بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُخُولِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي قَدْ غَضِبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَهْلِهَا مِنْ نَهْيٍ , وَمِنْ إِبَاحَةٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
3741 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ الْبَجَلِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ , أَنْمَارَ غَطَفَانَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ , فَتَسَارَعَ النَّاسُ إِلَى أَهْلِ الْحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ , وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ , فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ فَقَالَ: " عَلَامَ تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ غَضِبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ؟ " , فَنَادَاهُ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا أُخْبِرُكُمُ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ , رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ , وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ , فَاسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا , فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا , ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ دَخَلُوا عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ قَدْ غَضِبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ , وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ لِلتَّعَجُّبِ مِنْهُمْ , وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَحْمَدْ مِنْهُمْ دُخُولَهُمْ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُمْ عَلَيْهِمْ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ غَيْرَ مُطْلَقٍ لَهُمْ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُطْلَقٍ لَهُمْ لِلتَّعَجُّبِ لَهُمْ , وَمُطْلَقًا لَهُمْ لِمَا سِوَاهُ , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ.
3742 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجْرَ مَسَاكِنَ ثَمُودَ قَالَ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: " مَرَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِجْرِ , فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ
حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ " , ثُمَّ زَجَرَ , فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا "
3743 - وَوَجَدْنَا نَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ: " لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ , فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ "
3744 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
3745 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ بَاكِينَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ اعْتِبَارًا مِنْهُمْ , وَحَذَرًا لِلْخِلَافِ عَنْ أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَيَنْزِلَ بِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا نَزَلَ بِهِمْ , فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا بِحَمْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنِعْمَتِهِ , أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مَا فِي الْجِنْسِ الْآخَرِ مِنْهُمَا , وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.