذِهِ عَرَفَةُ وَهَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَجُمَعُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ "
1197 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ "
1198 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْكَلْبِيَّ أَبَا الْكَرَوَّسِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ، يُخْبِرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءٌ، جَالِسٌ يَسْمَعُ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ "
1199 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أُمِرَ بِالرَّفْعِ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ مَا الْمُرَادُ بِهِ
1200 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَبَّارٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرْقِيُّ بْنُ قُطَامِيٍّ، عَنْ أَبِي طَلْقٍ الْعَائِذِيِّ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، قَالَ:
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيٍّ، يَقُولُ: كُنَّا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَخْطَفَنَا الْجِنُّ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَجِيزُوا إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ: " فَإِنَّهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ "، وَهُوَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ: " فَإِنَّهُمْ إِذْ أَسْلَمُوا إخْوَانُكُمْ " أَيْ: إِذْ صَارُوا مُسْلِمِينَ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ خَوْفًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَخْطَفَهُمُ الْجِنُّ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا إِلَيْهِمْ، أَيْ: مَا سِوَى بَطْنِ عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ , وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي كَانَتِ الْجِنُّ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ , وَكَانُوا يَتَخَوَّفُونَ إِنْ وَقَفُوا بِهَا مِنْ غَوَائِلِهِمْ مَا كَانُوا يَتَخَوَّفُونَهُ، فَأَعْلَمَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ إخْوَانُهُمْ إِذْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِذَلِكَ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِ الْجِنِّ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجِنُّ كَانُوا قَبْلَ إسْلَامِهِمْ يَحُجُّونَ قِيلَ لَهُ: وَمَا تُنْكِرُ مِنْ ذَلِكَ , قَدْ كَانَ كُفَّارُ الْآدَمِيِّينَ يَحُجُّونَ كَمَا يَحُجُّ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] وَكَانَ ذَلِكَ النَّسْخُ مِمَّا كَانَ مِنَ النِّذَارَةِ الَّتِي أُنْذِرُوا بِهَا فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ , وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِمَّا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى مُرَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198] الْآيَةَ
1201 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَرَكِبَ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَنُصِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَرَكِبَ حَتَّى إِذَا أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقِفُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي خِلَافِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ النَّاسُ بِهِ الْيَوْمَ بِعَرَفَةَ لِحَجِّهِمْ , وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ عَرَفَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْحَرَمِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُجَاوِزُ الْحَرَمَ وَلَا تَقِفُ لِحَجِّهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْحَرَمِ، وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَتْ تَقِفُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِيهِ هُوَ الْمُزْدَلِفَةُ
1202 - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " ذَهَبْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي يَوْمَ عَرَفَةَ فَخَرَجْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا مِنَ الْحُمْسِ، فَمَا لَهُ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ يَعْنِي بِالْحُمْسِ قُرَيْشًا وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَتَقُولُ: نَحْنُ الْحُمْسُ لَا نُجَاوِزُ الْحَرَمَ "
1203 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي: ابْنَ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَتَسَمَّوَا الْحُمْسَ , وَسَائِرُ الْعَرَبِ تَقِفُ بِعَرَفَةَ فَأَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَدْفَعَ مِنْهَا وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ وَلِتَوَلِّيهِ لَهُ قَدْ كَانَ يَقِفُ يَوْمَ عَرَفَةَ حَيْثُ يَقِفُ النَّاسُ سِوَى قُرَيْشٍ , وَكَانَ قَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199] دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْإِفَاضَةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ قَدْ كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَهَا وُقُوفٌ فِيهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى
1204 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ بِعَرَفَةَ وَنَحْنُ بِمَكَانٍ مِنَ الْمَوْقِفِ بَعِيدٍ، يُبَعِّدُهُ عَمْرٌو، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إلَيْكُمْ يَقُولُ: " كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ؛ فَإِنَّكُمْ عَلَى إرْثٍ مِنْ إرْثِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَكَذَا حَدَّثَنَا يُونُسُ.
1205 - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ، قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَمْرًا عَنْ خَالٍ لَهُ، قَالَ: كُنَّا فِي مَوْقِفٍ لَنَا بِعَرَفَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ عَرَفَةَ قَدْ كَانَتْ مِنْ مَوَاقِفِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ حَيْثُ يَقِفُ النَّاسُ الْيَوْمَ لِحَجِّهِمْ , وَأَمَّا أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالِارْتِفَاعِ عَنْ مُحَسِّرٍ , وَمُحَسِّرٌ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَذَلِكَ
لِمَعْنًى سِوَى هَذَا الْمَعْنَى قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَشَاعِرِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّفْعِ عَنْهُ وَبِالرُّجُوعِ إِلَى مَشَاعِرِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ