شرح مشكل الآثارصفحات 240-263

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ مُتَرَبِّعًا، هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ، أَمْ لَا؟

صفحات 240-263
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5233 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلًى لِلسَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ "

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مُتَرَبِّعًا عَنْ

صَلَاةِ غَيْرِهِ، قَاعِدًا غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ مَوْلَى السَّائِبِ الْمَذْكُورَ فِي إِسْنَادِهِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَلِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُهَاجِرِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنْ رِوَايَتِهِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي كَرَاهَةِ التَّرَبُّعِ فِي الصَّلَاةِ

فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَأَنْ أَجْلِسُ عَلَى رَضْفَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَرَبَّعَ فِي الصَّلَاةِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَبُّعِ الَّذِي لَمْ يُبَحْ لِلْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ، وَهُوَ: التَّرَبُّعُ فِي الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ مُتَرَبِّعًا غَيْرُ الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ؟

5234 - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ:

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ

5235 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ حَفْصٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَهُوَ: ابْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَهُوَ: الطَّوِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى مُتَرَبِّعًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحَ الْإِسْنَادِ، غَيْرَ مَطْعُونٍ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ مَوْلَى السَّائِبِ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ

مِمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ:

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ: " أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تُصَلِّي مُتَرَبِّعَةً مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَعْقَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تُصَلِّي مُتَرَبِّعَةً " وَكَانَ هَذَا الْمَذْهَبُ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْقِيَاسِ أَوْلَى؛ لَأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِيمَاءَ فِي الصَّلَاةِ، قَدْ خُولِفَ فِيهِ بَيْنَ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ، وَبَيْنَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ، وَيُجْعَلُ أَحَدُهُمَا أَخْفَضَ مِنَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَلٌ لِشَيْءٍ غَيْرِ مَا الْآخَرُ بَدَلٌ مِنْهُ وَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقُعُودُ الْبَدَلُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، يَكُونُ خِلَافَ الْقُعُودِ الَّذِي هُوَ مِنَ الصَّلَاةِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا يُثْبِتُ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ

يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ الَّذِي يُبِيحُ لَهُ عَجُزُهُ، أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، أَنَّهُ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا بَدَلًا مِنَ الْقِيَامِ الَّذِي يَقُومُهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَادِرًا، وَخِلَافُ مَا يَقُولُ زُفَرُ فِي ذَلِكَ: إِنَّ قُعُودَهُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا بَدَلًا مِنْ قِيَامِهِ الَّذِي قَدْ عَجَزَ عَنْهُ، كَقُعِودِهِ فِيهَا لِتَشَهُّدِهِ فِيهَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ قَدْ أُمِرَ بِالْإِجَابَةِ إِلَيْهَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ هُنَاكَ لَهْوًا، لَا يَصْلُحُ حُضُورُهُ فِي غَيْرِهَا، هَلْ فَرْضٌ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، أَوْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ؟

5236 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ جِبْرِيلَ احْتُبِسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: " مَا حَبَسَكَ؟ " قَالَ: جَرْوٌ فِي بَيْتِكَ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا جَرْوٌ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُخْرِجَ " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا فِيهِ تَقَدُّمُ وَعْدِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي سَاعَةٍ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فِيهَا ثُمَّ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

وَكَانَ وَعْدُ جِبْرِيلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعْدًا مُطْلَقًا، لَا ثُنْيَا فِيهِ، فَرَفَعَ عَنْهُ الْوَفَاءَ بِهِ مَنْعُ الشَّرِيعَةِ إِيَّاهُ مِنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ مَا كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْفِقْهِ مَا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِي الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى الْوَلِيمَةِ الَّتِي أُمِرَ بِإِتْيَانِهَا، وَالْجُلُوسِ لَهَا، فَيَأْتِيهَا، فَيَجِدُ عِنْدَهَا لَهْوًا، لَوْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَضُرُّهُ الْجُلُوسُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ لِمَا قَدْ أُمِرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ حِينَ دُعِيَ إِلَيْهَا أَنَّ ذَلِكَ فِيهَا: أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ حُضُورِهَا، إِذْ كَانَتْ مَا قَدْ أُمِرَ بِهِ أَمْرًا لَمْ يَقَعْ فِيهِ ثُنْيَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَحْكِ بَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَبَيْنَهُمَا خِلَافًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَسَعُ الَّذِي دُعِيَ إِلَى ذَلِكَ الْإِجَابَةُ إِلَيْهِ، وَلَا الْقُعُودُ عِنْدَهُ وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَالسُّنَّةُ تَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا، فَالنَّهْيُ الَّذِي فِيهَا مُسْتَثْنَى مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُسْتَثْنَ بِاللِّسَانِ وَقَدِ احْتَجَّ غَيْرُنَا فِي ذَلِكَ بِحُجَّةٍ، زَادَهَا عَلَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَهِيَ

5237 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ

الرَّقِّيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ، بِنَحْوِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ هَكَذَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ: وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو: عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ زُمَّارَةِ رَاعٍ، فَقَالَ هَكَذَا، وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَعَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟، فَقُلْتُ: مَا أَسْمَعُ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا "

فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي أُذُنِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ الْمَكْرُوهِ، وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ لَهُمُ الِاجْتِيَازُ بِهَا، وَالسُّلُوكُ فِيهَا، فَكَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْقُعُودُ لِمَا قَدْ دُعِيَ لَهُ الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ قُعُودًا مُبَاحًا طَرَأَ عَلَيْهِ أَمْرٌ مَكْرُوهٌ، فَلَا يَسَعُهُ الْقُعُودُ الْمُبَاحُ عِنْدَ سَمَاعِهِ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْ سَمَاعِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَنَا بِدَاخِلٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَا مِنْ شَكْلِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الْمُرُورُ فِي طَرِيقٍ لَيْسَ الْمُرُورُ فِيهَا بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا يَمُرُّ فِيهِ مَنْ يَمُرُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ، لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَكَانَ مَا يَفْعَلُهُ اخْتِيَارًا لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُخَالِطَهُ فِيهِ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ وَفِي الْمَعْنَى الْآخَرِ كَانَ حُضُورُهُ لِفَرُوضٍ عَلَيْهِ، فَكَانَ مَا طَرَأَ عَلَيْهِ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رُفِعَ فَرْضُهُ عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ بِرَفْعِ فَرْضِهِ عَنْهُ، وَكَانَ الَّذِي دَلَّ عَلَى رَفْعِ فَرْضِهِ عَنْهُ هُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، لَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مَا رُوِيَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِمْكَانِ مَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْأَخْبَارِ: إِنَّ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَايَعَ النَّاسَ بِمَكَّةَ، ابْنٌ صَغِيرٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ

5238 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ أَشْيَاءَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ فِيهِ رُوحَهُ، مَرَّ بِهِ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ، أَوْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ أَرَاكَةٌ خَضْرَاءُ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَدَعَوْتُهُ، فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَوَضَعَهَا عَلَى فِيهِ، وَكَانَ رَأْسُهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَفِينَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَعْضُ مَا يُرِيدُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَتْ رِيحٌ بَارِدَةٌ، فَقَبَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رُوحَهُ، وَمَا أَشْعُرُ "

فَعَلِمْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِعَبْدِ اللهِ، أَوْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَئِذٍ ابْنٌ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ حِينَئِذٍ فِي حَالِ مَنْ يَسْعَى، إِلَّا وَسِنُّهُ مُتَقَدِّمَةٌ لَفَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ بِمَكَّةَ جَاءُوا بِأَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى بَايَعُوهُ مَعَ آبَائِهِمْ، كَمَا قَدْ بَايَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّنْ

لَمْ يَكُنْ بَلَغَ: عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَكَانَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَأْتُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبْنَائِهِمْ، فَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَيَدْعُو لَهُمْ

5239 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: " لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ كَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِصِبْيَانِهِمْ، فَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَيَدْعُو لَهُمْ قَالَ: فَأُتِيَ بِي نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا مُتَطَيِّبٌ بِخَلُوقٍ، فَلَمْ يَدْعُ لِي، وَلَمْ يَمْسَحْ بِرَأْسِي قَالَ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ أُمِّي خَلَّقَتْنِي، أَوْ كَلَامٌ يُشْبِهُهُ "

فَكَانَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أُولَئِكَ الصِّبْيَانِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ قَدْ عَقَلَ الْبَيْعَةَ حِينَئِذٍ كَيْفَ هِيَ؟ فَبَايَعَهُ، فَيَكُونَ ذَلِكَ كَمَا قَدْ قِيلَ فِيهِ، وَيَكُونُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَدْ تَفَرَّدَ بِالْبَيْعَةِ مِنْ نَفْسِهِ يَوْمَئِذٍ، وَبَالْبَيْعَةِ مِنْ أَبِيهِ، وَبَالْبَيْعَةِ مِنَ ابْنِهِ، وَبَالْبَيْعَةِ مِنَ ابْنِ ابْنِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا بَايَعُوهُ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ، وَلَا نَعْلَمُ ذَلِكَ اجْتَمَعَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ سِوَاهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ

5240 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ خِيَارًا " قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ، فَارَقَ صَاحِبَهُ "

5241 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُتَبَايِعَانِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا، هُوَ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ الَّذِي كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعْمِلُهُ، لَيْسَ هُوَ التَّفَرُّقُ الَّذِي نَرَاهُ يَنْقَطِعُ بِهِ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا، وَيَكُونُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَرَاهُ هُوَ فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ، فَكَانَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ مِمَّا ذَكَرَهُ نَافِعٌ عَنْهُ فِي ذَلِكَ احْتِيَاطًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ، حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ خِلَافُ مَا يُرِيدُهُ فِي بَيْعِهِ ذَلِكَ، كَمَثَلِ الَّذِي لَحِقَهُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي بَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ عُيُوبِهِ، عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَرَاهُ فِيهِ، فَخُوصِمَ فِيهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَحَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا كَانَ يَرَاهُ فِيهِ مِمَّا رَوَاهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْوَاجِبَ فِيهِ،

وَرَأَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِي ذَلِكَ: بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا بِعْتُهُ ذَا، وَلَا عَلِمْتُهُ، وَلَا كَتَمْتُهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ نَافِعٌ، مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مِمَّا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى: أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ افْتِرَاقِ مُتَبَايِعَيْهِ بَعْدَ تَعَاقُدِهِمَا الْبَيْعَ بِأَبْدَانِهِمَا

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: " مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ " وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ دَلَّنَا أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ كَانَ فِيمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا، أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ مَالِ مُبْتَاعِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ،

إِلَّا وَقَدْ وَقَعَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِالصَّفْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ بَائِعَهُ بِبَدَنِهِ وَكَانَ حَدِيثُ هُشَيْمٍ عَنْ يَحْيَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُتَبَايِعَانِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ " غَيْرَ مُخَالِفٍ عِنْدَنَا لِحَدِيثِهِ الْآخَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَيَكُونُ مَعْنَى: " لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا "؛ أَيْ: لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، لَا خِيَارَ فِيهِ، حَتَّى يَفْتَرِقَا، فَإِذَا تَفَرَّقَا قَطَعَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ خَيَارَهُمَا فِيهِ، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ، بِمَعْنَى: فَإِنَّ الْخِيَارَ يَبْقَى لِصَاحِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا وَكَانَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مِمَّا قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِهِ مَا هُوَ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ بَيْنَ قَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ: قَدْ بِعْتُكَ، وَقَوْلِ الْمُبْتَاعِ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، يَكُونُ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَنْ مَا قَالَ قَبْلَ قَوْلِ الْمُبْتَاعِ لَهُ، قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، وَيَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ قَبُولُ ذَلِكَ الْقَوْلِ، مَا لَمْ يُفَارِقِ الْبَائِعَ بِبَدَنِهِ، فَإِنْ فَارَقَهُ بِبَدَنِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ لَهُ وَقَالَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ: وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ قَبُولُ ذَلِكَ الْقَوْلِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وَبَعْدَ مُفَارَقَتِهِ قَائِلَهُ بِهِ بِبَدَنِهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، وَيَذْهَبُ بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى ذَلِكَ التَّأْوِيلِ أَبُو يُوسُفَ كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَذَكَرْنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، فَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَوَافَقَ أَبَا يُوسُفَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا عِيسَى بْنُ أَبَانَ

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ: قَدْ بِعْتُكَ، وَقَوْلَ الْمُبْتَاعِ لَهُ: قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ، يَكُونَانِ بِهِ مُفْتَرِقَيْنِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الطَّلَاقِ: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130] ، فَكَأَنَّ الزَّوْجَ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ طَلَّقْتُكِ عَلَى كَذَا، فَقَالَتْ هِيَ لَهُ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، صَارَا مُفْتَرِقَيْنِ الْفُرْقَةَ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ لِصَاحِبِهِ الَّذِي سَاوَمَهُ بِهَا: قَدْ بِعْتُكَ سِلْعَتِي بِكَذَا، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، يَكُونَانِ بِهِ مُفْتَرِقَيْنِ الْفُرْقَةَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، وَفَسَّرَهُ هَذَا التَّفْسِيرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ آخَرُونَ: الْفُرْقَةُ الَّتِي عَنَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هِيَ الْفُرْقَةُ بِالْأَبْدَانِ بَعْدَ التَّبَايُعِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوِمَ وَالْمُسَاوَمَ قَبْلَ تَعَاقُدِهِمَا الْبَيْعَ مُتَسَاوِمَانِ، وَلَيْسَا بِمُتَبَايِعَيْنِ، وَإِنَّمَا يَكُونَا مُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَمَا يَتَعَاقَدَانِ الْبَيْعَ، وَهُنَاكَ يَجِبُ لَهُمَا الْخِيَارُ، لَا قَبْلَهُ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَيَحْتَجُّ فِيهِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَكَانَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ قَدْ وَجَدْنَا فِي اللُّغَةِ مَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِيهَا إِطْلَاقَ اسْمِ مَنْ قَرُبَ مِنْ شَيْءٍ بِمَعْنَى مَنْ قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ، فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ، فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] ، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُنَّ إِذَا اسْتَوْفَيْنَ آجَالَهُنَّ أُمْسِكْنَ بِمَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قُرْبِهِنَّ بُلُوغَ آجَالِهِنَّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ

اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ، فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أَطْلَقَهُ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا فِي ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ، إِمَّا إِسْمَاعِيلُ، وَإِمَّا إِسْحَاقُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا، أَنْ سَمُّوهُ ذَبِيحًا لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُبِحَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُطْلِقُونَهُ، مِمَّا قَدْ حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَدْ دَخَلَ فُلَانٌ مَدِينَةَ كَذَا، لِقُرْبِهِ مِنْهَا، وَبِقَصْدِهِ إِلَى دُخُولِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ دَخَلَهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، كَانَ مُحْتَمَلًا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَا مِثْلَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِمَا أَرَادَهُ فِيهِ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، كَيْفَ هِيَ؟

5242 - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الرَّقِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ بَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ "

5243 - وَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ خِيَارٌ "

5244 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ هَذَا، يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى مَا رُوِّينَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعٍ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ نَظَرْنَا كَيْفَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟

5245 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي: ابْنَ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيَّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ كَانَ عَنْ خِيَارٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى، وَعُبَيْدِ اللهِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلَهُ ثُمَّ نَظَرْنَا كَيْفَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟

5246 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ السَّدُوسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ "، وَرُبَّمَا قَالَ: " أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ "

5247 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ "، وَرُبَّمَا قَالَ: " بَايِعْ، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ "

5248 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ: اخْتَرْ "

فَكَانَ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ فِي ذَلِكَ كَمِثْلِ مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ، عَنْ نَافِعٍ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ: " أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ "، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ يَقُولُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَيَكُونُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ خِيَارًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ قَبْلَهُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِيَارٍ يَتَعَاقَدَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ، وَيَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِهِ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى إِيجَابِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَقُولِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟

5249 - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِذَا كَانَ عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ "

5250 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَعْنَى هَذَا قَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا؟

جارٍ التحميل