شرح مشكل الآثارصفحات 352-369

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: " نِعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ "

صفحات 352-369
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فَكَانَ فِي الْحَدِيثِ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُعُودَ بَعْدَ رَفَعِهِ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى.
وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مَذْكُورُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذُكِرَ فِيهِ بِاسْمِهِ، وَمِنْهُمْ مِنْ ذُكِرَ فِيهِ وَلَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ رَوَى رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

6073 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ،

6074 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي

الْمَسْجِدِ يَوْمًا، قَالَ رِفَاعَةُ: وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ، فَصَلَّى، فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ "، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ، قَالَ: " أَجَلْ، إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَتَوَضَّأْ، كَمَا أَمَرَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، ثُمَّ كَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ، فَاقْرَأْهُ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ، فَاعْتَدِلْ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ، فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ، فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا، ثُمَّ قُمْ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكُ " وَكَانَ فِي هَذَا أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ هَذِهِ السَّجْدَةِ بِالْقِيَامِ بِلَا قُعُودٍ أَمَرَهُ قَبْلَهُ، وَكَانَ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ، الَّذِي رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ.
فَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُفْسِدُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَحْتَجُّ فِي فَسَادِهِ.

6075 - بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَخْبَرَنَا

ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ مَا ذَكَرَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي ادَّعَى فَسَادَ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَ لِدُخُولِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي ادَّعَى فَسَادَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَجْهُولِ بَيْنَ ابْنِ عَجْلَانَ، وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، وَكَانَ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ بَيْنَ ابْنِ عَجْلَانَ، وَبَيْنَهُ الرَّجُلُ الْمَسْكُوتُ عَنِ اسْمِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فَعَلَهُ مِنَ الْجِلْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهِ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ، فَفَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَعَلَ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ صَلَاتِهِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ، إِنَّمَا كَانَ أَقَامَ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ

6076 - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلِينَا، وَاشْتَقْنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: " ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَأْمُرُوهُمْ ".

وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، أَوْ لَا أَحْفَظُهَا وَكَانَ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهُ اتَّبَعَ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِلَا تَوَرُّكٍ، وَصَدَّقَهُ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ، وَوَافَقُوهُ عَلَى ذَلِكَ مُخَالِفًا لِمَا رُوِيَ عَنْ تَعْلِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَدَوِيِّ الصَّلَاةَ، وَأَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالْقِيَامِ مِنْ بَعْدِ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى.
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوَجِبُهُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ، فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ

كَبَّرَ، وَخَرَّ رَاكِعًا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا خَرَّ لِلسُّجُودِ مِنَ الْقِيَامِ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا عَادَ إِلَى السُّجُودِ، فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِ رَفْعِهِ رَأْسَهُ إِلَى أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا غَيْرُ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ سُجُودِهِ وَقِيَامِهِ جُلُوسٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا جُلُوسٌ لَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ الْجُلُوسِ تَكْبِيرَةً، كَمَا يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ الْجُلُوسِ فِي صَلَاتِهِ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَ ذَلِكَ الْجُلُوسِ تَكْبِيرَةً، وَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَكْبِيرَةُ جُلُوسٍ ثَبَتَ أَنْ لَا قُعُودَ بَيْنَ الرَّفْعِ، وَالْقِيَامِ، هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا قَدْ شَهِدَ لَهُ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ، وَمَعَ مَا لِرُوَاتِهَا مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي لَيْسَ لِمَنْ رَوَى مَا يُخَالِفُهَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، هَلْ ذَلِكَ فِيمَا عَلَّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ، أَوْ هُوَ مِنْ سُنَّةِ الْأَذَانَ، أَوْ لَيْسَ مِنْ سُنَّتِهِ؟

6077 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ فِي أَوَّلِ الصُّبْحِ: " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ "

6078 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا صَبِيًّا فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ "

6079 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْجَرَّاحِ الْمَهْرِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى حُنَيْنٍ نَزَلَ الْبَطْحَاءَ قَالَ: فَجِئْنَا فَأَذَّنَّا، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَيْلَ، فَأَحَاطَتْ بِنَا، فَذَهَبَ بِنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَذِّنُوا "، فَأَذَّنْتُ، فَسَمِعْتُ لِلْجَبَلِ مِنْ صَوْتِي صَلْصَلَةً، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَرَادَ بِكَ خَيْرًا، فَكُنْ مَعَ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ، فَأَذِّنْ لَهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ فِي الْأَذَانِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قُلِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ "

وَهَذَا الْحَدِيثُ فَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَبُو الْجَرَّاحِ الَّذِي رَوَاهُ اسْمُهُ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

6080 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنْتُ أَقُولُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ "

6081 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَيْسَ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ.
فَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ تَحْقِيقُ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي الْأَذَانِ لِلْقَوْمِ.

6082 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ "

6083 - وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ أَيْضًا، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى،

6084 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " مَا كَانَ التَّثْوِيبُ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ "

6085 - وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ: أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ قُبَاءَ، حَتَّى انْتَقَلَ

بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ، فَأَذَّنَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَزَعَمَ حَفْصٌ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ أَهْلِهِ أَنَّ بِلَالًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَمَا أَذَّنَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمًا، فَنَادَى بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ "

فَكَانَ تَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ بِلَالٍ مُتَقَدِّمًا لِمَا فِي أَحَادِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَصَارَ مِنْ سُنَّةِ الْأَذَانِ، ثُمَّ عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ، وَذَلِكَ مِنْهُ فِعْلِهِ إِيَّاهُ فِيهِ، ثُمَّ قَدْ وَكَّدَهُ وَشَدَّهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ مِمَّا يَخْتَلِفُ أَهْلُهُ فِيهَا، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَهُمْ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ، وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ.
وَطَائِفَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ تَرْكُ قَوْلِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ، وَأَمَرَ بِهِ فِي قَوْلٍ لَهُ آخَرَ، وَكَانَتْ حُجَّتُهُ فِي تَرْكِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ أَبَا مَحْذُورَةَ، وَقَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ، غَيْرَ أَنَّا لَمُ نَجِدْهُ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ لَهُ عَمَّنْ رَوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا قُلْنَا وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ: الصَّلَاةٌ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ فِيمَا يُقَالُ فِيهِ فِي الْمَطَرِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي هَذَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا، وَاسْتِفَاضَتِهَا عَنْ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، غَيْرَ أَنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَعْرِفَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُفْعَلَ فِيهِ

6086 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَبَلَغَ: " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ "، قَالَ: نَادِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ "، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ "

وَعَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا رَجُلٌ جَلِيلٌ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَهَذِهِ سُنَّةٌ قَدْ وَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّهُ مِمَّا يَجِبُ إِدْخَالُهَا فِي الْآثَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

6087 - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَجَدَ بَرْدًا شَدِيدًا، وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ

مَعَهُ: بِأَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا " وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

جارٍ التحميل