بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُقَطَةِ مَكَّةَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
4704 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ: " وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ لَهَا "
4705 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَكَّةَ: " لَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ "
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ
4706 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَكَمَا , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَكَّةَ: " وَلَا تُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ "
4707 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , أَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِيمَا حَدَّثْتُ بِهِ عَنْهُ يَقُولُ: مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَأَمَّا مَعْنَى: " وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ " أَيْ: مَنْ رَأَى لُقَطَةً بِهَا، فَسَبِيلُهُ أَنْ يَرْفَعَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ؟ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " وَلَا تُرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ": أَنَّ الَّذِي يَرَى لُقَطَتَهَا لَا يَسَعُهُ أَخْذُهَا إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ رَجُلًا يَقُولُ: مَنْ وَجَدَ كَذَا وَكَذَا؟ مِمَّا يُوَافِقُ مَا قَدْ رَأَى، فَيَرْفَعُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَهِيَ هَذِهِ؟
فَتَأَمَّلْنَا مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا قَدْ قَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِيهِ، فَوَجَدْنَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحًا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنَ اجْتِنَابِ لُقَطَةِ الْحَاجِّ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ الَّتِي يَرْجُو مَنْ يُحَاوِلُ الْتِقَاطَهَا لِقَاءَ مَنْ هِيَ لَهُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ مَا سِوَاهَا مِنَ اللُّقَطَةِ الَّتِي لَا يَرْجُو فِيهَا ذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ فِي قِلَادَةِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ لَمَّا رَآهَا فِي الْأَمْوَالِ الْمُجْتَمِعَةِ لِفِدَاءِ الْأَسْرَى: " إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، فَافْعَلُوا "
4708 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الشَّجَرِيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسِيرِهِمْ , بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِلَادَةَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، حَتَّى دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَقَالَ: " إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَأَنْ تَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، فَافْعَلُوا " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا فَأَطْلَقُوهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا
فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا كَانَتِ الْحَاجَةُ فِي هَذَا إِلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا الْمَنُّ فِي ذَلِكَ كَانَ إِلَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إِلَيْهِمْ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَمَّا كَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ، فَقَالَ " شَيْخٌ: لَوْ كَانَ جَاءَنِي يَعْنِي أَبَاهُ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ " وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جُبَيْرٍ إِنَّمَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُهُمْ، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ قَتْلِهِمْ، وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ حَقَنَ فِدَاؤُهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَعَادَ مَا افْتَدَوْا بِهِ مَالًا حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ الَّتِي صَارَتْ لِمَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهَا مَا لَهُمْ فِيهَا، فَلَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُطْلِقَ أَمْوَالَهُمْ مِنْهَا إِلَّا بِمَا طَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَعْنًى مِنْ وُجُوهِ الْغَنِيمَةِ بِأَنْ يُعَوَّضَ أَهْلُهَا الَّذِينَ صُرِفَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ , مَا رَأَى أَنْ يُعَوِّضَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ بِكُلِّيَّتِهَا فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَسْتَقِرَّ فِيهَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ