شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ "

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ "

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5988 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ "

5989 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَجَدْنَا الْهَرْجَ إِذَا كَانَ شُغْلُ أَهْلِهِ فِي غَيْرِهِ، مِمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، وَلُزُومِ الْأَحْوَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ لُزُومُهَا، فَكَانَ مَنْ تَشَاغَلَ فِي الْعِبَادَةِ فِي تِلْكَ الْحَالِ مُتَشَاغِلًا بِمَا أُمِرَ بِالتَّشَاغُلِ بِهِ، تَارِكًا لِمَا قَدْ تَشَاغَلَ بِهِ غَيْرُهُ مِنَ الْهَرْجِ الْمَذْمُومِ الَّذِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ وَالْكَوْنِ مِنْ أَهْلِهِ، فَكَانَ بِذَلِكَ مُسْتَحِقًّا لِلثَّوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحُلَفَاءِ هَلْ يَعْقِلُونَ مَعَ مَنْ حَالَفُوهُ جِنَايَةَ بَعْضِهِمْ، أَوْ هَلْ يَعْقِلُ عَنْهُمْ مَنْ حَالَفُوهُمْ جِنَايَاتِهِمْ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

5990 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً "

هَكَذَا أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ هَذَا الْحَدِيثَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ

5991 - ثُمَّ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً

5992 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،

عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةَ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ "

5993 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ "

5994 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادُيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ الضَّبِّيِّ، قَالَ: سَأَلَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِلْفِ، فَقَالَ: " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ تَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ " أَيْ: يُجْرُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا كَانُوا يُجْرُونَهُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَكِنَّ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ يُتَعَاقَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحُلَفَاءُ الَّذِينَ حَالَفُوهُمْ بِهِ كَالْبَطْنِ الْوَاحِدِ فِيمَا يَحْمِلُهُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، إِذْ كَانُوا بِالْحِلْفِ قَدْ صَارُوا مِنْهُمْ بِذَلِكَ الْمَكَانِ، وَكَانَتِ الْقَبِيلَةُ الَّتِي حُولِفَتْ قَدْ كَانَتْ تَحْمِلُ عَقْلَ الْجِنَايَاتِ عَنْ جُنَاتِهَا مِنْهُمْ، فَكَانَ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ بِالْحِلْفِ مَعْقُولًا أَنَّهُ كَذَلِكَ.

وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهَا، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَبَعْضُهُمْ يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ الْحِلْفَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا كَانَ الْحِلْفُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَمَرَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ وَمِمَّا يُحَقِّقُ مَا قُلْنَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

5995 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُوثَقٌ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: عَلَى مَا أُحْبَسُ؟ قَالَ: " لِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ "، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَاهُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ "

5996 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ عَقِيلٍ أُسِرَ، فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَأْخُذُونِي، وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ، وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ قُلْتَهَا، وَأَنْتَ تَمْلِكُ نَفْسَكَ، أَوْ أَمْرَكَ , لَأَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ "

وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا كَانَ الْمُحَالِفُونَ يُؤَاخَذُونَ بِجَرَائِرِ حُلَفَائِهِمْ، كَمَا يُؤْخَذُونَ بِجَرَائِرِ بَنِي عُمُومَتِهِمْ كَمَا ذَكَرْنَا، كَانُوا بِالْأَخْذِ بِعُقُولِ جِنَايَاتِهِمْ، وَكَانَ الْمُحَالِفُونَ بِأَخْذِهَا عَنْهُمْ أَوْلَى، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُلَفَاءَ يَعْقِلُونَ عَمَّنْ حَالَفُوهُمْ عَنْهُمْ، كَمَا يَعْقِلُ أَهْلُ الْفَخِذِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ

جارٍ التحميل