شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ , وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ "

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ , وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ "

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

2160 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ التَّمِيمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ , وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ".

2161 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

2162 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَعْنَى " لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ " أَيْ: فِي غَضَبٍ لِلَّهِ , فَعَادَ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا أَيْضًا

2163 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ

عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ.

2164 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَهُ.
فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَدْخُولٌ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ

2165 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ "

2166 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْمُنْقِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدُ الْإِسْنَادِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ الَّذِي فِي إِسْنَادِهِ لَا يُعْرَفُ , وَزَادَ بِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِمَّا قَدْ بَانَ فَسَادُهُ اضْطِرَابًا أَيْضًا ; لِأَنَّهُ صَارَ مَرَّةً عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمَرَّةً , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ أَبَا إِسْرَائِيلَ لَمَّا نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ

2167 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو إِسْرَائِيلَ قَالَ: " أَلَيْسَ أَبَا إِسْرَائِيلَ؟ " قَالُوا: بَلَى , قَالَ: " فَمَا لَهُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ قَدْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ , وَيَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَتَكَلَّمَ.
قَالَ: " مُرُوهُ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ , وَلْيَجْلِسْ , وَلْيَسْتَظِلَّ , وَلْيَتَكَلَّمْ ".

2168 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ أَيُّوبَ ,

عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
فَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا إِسْرَائِيلَ فِي نَذْرِهِ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ , وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِالتَّنَحِّي مِنَ الشَّمْسِ , وَبِالْكَلَامِ بِلَا كَفَّارَةٍ أَمَرَهُ بِهَا مَعَ ذَلِكَ , أَفَيَكُونُ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا قَدْ رَوَيْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ , وَأَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنْ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ , فَقُصِّرَ عَنْ نَقْلِ ذَلِكَ إِلَيْنَا كَمَا قُصِّرَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُفْطِرِ فِي رَمَضَانَ بِجِمَاعِهِ أَهْلَهُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِقَضَاءِ يَوْمٍ مَكَانَ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِ ذَلِكَ الْإِفْطَارُ الَّذِي أُمِرَ مِنْ أَجْلِهِ بِالْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا فِيهِ , وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِلَا اخْتِلَافٍ فِيهِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ مَعَ تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فِيهَا الْكَفَّارَةُ , ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهَا الْكَفَّارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ , وَإِذَا وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِهَا فِي حَالٍ مَا , وَجَبَ التَّمَسُّكُ بِهَا وَالْإِيجَابُ لَهَا عَلَى مَنِ اسْتَحَقَّ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ نَسْخَهَا.
وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْفِيقُ

جارٍ التحميل