شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، هَلْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ، أَمْ لَا؟

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، هَلْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ، أَمْ لَا؟

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5203 - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَّارِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَنَفَرَتْ بِهِ الْبَغْلَةُ عَلَى أَقْبُرٍ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ، فَحَادَتْ بِهِ الْبَغْلَةُ، فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " مَا هُمْ؟ "، فَقَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُفْتَنُ فِي قُبُورِهَا، وَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ الَّذِي فِيهِ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، أَوْ " تَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ النَّارِ "، شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ "، قُلْنَا: نَعُوذُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ثُمَّ قَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ "

5204 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، فَمَرَّ عَلَى حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَإِذَا قَبْرٌ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ، فَحَاصَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ "

فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ بَنِي آدَمَ لَا يَسْمَعُونَ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَأَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّا ذَكَرَ مِنَ الْبَهَائِمِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ يَسْمَعُهُ، وَقَدْ رُوِّيتُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَذَكَرَ:

5205 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " هَذِهِ أَصْوَاتُ يَهُودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا "

قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بَنِي آدَمَ قَدْ كَانُوا يَسْمَعُونَ أَصْوَاتَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِّيتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَصْوَاتُ الَّتِي سَمِعُوهَا كَانَ بَعْدَ دُعَاءٍ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْمِعَهُمْ إِيَّاهَا، بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا أُسْمِعُوهُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَصْوَاتُ الْيَهُودِ، وَلَمْ يَسْمَعُوا أَصْوَاتَ الْمُسْلِمِينَ الْمُعَذَّبِينَ فِي قُبُورِهِمْ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي نَهَى مَنْ نَهَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ قَطَعَ مَا قَطَعَ مِنْ بَدَنِهِ بِالْمِقْرَاضِ مِنَ الْبَوْلِ الَّذِي كَانَ أَصَابَهُ، فَعُذِّبَ بِذَلِكَ فِي قَبْرِهِ

5206 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ: " انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، أَوْ شِبْهُ الدَّرَقَةِ، فَجَلَسَ، فَاسْتَتَرَ، فَبَالَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقُلْتُ أَنَا وَصَاحِبِي: انْظُرُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَأَتَانَا فَقَالَ: " أَوَمَا عَلِمْتُمْ مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟، كَانَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ "

5207 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ مَا عُذِّبَ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي نَهَى مَنْ نَهَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ قَطْعِ جِلْدِهِ بِالْمِقْرَاضِ، حَتَّى عُذِّبَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ، وَقَطْعُ جُلُودِ بَنِي آدَمَ بِالْمَقَارِيضِ مَعْصِيَةٌ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْأَبْوَالِ إِذَا أَصَابَتْ أَبْدَانَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوهَا بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَانَ بِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهُ آمْرًا لَهُمْ بِتَرْكِ شَرِيعَتِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعَاصِي، فَعُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل