بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ وَدَّ أَنَّهُ مَا سَأَلَهُ إِيَّاهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
3966 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحُجَبِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ مَسْأَلَةً وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ، قُلْتُ: أَيْ رَبِّ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ، مِنْهُمْ مَنْ سَخَّرْتَ لَهُ الرِّيحَ، ثُمَّ ذَكَرَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، ثُمَّ ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ يَذْكُرُ مَا أُعْطَوْا، قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُ؟ قُلْتُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُ؟ قُلْتُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُ؟ قُلْتُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوُضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ "
3967 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ هِشَامٍ التَّمَّارُ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ حَمَّادٌ: وَأَظُنُّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ حَمَّادٌ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ شَيْئًا يُبَيِّنُ بِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِنْسِ مَا آتَاهُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْهُمْ مِمَّا أَبَانَهُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ سِوَاهُ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ
وَغَوَّاصٍ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ وَمِنْهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آتَاهُ أَنْ يُبْرِئَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِهِ، وَأَنْ يُخْرِجَ الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ فَكَانَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِعْلَامُهُ إِيَّاهُ أَنَّهُ قَدْ آتَاهُ مَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اقْتَصَّ فِي الْحَدِيثِ وَمِمَّا لَمْ يَقْتَصَّ فِيهِ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ مِمَّا خَاطَبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4] ، حَتَّى جَعَلَهُ مَذْكُورًا فِي الْأَذَانِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ إِلَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَى خَلْقِهِ، وَتَعَبَّدَهُمْ بِهَا، وَلَمْ يُؤْتِ ذَلِكَ أَحَدًا مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ سُلَيْمَانَ، وَمِنْ عِيسَى، وَمِمَّنْ سِوَاهُمَا مِنْهُمْ، وَجَعَلَهُ مَعَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي تِلْكَ السُّورَةِ، وَلَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَذْكُورًا فِي الصَّلَوَاتِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا وَمُصَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا فِي التَّشَهُّدِ لَهَا، فَوَدَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَقَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَ إِيَّاهُ مِمَّا قَدْ كَانَ أَعْطَاهُ مَا هُوَ فَوْقَهُ، وَمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ
3968 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الْأَسَدِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْنَا، فَأَنَخْنَا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ
نَلِجُ عَلَيْهِ، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا فِي النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: " فَلَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَهَا دُنْيَا فَأُعْطِيَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذَا عَصَوْا، فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَانِي دَعْوَةً، فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْزِلَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ مَنْزِلَةِ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ زَادَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْثَتَهُ إِيَّاهُ إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا وَإِنْزَالَهُ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158] وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُبْعَثُ إِلَّا إِلَى قَوْمِهِ، أَوْ إِلَى خَاصٍّ مِنَ النَّاسِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ وَخَصَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا أَتَى لَنَا بِهِ عَلَى لِسَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ
3969 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ " سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَّا فِي مَوَاضِعَ خَاصَّةٍ، وَخَصَّ أَيْضًا أَنْ جَعَلَ لَهُ الطَّهُورَ بِالصَّعِيدِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْأَرْضِ طَهُورًا يَقُومُ مَقَامَ الطَّهُورِ بِالْمَاءِ إِذَا أَعْوَزَ الْمَاءُ حَتَّى يُؤَدِّيَ بِهِ الْفَرَائِضَ، كَمَا كَانَ يُؤَدِّيهَا بِالطَّهُورِ وَبِالْمَاءِ لَوْ كَانَ وَجَدَهُ، وَلَمْ يُؤْتِ ذَلِكَ أَحَدًا قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ
صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَفَضَّلَهُ عَزَّ وَجَلَّ بِإِحْلَالِهِ لَهُ الْغَنَائِمَ وَلَمْ تَكُنْ حَلَالًا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نَارٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَزَادَهُ شَرَفًا وَفَضْلًا، وَجَزَاهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَبَعْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَمِيلَ، وَبَعْدَ تَغَيُّرِهَا حَتَّى تَغْرُبَ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ وَنَوَافِلِهَا أَمْ لَا؟
3970 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: " كُنَّا نُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَنِصْفَ النَّهَارِ "
3971 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَهُوَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيُّ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَافْعَلْ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا " قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَمَّا ضَمْرَةُ، فَقَالَ: " حَتَّى تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، وَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَتُسْجَرُ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ "
3972 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، قَالَ: " ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ "
3973 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تَأْمُرُنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ فِيهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ، إِذَا صَلَّيْتَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تُسَعَّرُ جَهَنَّمُ، وَشِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ "
3974 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا " وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ "
3975 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الصُّنَابِحِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَأَمَّا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ قَدْ لَحِقَهَا هَذَا النَّهْيُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ التَّطَوُّعَ كُلَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ قِيَامِ الشَّمْسِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهَا، إِذْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِمَّا لَا تَتَهَيَّأُ الصَّلَاةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَقُومُ ثُمَّ تَمِيلُ بِلَا وَقْتٍ مِنَ الزَّمَانِ قَبْلَ مِثْلِهَا، فَلَا تَتَهَيَّأُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَهُوَ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، وَلَمْ يَنْهَ إِلَّا عَنْ مُمْكِنٍ مِمَّنْ إِذَا فَعَلَهُ كَانَ عَاصِيًا، وَقَدْ وَجْدَنَاهَا تَقُومُ، وَتَكُونُ شِبْهَ الْمُضْطَرِبَةِ مُدَّةً مَا، ثُمَّ تَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتِلْكَ الْمُدَّةُ هِيَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ مَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ابْتِدَاءً أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَطْرَأُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّينَ يُحْتَاجُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ يَكُونُوا مِنْ حِينَ يَدْخُلُونَ فِي صَلَاتِهِمْ إِلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهَا إِلَّا عَلَيْهَا: مِنَ الطَّهَارَةِ وَمِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَمِنَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، فَبِمِثْلِ ذَلِكَ هُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدْ نُهُوا أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ هُمْ فِيهِ كَذَلِكَ أَيْضًا غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَالشَّافِعِيَّ قَدْ أَخْرَجَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ عِنْدَ قِيَامِ قَائِمِ الظَّهِيرَةِ، وَخَالَفَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَاحْتَجَّا فِي ذَلِكَ بِآثَارٍ رَوَيَاهَا فِيهِ بِاسْتِثْنَاءِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنَ النَّهْيِ الْمَرْوِيِّ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَجِدْهُ صَحِيحًا، وَلَا مَرْوِيًّا عَنْ ثَبْتٍ مِنَ الْأَثْبَاتِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ فِي آثَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، وَفِي آثَارٍ لَا أَسَانِيدَ لَهَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَسَانِيدِ، وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يُخْرَجَ بِهِ مِمَّا قَدْ عَمَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ، وَمِمَّا لَا يَجِبُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ مِمَّا يُخْرِجُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِمِثْلِ مَا جَاءَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَدِ احْتَجُّوا لَهُمَا فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالُوا: قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْإِبْرَادِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْحَرِّ، وَأَخْبَرَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَلَمْ يَأْمُرْ لِذَلِكَ بِالْإِبْرَادِ بِالْجُمُعَةِ، قَالُوا: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَخْصُوصٌ فِي ذَلِكَ بِمَعْنًى بَانَ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ سِوَاهُ
فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يُبْرَدُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِيهِ هُوَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَالْوَقْتُ الَّذِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ عِنْدَ قِيَامِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ زَوَالِهَا، فَهُمَا وَقْتَانِ مُخْتَلِفَانِ قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْآخَرِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا التَّمَسُّكُ بِأَمْرِهِ، وَالِانْتِهَاءُ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَأَنْ لَا نَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ مِنْهُمَا حَتَّى نَسْتَعْمِلَ جَمِيعَ مَا أَمَرَنَا بِهِ، وَحَتَّى لَا نَخْرُجَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَلَا مِنْ نَهْيِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ، يَعْنِي الْفَرَائِضَ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ غَيْرَ عَصْرِ الْيَوْمِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَإِنَّهَا تُصَلَّى فِي حَالِ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ مَغِيبِهَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَإِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَغَيُّرِهَا إِلَى مَغِيبِهَا قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرْنَا، فَأَخْرَجُوا مَا هُوَ وَقْتٌ لَهَا مِنْ ذَلِكَ فِيهَا، وَأَدْخَلُوا فِيهِ مَا سِوَاهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا هُوَ تَغَيُّرُ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كُلَّ وَقْتٍ سِوَى ذَلِكَ الْوَقْتِ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ الْفَرَائِضُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ النَّوَافِلُ، وَكُلُّ وَقْتٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ الْفَرَائِضُ
لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ النَّوَافِلُ، وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: " وَاعَدَنَا أَبُو بَكْرَةَ إِلَى أَرْضٍ لَهُ، فَسَبَقَنَا إِلَيْهَا، فَأَتَيْنَاهُ، وَلَمْ نُصَلِّ الْعَصْرَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ تَغَيَّرَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ قُلْنَا: لَا، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَنْتَظِرُ غَيْرَكُمْ، فَأَمْهَلَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّاهَا " فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنَ الصَّلَوَاتِ لَا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ مِنْهَا فَتَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَصَدَ بِنَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَى أَوْقَاتٍ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْهَا فِيهَا، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْفَرَائِضُ مَعَ النَّوَافِلِ، أَوْ مَا تَدْخُلُ مَعَهَا فِيهِ، فَوَجَدْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامٍ مِنَ السَّنَةِ وَهِيَ
يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا قَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَمِنَ الْكَفَّارَاتِ، وَعَلَى التَّطَوُّعِ مِنَ الصِّيَامِ، فَلَمْ يَجْعَلُوا لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجْعَلُوا صَوْمَهُ إِيَّاهَا إِنْ صَامَهَا جَوازِيَ عَنْهُ عَمَّا صَامَهَا عَنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ صِيَامَ الْمُتَمَتِّعِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَحَظَّرَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَكِنَّا أَرَدْنَا مَا سِوَاهُ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمِنَ الصَّوْمِ عَنِ الْكَفَّارَاتِ وَعَنِ الظِّهَارَاتِ، وَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ قَدْ دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِيهِ، كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورِ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا تَدْخُلُ فِيهِ فَرَائِضُهَا وَسُنَنُهَا فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَرُدَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا يُبِيحُونَ قَضَاءَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ فِيهِمَا، وَأَحْكَامُ الصَّلَوَاتِ بِأَحْكَامِ الصَّلَوَاتِ أَشْبَهُ مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَوَاتِ بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ هُوَ الصَّلَاةُ لَا نَفْسُ الْوَقْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلَيْنِ إِذَا حَضَرَا وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، وَأَحَدُهُمَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَالْآخَرُ قَدْ صَلَّاهَا أَنَّا نَأْمُرُ الَّذِي لَمْ يُصَلِّهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا، وَنَنْهَى الْآخَرَ عَنِ الصَّلَاةِ لِسِوَاهَا مِمَّا دَخَلَ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُمَا لَوْ حَضَرَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَلَمْ تُغَيَّرِ الشَّمْسُ
وَأَحَدُهُمَا قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ، وَالْآخَرُ لَمْ يُصَلِّهَا، فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَا تَطَوُّعًا مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ أَنَّا نُبِيحُ ذَلِكَ لِلَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْهُمَا، وَنَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي قَدْ صَلَّاهَا مِنْهُمَا فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ذَيْنِكَ الْوَقْتَيْنِ هُوَ الصَّلَاةُ لَا الْوَقْتَانِ، وَكَانَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ يَسْتَوِي فِيهَا النَّاسُ جَمِيعًا، وَلَا يَتَبَايَنُونَ فِيهَا، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا هُوَ زَمَانُهَا لَا مَا سِوَاهَا، وَكَانَتِ الْأَيَّامُ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ جَمِيعًا فِيمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِهَا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ لِلزَّمَانِ لَا لِمَا سِوَاهُ، نَظِيرُهُ النَّهْيُ عَنِ الصِّيَامِ فِي الزَّمَانِ لِلزَّمَانِ لَا مَا سِوَاهُ، فَلِذَلِكَ رَدَدْنَا حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِلَيْهِ، لَا إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَلِلَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ
3976 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى "
3977 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ " وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ، هَذَانِ أَوْكَدُهَا تَرَكْنَا أَنْ نَأْتِيَ بِهَا خَوْفَ طُولِ الْكِتَابِ بِهَا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي
الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ، فَنَسَخَ بِذَلِكَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هُوَ النَّاسِخَ لِذَلِكَ، وَإِذَا تَكَافَأَ الِاحْتِمَالِانِ فِي ذَلِكَ، ارْتَفَعَا، وَرَجَعَ الْأَمْرُ فِيمَا فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ إِلَى مَا يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمِنَ السُّنَّةِ وَمِنَ الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَاقِ حُكْمِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا لِلْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ ارْتِفَاعِهَا لِذَلِكَ
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا، وَبَقِيَ مِنْ وَقْتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَا يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ الَّتِي هِيَ فَرَائِضُ
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ: " أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَأُتِيَ بِجَنَازَتِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ، قَالَ: وَكَانَ طَارِقٌ يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ،
قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَهْلِهَا: " إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جَنَازَتِكُمُ الْآنَ، وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ جَنَازَةً وُضِعَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: " أَيْنَ وَلِيُّ هَذِهِ الْجَنَازَةِ؟ لِيُصَلِّ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّيْطَانِ؟ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَإِنْ كَانَ يَقُومُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ حَتَّى يَسْقُطَ بِهَا الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْفَرَائِضُ الْفَائِتَاتُ، هَكَذَا حُكْمُهَا تُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تُصَلَّى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ