شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

[الدخان: 10]

963 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَهُوَ أَبُو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] فَقَالَ: إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَصَابَ النَّاسَ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ فَجَلَسَ غَضْبَانًا ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ إذَا سُئِلَ الرَّجُلُ عَنْ مَا لَا يَعْلَمُ، قَالَ: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86] ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إنَّ قُرَيْشًا اسْتَعْصَتْ وَنَفَرَتْ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ ﴿ارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فَأَخَذَتْهُمْ

سَنَةٌ عَضَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَحَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ فَقَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: 12] ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: 15] فَكُشِفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فِي كُفْرِهِمْ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16] ، فَعَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأَخَذَهُمُ اللهُ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَلَوْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُكْشَفْ عَنْهُمْ "

964 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ "

فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ , وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي قَدْ مَضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى وَاللِّزَامُ " وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 77] فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا

قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مِنْ مَا يُوجِبُ أَنَّ الدُّخَانَ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ وَأَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ مَا يُحَقِّقُ ذَلِكَ

965 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِالْبَيْطَرِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوِ الْقِيَامَةَ " وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ هَذَا

فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرُ الدُّخَانِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثَيِ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ [الدخان: 9] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] أَيْ عُقُوبَةٍ لَهُمْ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّكِّ وَاللَّعِبِ، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ هَاتَانِ الْعُقُوبَتَانِ لِغَيْرِهِمْ، أَوْ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا وَسَلَامَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ.
فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِهِ لَيْسَ هُوَ دُخَانًا حَقِيقِيًّا، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَوَهَّمُهُ أَنَّهُ دُخَانٌ وَلَيْسَ بِدُخَانٍ، وَفِيهَا أَنَّ إتْيَانَهُ يَكُونُ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الْجُوعِ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ وَأَصَابَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سُمِّيَ دُخَانًا عَلَى الْمَجَازِ؛ لِتَوَهُّمِ قُرَيْشٍ أَنَّهُ دُخَانٌ فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ الْجَهْدِ الَّذِي بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ كَمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ " أَنَّهُ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتُنْبِتُ " فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ مُطْلَقًا هَكَذَا، وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ وَفِيهِ "

وَمَعَهُ نَهْرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ " وَفِيهِ: " وَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ إنَّمَا هُوَ مِنْ سِحْرِ الدَّجَّالِ لَا مِنْ حَقِيقَةٍ لَهُ وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِيمَا رُوِيَ فِي الدَّجَّالِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ شَاءَ اللهُ فَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَرَاهُ مِمَّا تَرَاهُ دُخَانًا جَازَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دُخَانٌ عَلَى الْمَجَازِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] فَهُوَ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي أَحَادِيثِهِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْهُ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى السَّمَاءِ إنَّمَا كَانَتْ وَاللهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَحِلُّ بِالنَّاسِ مِنْ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ تُضَافُ إلَى السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: 5] ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَرْضِ مُدَبَّرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَيْهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ تَدْبِيرِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّبَبِ الَّذِي عَاقَبَ بِهِ قُرَيْشًا لِكُفْرِهَا وَعُتُوِّهَا عَاقَبَهَا بِهِ حَتَّى رَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ دُخَانًا وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ، فَأَمَّا مَا فِي حَدِيثَيْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ذِكْرِ الدُّخَانِ فَهُوَ عَلَى دُخَانٍ حَقِيقِيٍّ مِمَّا يَكُونُ بِقُرْبِ الْقِيَامَةِ , وَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى خَيْرَ عَوَاقِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل