شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُبْسِ النِّسَاءِ الْحَرِيرَ مِنْ تَحْرِيمٍ، وَمِنْ تَحْلِيلٍ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُبْسِ النِّسَاءِ الْحَرِيرَ مِنْ تَحْرِيمٍ، وَمِنْ تَحْلِيلٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

4830 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ أَوْ بِلَبِيدٍ، وَهُو يَعْرِضُ حُلَّةَ حَرِيرٍ، فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِلْجُمُعَةِ وَلِلْوُفُودِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ "

4831 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عُطَارِدًا، وَلَا لَبِيدًا،

4832 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَمْرٌو , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الرَّجُلَ عُطَارِدٌ أَوْ لَبِيدٌ

4833 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامِ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي

الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، فَدَعَا نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ، نَعَمْ قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ

4834 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حِمَّانُ هَكَذَا قَالَ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

4835 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ بِشْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حِمَّانُ هَكَذَا قَالَ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

4836 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ , عَنْ عُقْبَةَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ حَمَّانٍ هَكَذَا قَالَ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ مُطْلَقًا، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ، إِذْ كَانَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا

بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

4837 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يُخْبِرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ، وَيَقُولُ: " إِنْ كُنْتُنَّ تُحْبِبْنَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا، فَلَا تَلْبَسْنَهَا فِي الدُّنْيَا " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ شَدَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَا قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ مِنْ حَمْلِ الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ دُخُولِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي النَّهْيِ الْمَذْكُورِ فِيهَا، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي الْقِيَاسِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا اسْتِعْمَالَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ آنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَكَانَ الْحَرِيرُ لِبَاسَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، كَمَا

أَخْبَرَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: 23] وَكَانَ الرِّجَالُ مَنْهِيِّينَ عَنْ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مَنْهِيَّاتٌ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْ يَكُنَّ فِيهِ كَالرِّجَالِ كَمَا كَانَ فِي أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَهُمْ، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْآثَارِ يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِبَاسِهَا مِنْ ذَلِكَ

4838 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ

4839 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ

يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ

4840 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ

4841 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ

4842 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مِنْ أَهْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَدْ كَانَ لَبِسَ الْحَرِيرَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِهِ، فَفِيهِ مَا قَدْ عَارَضَ حَدِيثَ عُقْبَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا تَأَوَّلَهُ ابْنِ الزُّبَيْرُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِهِ لُبْسَ الْحَرِيرِ فِي الدُّنْيَا: أَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِيهَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، هَلْ هُوَ كَمَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ، أَمْ لَا؟

4843 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ذِبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ " قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَنَا أَقُولُ: مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ؛ لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: 23]

4844 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ذِبْيَانَ خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي تَأْوِيلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ هَذَا مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَنَظَرْنَا هَلْ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ، أَمْ لَا؟

4845 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَا يَلْبَسُهُ هُوَ "

4846 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ: هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالصَّوَابُ: دَاوُدُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافَقَةُ شُعْبَةَ هِشَامًا عَلَى مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ

4847 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ " وَلَمْ يَذْكُرْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ

4848 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي هِشَامٌ وَكَانَ أَصْحَبَ لَهُ مِنِّي أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

4849 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي أَبَا قُدَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَمْ يَلْبَسْهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِيمَا ذَكَرْنَا تَأْوِيلَهُ إِيَّاهُ، لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا تَأَوَّلَ، لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُهُ، وَنَظَرْنَا فِي دَاوُدَ السَّرَّاجِ مَنْ هُوَ؟ وَكَيْفَ أَحْوَالُهُ فِي الرِّوَايَةِ؟ فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ ثَقِيفٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِشَيْءٍ مِمَّا يُذْكَرُ بِمِثْلِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُتَكَلَّمُ فِي رِوَايَتِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ بِالْمَدِينَةِ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ، وَالنَّجَاشِيُّ حِينَئِذٍ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ أَوِ بِالْمَدِينَةِ

4850 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ , عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيُّ قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ " قَالَ: وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْجِنَازَةَ قَدْ أَتَتْ قَالَ: فَصَفَفْنَا فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِالْحَبَشَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا كَانَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ النَّجَاشِيِّ: أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِلَطِيفِ قُدْرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ وَدَفَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَطْلَقَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ لَطِيفِ قَدْرَتِهِ كَمِثْلِ مَا كَانَ مِنْهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَذَّبَتْهُ قُرَيْشٌ حِينَ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ مِنْ لَيْلَتِهِ

4851 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ

الْفَضْلِ وَهُوَ الْهَاشِمِيُّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ، وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمَا أَتَيْتُهَا، فَكَرَبْتُ كَرْبًا مَا كَرَبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، فَرَفَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ "

4852 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَّى الله عَزَّ وَجَلَّ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ أَثَاثِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ "

4853 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قتبيَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ عِمْرَانَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ: أَنَّ الْجِنَازَةَ أَتَتْ فِيمَا يَرَوْنَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهِ كَانَ حِينَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَالْجِنَازَةُ لَا إِتْيَانَ لَهَا، وَالنَّجَاشِيُّ لَا دُخُولَ لَهُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَحْيَاءِ لَا مِنَ الْأَمْوَاتِ،

فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: إِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ قَدْ يُذْكَرُ بِهِ الْأَمْوَاتُ كَمَا يُذْكَرُ بِهِ الْأَحْيَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ حَضَرَتِ الْجِنَازَةُ بِمَعْنَى: قَدْ أُحْضِرَتِ الْجِنَازَةُ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، حَتَّى يُقَالَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [الأعراف: 97] ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ فَأَضَافَ الْإِتْيَانَ إِلَى الْبَأَسِ، وَالْبَأْسُ لَا يَأْتِي، إِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [النحل: 112] الْآيَةَ، وَكَانَ إِتْيَانُ الرِّزْقِ إِيَّاهَا: إِنَّمَا هُوَ بِإِتْيَانِ مَنْ يَأْتِي بِهِ إِلَيْهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا: إِتْيَانُ الْجِنَازَةِ إِلَى مَا كَانَ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِتْيَانِهَا إِلَيْهِ، وَدُخُولِ النَّجَاشِيِّ الْمَدِينَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَخَلَهَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا فَعَلَهُ مِنْ سِوَى الْجِنَازَةِ، وَسِوَى النَّجَاشِيِّ، فَارْتَفَعَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحَالَةٌ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُدَّعِي لِذَلِكَ، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ فِيهِ حُجَّةٌ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل