بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَحِلُّ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
5062 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ "
5063 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُعْطِي عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبُ هِبَةً، فَيَرْتَجِعَ، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ " قَالَ: " وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ، حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، وَعَادَ فِي قَيْئِهِ "
5064 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنَ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ "
5065 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ وَهُوَ الْأَزْرَقُ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ، حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ "
5066 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُعْطِي عَطِيَّةً "، يَعْنِي، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هَلْ رَوَاهُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ مَنْ ذَكَرْنَا؟
5067 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْسَبُهُ قَالَ: " لَا يَحِلُّ، يَشُكُّ حُسَيْنٌ مِنَ الْحَدِيثِ فِي " يَحِلُّ "، أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا،
كَمَثَلِ الْكَلْبِ، أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِيمَا رَوَاهُ خَالِدٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، شَكَّ حُسَيْنٌ فِي الَّذِي فِي حَدِيثِهِ، هَذَا مِمَّا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً "، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مِنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِيثِ، فَعَادَ حَدِيثُهُ هَذَا إِلَى أَنَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْهُ أَنَّهُ: " لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ فِي عَطِيَّتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ "، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَهُ فِي إِسْنَادِهِ
5068 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ فِي هِبَةٍ إِلَا وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ "
ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ طَاوُسٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟
5069 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ يَعْنِي الْمَخْزُومِيَّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ " قَالَ طَاوُسٍ: كُنْتُ أَسْمَعُ وَأَنَا صَغِيرٌ: " عَائِدٌ فِي قَيْئِهِ "، فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا قَالَ: " فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ، يَأْكُلُ، ثُمَّ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ بِذِكْرِهِ إِيَّاهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْقَطِعٍا، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، فَغَيْرُ مَجْهُولِ الْمِقْدَارِ فِي صِحَّةِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا مَعْنَى: " لَا يَحِلُّ "، لَوْ كَانَ ثَابِتًا فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَشْكُوكٍ فِيهِ، لَا يُوجِبُ مَنْعًا لِلْوَاهِبِ، وَلَا لِلْمُعْطِي مِنَ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ، وَلَا فِي عَطِيَّتِهِ لِغَيْرِ وَلَدِهِ، إِذْ كَانَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُقَذِّرَ نَفْسَهُ بِأَنْ يَجْعَلَهَا بِرُجُوعِهِ فِي هِبَتِهِ، وَفِي عَطِيَّتِهِ، كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَأْكُلُ فِيهِ، كَمَا نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِنَ السُّحْتِ، عَلَى النَّهْيِ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ أَنْ يُدَنِّيَ نَفْسَهُ، لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلَكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، أَوْ فِي عَطِيَّتِهِ، إِلَّا الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ " عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ الْوَالِدَ فِي ذَلِكَ، فِيمَا وَهْبَ، وَفِيمَا أَعْطَى وَلَدَهُ، عَلَى أَنَّهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ، إِذْ كَانَ قَدْ قَالَ لِمَنْ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَاجَ مَالَهُ: " أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَجَعَلَ دُخُولَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، بِخِلَافِ دُخُولِهِ بِهَا فِي مَالِ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا أَبَاحَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ عَلَى
الْأَحْوَالِ الَّتِي يَجِبُ لَهُ بِهَا الدُّخُولُ فِي مَالِ وَلَدِهِ، فَلَا يَكُونُ لِوَلَدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْ بَسَطَ يَدِهِ فِيهِ عِنْدَهَا، مَعَ أَنَّا قَدُ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ مُضَافًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، مِمَّا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ سَمَاعًا لَهُ مِنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ وَهْبَ هِبَةً: " أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا، حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَى " فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ مَعَ عِلْمِهِ، وَجَلَالَةِ مِقْدَارِهِ سَمِعَ مِنَ عُمَرَ شَيْئًا، قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ، فَيُتْرُكُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي هَذَا خِلَافَ الَّذِي قُلْتَهُ فِيهِ، وَاسْتَحَالَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَيْئًا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقُولُ مِنْهُ فِيهِ لِيَسْتَعْمِلَهُ النَّاسُ، وَعِنْدَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحُكْمَ، فَعَادَ مَعْنَى حَدِيثِ طَاوُسٍ هَذَا، إِلَى مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا بِانْتِفَائِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى الِانْقِطَاعِ الَّذِي لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ مَعَهُ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَا ذَكَرَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْهُ مِنْ نَحْلِهِ أَبِيهَ إِيَّاهُ شَيْئًا، وَمِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ لَمَّا أَشْهَدْهُ عَلَى ذَلِكَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَارْجِعْهُ "
5070 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: " نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا، فَأَمَرَتْنِي أُمِّي أَنَ أَذْهَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ؟ "، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: " ارْدُدْهُ "
5071 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، يُحَدِّثَانِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: " إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ "، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَارْجِعْهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا بِأَنْ يَرُدَّ مَا أَعْطَى النُّعْمَانَ لَمَّا أَعْلَمُهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ وَلَدِهِ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَالنُّعْمَانُ يَوْمَئِذٍ فَكَانَ صَغِيرًا، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ أَبُوهُ قَابِضًا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ مَا نَحْلَهُ إِيَّاهُ، وَفِي ذَلِكَ وُجُوبُ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى مِلْكِ النُّعْمَانِ ابْنِهِ
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ: هَلْ رَوَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ غَيْرُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، بِخِلَافِ مَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ، أَمْ لَا؟
5072 - فَوَجَدْنَا نَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحَلَنِي نُحْلًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ " فَقَالَ: لَا، قَالَ: " أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ كُلُّهُمْ سَوَاءً؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: " فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى الْوَعِيدِ الَّذِي ظَاهِرُهُ ظَاهَرُ الْأَمْرِ، وَبَاطِنُهُ الزَّجْرُ، كَقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ
: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: 40] ، وَقَدْ رُوِيَ لِهَذَا أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ دَاوُدُ
5073 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُسَوُّوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ "
5074 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: " أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ ابْنَةُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهَدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ عَطِيَّةً، وَإِنِّي أُشْهِدُكَ، قَالَ " " أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَاتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ "
5075 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا، وَكَذَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " أَمَا يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: " فَلَا إِذًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا كَرَاهَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَشِيرٍ مَا كَانَ عَنْهُ فِي اخْتِصَاصِهِ ابْنَهُ النُّعْمَانَ بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مِنْ مَالِهِ دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْعَدْلِ بَيْنَ أَوْلَادِهِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرٌ لَرَدِّ مَا نَحْلُهُ إِيَّاهُ، فَقَدْ خَالَفَ هَذَا مَا رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النُّعْمَانِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟
5076 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
5077 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا: عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الضُّحَى، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: " ذَهَبَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، فَقَالَ: " أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ بِيَدِهِ: " أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مُخَالِفًا لَمَّا رَوَاهُ عَلَيْهِ حُمَيْدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ النُّعْمَانِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ مَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ: " أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي "، إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَعِيدِ الَّذِي فِيهِ التَّحْذِيرُ لَهُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي يُخَالِفُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْبِرِّ بِهِ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهُ لِتَفْضِيلِهِ غَيْرَهُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ، فِيمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، مَعَ تَسَاوِيهِمْ
فِي مَوَاضِعِهِمْ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ، غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ عَنِ النُّعْمَانِ مَنْ ذَكَرْنَا
5078 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، وَآخَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ، يَقُولُ: نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ، فَقَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتُهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ " فَكَانَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ مَا دَعَا مِنَ الْأَوْلَادِ، أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي بِرِّ أَبِيهِمْ، ضِدٌّ لِلْحَقِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ الْأُمُورُ عَلَيْهِ
5079 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ: " أَنَّ أُمَّهُ ابْنَةَ رَوَاحَةَ سَأَلْتُ أَبَاهُ
بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لَهُ، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَهَبَتْ لِابْنِي، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي، وَأَنَا غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا ابْنَةَ رَوَاحَةَ قَاتَلَتْنِي مُنْذُ سَنَةٍ عَلَى بَعْضِ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِي لِابْنِي هَذَا، وَقَدْ بَدَا لِي، فَوَهَبْتُهَا لَهُ، وَقَدْ أَعْجَبَهَا أَنْ تُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا بَشِيرُ؛ لَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُمْ مِثْلَ الَّذِي وَهَبَتْ لِابْنِكَ هَذَا؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ: " أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي "، إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَعِيدِ، لَا عَلَى إِطْلَاقِهِ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ شَهَادَةً يَجُوزُ لَهُ بِهَا مَا أَعْطَاهُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ النُّعْمَانِ؟، فَوَجَدْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ عَلَيْهِ عَنْهُ
5080 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ح وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ لِبَشِيرٍ: " انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ، وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلْتَنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي، وَقَالَتْ: أَشْهِدْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَلَهُ إِخْوَةٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ " فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارَ بَشِيرٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُؤَالَ امْرَأَتِهِ إِيَّاهُ مَا سَأَلْتُهُ أَنْ يَنْحَلَهُ ابْنَهَا، وَإِشْهَادَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّمَا كَانَ لَهُ فِي اسْتِرْشَادٍ أَرْشَدَهُ، لَا فِي عَطِيَّةٍ كَانَتْ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ هَذَا مِنْ جَابِرٍ أَوْلَى بِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَوْضِعِ جَابِرٍ مِنَ السِّنِّ وَالْعِلْمِ، وَجَلَالَةِ مِقْدَارِهِ فِيهِ، وَلَأَنَّ النُّعْمَانَ كَانَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الضَّبْطِ لِمَا سَمِعَهُ مِثْلَ مَا مَعَ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النُّعْمَانِ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنًى يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ جَابِرٌ
5081 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: " نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا، ثُمَّ مَشَى بِي، حَتَّى أَدْخَلْنِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي غُلَامًا، فَإِنْ أَذِنْتَ لِي أَنْ أُجِيزَهُ لَهُ أَجَزْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نُحْلَهُ إِيَّاهُ لَمْ يَكُنْ نُحْلًا بَاتًّا، وَأَنَّهُ كَانَ نُحْلًا مُنْتَظَرًا فِيهِ مَا يَقُولُهُ رَسُولُ اللهِ فِيهِ مِنْ إِمْضَاءٍ لَهُ، أَوْ مِنْ مَا سِوَى ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ فِي هَذَا ذِكْرُ نُحْلٍ، لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِسَعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلِأَنَّهُمْ قَدْ يُجِيزُونَ بِكَوْنِ الْأَشْيَاءِ لِقُرْبِ كَوْنِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ كَانَتْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98] ،
بِمَعْنَى: وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَمِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَتُهُمُ الْمَأْمُورَ بِذَبْحِهِ مِنَ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبِيحًا، لَيْسَ لِأَنَّهُ ذُبِحَ، وَلَكِنْ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ وَمَثَلُ هَذَا فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ: أَنْ لَا اخْتِلَافَ فِيمَا رَوَى جَابِرٌ، وَلَا فِيمَا رَوَى النُّعْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَعْدُ هَذَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّعْدِيلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي مِثْلِ هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ، وَإِنَاثِهِمْ فِي ذَلِكَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِجْرَاؤُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْمَوَارِيثِ الَّتِي وَرَّثَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا أَمْوَالَ آبَائِهِمْ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ، مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُدَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَى مَعْنَى الْبِرِّ مِنَ الْأَوْلَادِ لِآبَائِهِمْ، وَالَّذِي يُرَادُ مِنْ إِنَاثِهِمْ فِي ذَلِكَ، كَالَّذِي يُرَادُ مِنْ ذُكْرَانِهِمْ، وَلَمْ يَبِنْ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ لِلْوَالِدِ إِذَا وَهْبَ لِوَلَدِهِ هِبَةً تَمَّتْ مِنْهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَ فِيهَا مَا أُمِرَ بِهِ فِي أَوْلَادِهِ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَلَا أَنْ يُبْطِلَهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّرِيرِ فِي بَصَرِهِ، هَلْ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ، كَمَا عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا ضَرَرَ بِبَصَرِهِ، أَمْ لَا؟
5082 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحَولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، فَهَلْ لِي مِنْ عُذْرٍ؟، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ "، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: " مَا أَجِدُ لَكَ عُذْرًا إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ " قَالَ سُفْيَانُ: وَفِيهِ قِصَّةٌ لَمْ أَحْفَظْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ اسْتَجْلَسَ النَّاسَ فِي حَدِيثٍ قَطُّ، إِلَّا هَذَا وَحَدِيثَهُ: " يَا بَقَايَا الْعَرَبِ "،
وَكَانَ سُفْيَانُ يَتَوَقَّاهُ، وَيَعْرِفْ أَنَّهُ لَا يَضْبِطُهُ
5083 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ أَوْهَمَ فِيهِ فِيمَا نَرَى، وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ
أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ، وَالْمَطَرُ، وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي فِي مَكَانٍ أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ "، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ لِعِتْبَانَ لَمَّا أَعْلَمُهُ أَنَّهُ سَمِعَ النِّدَاءَ: " مَا أَجِدُ لَكَ عُذْرًا "، يَعْنِي فِي تَرْكِ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَاتِ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ نَجِدْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ
5084 - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: عَنْ مَحْمُودٍ، إِنْ شَاءَ اللهُ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ
للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُلْفَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ " قَالَ: نَعَمْ "، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُخَالِفًا لَمَّا رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
5085 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعٍ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنِّي أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ، سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ، فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَّكَ تَأْتِي، فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ " قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ، حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ "، فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُمْنَا، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ "
فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا، فَلَمْ يَكُنْ مِمَّا يُحْتَجُّ فِي هَذَا الْبَابِ بِمِثْلِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ؟
5086 - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ، إِنِّي شَيْخٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ شَجَرٌ وَأَنْهَارٌ، فَهَلْ لِي مِنْ عُذْرٍ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟، فَقَالَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " فَأْتِهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، لِأَنَّ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قَدْ سَمِعَ مِنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ سَمَاعُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَضَرَ فَتْحَ الْقَادِسِيَّةِ، وَكَانَ حَامِلَ الرَّايَةِ يَوْمَئِذٍ لِأَهْلِهَا