بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
6088 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُهْدَةَ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "
6089 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ "
6090 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ "
6091 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ "
6092 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثٌ " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ بِهَذَا الِاضْطِرَابِ، فَمَرَّةً يُقَالُ فِيهِ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ، وَمَرَّةً، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَمَّا مَنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ عُقْبَةَ، فَذَلِكَ مَا يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ جَمِيعًا لَا يُثْبِتُونَ لِلْحَسَنِ لِقَاءً لِعُقْبَةَ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَنْهُ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، فَذَلِكَ مَوْهُومٌ فِيهِ لِقَاءُ الْحَسَنِ سَمُرَةَ، وَأَخْذُهُ عَنْهُ، بَلْ قَدْ صَحَّ ذَلِكَ، وَثَبَتَ.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سَلِ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ.
وَلَمَّا تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ جَاءَ بِذِكْرِ الْعُهْدَةِ، وَكَانَتِ الْعُهْدَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَهْدِ، وَهِيَ الْأَشْيَاءُ الْمُتَقَدَّمُ فِيهَا الْمَطْلُوبُ، مِمَّنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِيهَا الْوَفَاءُ بِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ﴾ [طه: 115] وَمِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ﴾ [يس: 60] ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا﴾ ، فِي أَمْثَالٍ كَذَلِكَ قَدْ جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ، فَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ نَجْعَلَهُ عَلَى الْعَقْدِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبِيَاعَاتِ مِنَ الْخِيَارَاتِ الْمَشْرُوطَاتِ فِيهَا، أَفَتَكُونُ مُدَّتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَمْ فَوْقَهَا كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَالشَّافِعِيُّ.
فَأَمَّا مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَوْتُ الْمَبِيعِ، أَوْ مَا ظَهَرَ بِهِ فِي بَدَنِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْ لَهُ مَعْنًى يَقْوَى فِي قُلُوبِنَا.
وَقَدْ كَانَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ يُنِكَرانِ ذَلِكَ، وَلَا يَرَيَانِهِ شَيْئًا
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي
ابْنُ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْعُهْدَةَ شَيْئًا، لَا ثَلَاثَةَ، وَلَا أَكْثَرَ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: " لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى عُهْدَةٌ فِي الْأَرْضِ، قُلْتُ: فَمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ . قَالَ: لَا شَيْءَ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: " عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا دَاءَ، وَلَا غَائِلَةَ، وَلَا شَيْنَ " فَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ أَيْضًا نَفْيُ الْعُهْدَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَمُوَافَقَةُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا.
وَلَمَّا لَمْ نَجِدْ فِي الْعُهْدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهَا، الْتَمَسْنَا حُكْمَهَا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَوَجَدْنَا الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ، أَوِ الْجَارِيَةَ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَمْنَعَ الْمَانِعَ مِنْ ثَمَنِهَا، أَنَّهُ
لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يُوجِبُهُ الْبَيْعُ مِنْ خِيَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ، كَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَثْبُتَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ فِي إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ بِحَقِّ الْبَيْعِ الَّذِي كَانَا قَدْ تَعَاقَدَاهُ مِنْ عُهْدَةٍ، وَلَا مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي الْقِلَادَةِ ذَاتِ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ الَّتِي بِيعَتْ بِذَهَبٍ، وَمَا رَوَاهُ بَعْضُهُمُ فِي ذَلِكَ مِمَّا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ، حَتَّى تُفَصَّلَ، وَمَا رَوَاهُ بَعْضُهُمُ مَوْقُوفًا عَلَى فَضَالَةَ
6093 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى،
6094 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُجَاعٍ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَسَقَطَ مِنْ كِتَابِي: عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حَنَشٍ " وَهُوَ ثَابِتٌ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ، وَخَرَزٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَفَصَّلْتُهَا، فَإِذَا الذَّهَبُ أَكْثَرُ مِنَ اثْنَى عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ "
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ الْقِلَادَةُ الَّتِي فِيهَا الْخَرَزُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ حَتَّى تُفَصَّلَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ إِذَا عُلِمَ مِقْدَارُهُ غَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ تَفْصِيلِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا قَبْلَ أَنْ تُفَصَّلَ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنَ الْمَغَانِمِ، فَبِيعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْمَغَانِمُ، فَإِنَّمَا تُقَسَّمُ بَيْنَ أَهْلِهَا عَلَى مَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الْبِيَاعَاتُ.
6095 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَبَا شُجَاعٍ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ،
فَقَالَ: " افْصِلْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ بِعْهَا كَيْفَ شِئْتَ " فَكَانَ حَدِيثُ اللَّيْثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ هُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِهِ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ بَلَدِهِ عَنْهُ.
6096 - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضَالَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُغَلَّفَةٌ بِذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِسَبْعٍ، أَوْ بِتِسْعٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: " لَا حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا "، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ فَقَالَ: " لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا ". فَرَدَّهُ "
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَقَدُّمِ قِسْمَتِهَا بَيْنَ الرَّجُلِ الَّذِي بَاعَهَا، وَبَيْنَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ سِوَاهُ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ كَذَلِكَ بِلَا تَفْصِيلٍ، وَمَا جَازَ فِي الْغَنِيمَةِ مِنْ هَذَا جَازَ فِي الْبَيْعِ، وَاحْتَمَلَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا " مِنَ الذَّهَبِ، وَالْجَوْهَرِ اللَّذَيْنِ كَانَا فِيهَا لَمَّا وَقَفَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي كَانَ فِي ذَهَبِهَا عَلَى الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ.
6097 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ، أَخْبَرَهُمَا، عَنْ حَنَشٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ، فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ فَقَالَ: انْزِعْ ذَهَبَهَا، فَاجْعَلْهُ فِي الْكِفَّةِ، وَاجْعَلْ ذَهَبًا فِي كِفَّةٍ، ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ "
فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْقِلَادَةِ مِنْ تَفْصِيلِهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ فَضَالَةَ لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي شَيْءٍ.
6098 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ "
6099 - وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضَالَةَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ، لِأَنَّ الَّذِي فِي أَحَادِيثِ حَنَشٍ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تُبَاعَ حَتَّى
تُفَصَّلَ، وَفِي بَعْضِهَا: فَرَدَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ، وَكَانَ هَذَا الَّذِي فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ تَفْصِيلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا بِغَيْرِ بَيْعٍ، كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا، وَإِعْلَامَهُ النَّاسَ أَنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ.
وَلَمَّا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الِاضْطِرَابِ مَا ذَكَرْنَا، فَكَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِهِ هُوَ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ بَيْعِ الذَّهَبِ، وَغَيْرِهِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِذَهَبٍ.
فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ الذَّهَبُ الَّذِي بِيعَا بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي ابْتِيعَا بِهِ، كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الذَّهَبِ مُبْتَاعًا بِهِ مَا بِيعَ مَعَ الذَّهَبِ الْمَبِيعِ فِي تِلْكَ الصَّفْقَةِ , وَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ الْمَبِيعُ مِمَّا بِيعَ مَعَهُ لَا يُدْرَى مَا وَزْنُهُ، أَوْ كَانَ مِثْلَ الذَّهَبِ الْمُبْتَاعِ بِهِ ذَانِكَ الشَّيْئَانِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ.
وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ أَصْلًا، لِأَنَّ الذَّهَبَ الَّذِي بِيعَ بِهِ ذَانِكَ الشَّيْئَانِ يَكُونُ مَقْسُومًا عَلَى قِيمَتِهُمَا، فَيَكُونُ الذَّهَبُ الْمَبِيعُ فِي تِلْكَ الصَّفْقَةِ مَبِيعًا عَلَى مَا أَصَابَهُ عَلَى قِسْمَةِ الثَّمَنِ مِنَ الذَّهَبِ الْمُبْتَاعِ بِهِ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ لِذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وَجَعَلَ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ الذَّهَبَ وَالشَّيْءَ الْمَبِيعَ مَعَهُ كَالْعَرَضَيْنِ اللَّذَيْنِ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ، إِذَا بِيعَا بِذَهَبٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهُ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعًا بِمَا أَصَابَهُ بِقِسْمَةِ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهِ، وَعَلَى قِيمَةِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ مَعَهُ.
وَكَانَ الْآخَرُونَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى الْقِيَمِ لَا تُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ الْمَبِيعِ بِالذَّهَبِ، وَفِي غَيْرِ الْفِضَّةِ
الْمَبِيعَةِ بِالْفِضَّةِ، وَفِي غَيْرِ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ الْمَبِيعَاتِ بِأَجْنَاسِهَا، وَفِي غَيْرِ الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ الْمَبِيعَاتِ بِأَمْثَالِهَا، فَيَسْتَعْلِمُونَ فِي ذَلِكَ الْأَمْثَالَ الْمُسْتَعْمَلَةَ فِيهَا، وَلَا يَسْتَعْمِلُونَ فِي ذَلِكَ الْقِيَمَ الَّتِي ذَكَرْنَا.
وَكَانُوا يَحْتَجُّونَ لِمَا كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا دَلَّهَمْ عَلَى ذَلِكَ
6100 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ قَيْسٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّ صَائِغًا سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ: إِنِّي أَصُوغُ، ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ، وَأَسْتَفْضِلُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِي، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَابَّتِهِ، أَوْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ "
6101 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا زِيَادَةَ، وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِحَاضِرٍ "
6102 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَنَّ نَافِعًا، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سَعِيدٍ ابْنَ عُمَرَ
6103 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا
يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا "
6104 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُسْلِمٍ،
عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ: أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ عُبَادَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ كَيْلًا بِكَيْلٍ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالتَّمْرِ، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى "
6105 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى "
6106 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ: الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ: الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ " حَتَّى ذَكَرَ الْمِلْحَ
6107 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ "
6108 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دِينَارٌ بِدِينَارٍ، وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ، وَصَاعُ تَمْرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ، وَصَاعُ بُرٍّ بِصَاعِ بُرٍّ، وَصَاعُ شَعِيرٍ بِصَاعِ شَعِيرٍ، لَا فَضْلَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ "
6109 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ فِي الْفِضَّةِ، وَالْفِضَّةَ فِي الذَّهَبِ، كَيْفَ شِئْنَا "
وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِالَّذِي جِئْنَا بِهِ مِنْهَا، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَقَدْ يَكُونُ الذَّهَبُ يَتَفَاضَلُ، فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنَ الْآخَرِ يُبَاعَانِ بِدِينَارَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ، فَظَاهِرُ آثَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُطْلِقُ ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ لِاخْتِلَافِ الدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا، لَبَيَّنَ لِلنَّاسٍ، حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا أَطْلَقَ غَيْرَهُمَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى مَا أَجْمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُكْمٍ وَاحِدٍ، فَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ تَفْرِيقَ الْأَحْكَامِ، وَضَرْبَ الْأَمْثَالِ، وَكَذَلِكَ التَّمْرُ، فَقَدْ أَبَاحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ بَيْنَ تَمْرَيْنِ مُتَفَاضِلَيْنِ بِيعَا بِتَمْرٍ مُتَسَاو.
وَقَدْ وَجَدْنَا التَّمْرَ فِي نَفْسِهِ مَوْجُودًا فِيهِ الِاخْتِلَافُ، وَالتَّبَايُنُ، حَتَّى تَكُونَ فِيهِ التَّمْرَةُ الْعَالِيَةُ فِي مِقْدَارِهَا، وَتَكُونُ فِيهِ التَّمْرَةُ الْمُقَصِّرَةَ، عَنْ ذَلِكَ، فَإِذَا بِيعَ التَّمْرُ بِمِثْلِهِ مِنَ التَّمْرِ، فَكَانَ هَذَا مَوْجُودًا فِيهِ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ الشِّرَاءُ لِتَبَايُنِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلِاخْتِلَافِهِ فِي قِيمَتِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُرَاعَى بِقِسْمَةِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ، إِذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ، وَكَانَ الْبَيْعُ فِيهِ جَائِزًا، دَلَّ ذَلِكَ
أَنَّهُ قَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ، وَبَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ الْمَبِيعَاتِ بِأَمْثَالِهَا، فَلَمْ تُسْتَعْمَلْ فِيهَا الْقِيَمُ، وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا التَّسَاوِي فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، فَأُجِيزَ بَيْعُ ذَلِكَ، وَأُبْطِلَ إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بَيْعُ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، إِذَا كَانَ فِي غَيْرِهِ دَرَاهِمُ، أَوْ دَنَانِيرُ لَا بَأْسَ بِهِ " فَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ التَّمْرَ الْمَبِيعَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ مِنَ التَّمْرِ ابْتِيعَ الَّذِي بِهِ، وَلَوْ رَاعَى فِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالَ قِسْمَةِ التَّمْرِ عَلَى الْقِيَمِ، لَمَّا جَوَّزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ، وَفِي تَجْوِيزِهِ إِيَّاهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيهِ قِسْمَةَ التَّمْرِ عَلَى الْقِيَمِ، كَمَا يَسْتَعْمِلُهَا فِي بَيْعِ الْعَرَضَيْنِ اللَّذَيْنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا، كَانَ مِثْلُهُ فِي الذَّهَبَيْنِ الْمُتَفَاضِلَيْنِ الْمَبِيعَيْنِ بِالذَّهَبِ الْمُتَسَاوِي لَا يُرَاعَى فِيهِ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى الْقِيَمِ، وَلَكِنْ يُرَاعَى فِيهِ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ، لَا مَا سِوَاهُ.
فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مُسْتَحِيلٌ؛ لِأَنَّ