شرح مشكل الآثارصفحات 215-237

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِ اللَّحْمِ الذَّكِيِّ إِذَا أَنْتَنَ

صفحات 215-237
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

4041 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً

4042 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ يَشْفَعَ لَهُ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ، فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: " يَا جَابِرُ، جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ " فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْفَى ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي فَعَلَ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ جَابِرٌ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَى، وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَخْبِرْ بِذَلِكَ ابْنَ الْخَطَّابِ " فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حَيْثُ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُبَارِكَنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا "

4043 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْحُسَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى أَبِي كَذَا وَكَذَا وَسْقًا، فَعَرَضْتُ ثَمَرَ نَخْلِي بِالَّذِي لَهُ، فَأَبَى، وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحَقِّهِ، فَأَبَى، فَأَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَارَكَ فِي ثَمَرِي، فَجَدَدْتُ، فَقَضَيْتُ الرَّجُلَ حَقَّهُ، وَفَضَلَ مِنْهُ مِثْلُ ثَمَرِ النَّخْلِ كُلَّ عَامٍ "

4044 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى أَبِيهِ أَوْسُقٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْنَا

لِلرَّجُلِ: خُذْ ثَمَرَ نَخْلِنَا بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَى، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عُمَرُ، فَدَعَا لَنَا بِالْبَرَكَةِ فِيهَا، فَجَدَدْنَاهَا، فَأَعْطَيْنَا الرَّجُلَ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ لَهُ، وَبَقِيَ خَرْصُ نَخْلِنَا كَمَا هُوَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " ائْتِ عُمَرَ فَأَخْبِرْهُ " فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِذْ دَعَوْتَ لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ أَنَّهُ سَيُبَارَكُ فِيهَا "

4045 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " أُصِيبَ أَبِي وَلَهُ حَدِيقَتَانِ، وَلِيَهُودِيٍّ عَلَيْهِ تَمْرٌ يَسْتَنْفِدُ مَا فِي الْحَدِيقَتَيْنِ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَاهُ فِي أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي أَنْ يُؤَخِّرَ عَنَّا بَعْضَهُ، فَكَلَّمَهُ فَأَبَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلُمَّ إِلَى تَمْرِكَ فَجُدَّهُ " فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ إِلَى أَحَدِ الْحَدِيقَتَيْنِ وَهِيَ أَصْغَرُهُمَا، فَقَالَ لَنَا: " جُدُّوا " فَجَعَلْنَا نَجُدُّ وَنَأْتِيهِ بِالْمِكْتَلِ، فَيَدْعُو فِيهِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: " اكْتَلْ " فَأَعْطَاهُ حَقَّهُ مِنْ أَصْغَرِ الْحَدِيقَتَيْنِ، وَبَقِيَتْ لَنَا الْحَدِيقَةُ الْأُخْرَى " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرَمَاءَ عَبْدِ

اللهِ بْنِ حَرَامٍ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِهِ الَّذِي لَمْ يَقِفُوا عَلَى مِقْدَارِ كَيْلِهِ، وَلَا عَلَى مِثْلِهِ الَّذِي يُقَابِلُهُ مِنْ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُحَلِّلُوهُ مِنْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ وُقُوفٍ مِنْهُمْ عَلَى مِقْدَارِهِ مِنْ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنًى قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الدُّيُونِ الْمَعْلُومَةِ، وَمِنَ الدُّيُونِ الْمَجْهُولَةِ عِنْدَ الْمُبَرِّئِ مِنْهَا وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُ الْمُبَرِّئُ وَالْمُبَرَّأُ، وَيَقِفَانِ عَلَى مِقْدَارِهِ فِي وَقْتِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الصُّلْحِ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ عَلَى الْمَقَادِيرِ مِنْهَا الَّتِي مَا يَنْقُصُ عَنْهَا مِنْ جِنْسِهَا مِمَّا لَا يَعْلَمُ الْمُتَصَالِحَانِ مَقَادِيرَهَا مِمَّا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا فِي إِجَازَةِ الْبَرَاءَةِ الَّتِي وَصَفْنَا، وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ آخَرُونَ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْبَرَاءَاتِ وَفِي الصُّلْحِ جَمِيعًا، إِذْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَأَلَ غَرِيمَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَرَ ذَلِكَ الْحَائِطِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ مَا هُوَ، وَيُحَلِّلَهُ مِنْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ مَا هُوَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَعْنًى آخَرُ يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَهْلِ

الْعِلْمِ فِي صُلْحِ الْوَارِثِ غُرَمَاءَ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى مِنْ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ عَلَى بَعْضِهِ هَلْ يَطِيبُ لَهُمْ ذَلِكَ، وَيَطِيبُ لَهُمُ الْبَقِيَّةُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَمْ لَا؟ فَكُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَدْنَاهُمْ يُجِيزُونَ ذَلِكَ غَيْرَ الْأَوْزَاعِيِّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُجِزْهُ وَمَنَعَ الْوَارِثَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ غُرَمَاءَ أَبِيهِ أَوْلَى بِمَالِ أَبِيهِ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضُوا دُيُونَهُمْ مِنْهُ وَيَسْتَوْفُوهُ وَفِيمَا رُوِّينَا مِنْ طَلَبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَرِيمِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ مَا طَلَبَهُ مِنْهُ مِنَ الِانْتِظَارِ بِبَعْضِ دَيْنِهِ فِي بَعْضِ مَا رُوِّينَا، وَمِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ، وَانْتَفَى حِلُّهُ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يُؤَخَّرَ الْغَرِيمُ بِدَيْنِهِ إِلَى وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ فِي ثَمَرَةِ حَائِطِ الْمُتَوَفَّى مَا يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ، وَيَسْلَمُ بَقِيَّةُ ثَمَرَتِهِ لِوَارِثِهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ وَبَحْرٍ إِضَافَةُ الْحَائِطِ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِضَافَتُهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ أَبِي جَابِرٍ، فَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ عِنْدَنَا أَوْلَى الْمَعْنَيَيْنِ بِهِ لِمَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَمَّارٍ مِنْ تَخْلِيفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ الْحَدِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ ثَمَرِ الصُّغْرَى مِنْهُمَا، وَكَانَ قَوْلُ جَابِرٍ فِي غَيْرِهِ ثَمَرَ حَائِطِي كَمَا يُضِيفُ النَّاسُ أَسْبَابَ مَنْ هُمْ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ لَا عَلَى الْحَقَائِقَ حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى لُغَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لَمَّا قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا قَضَى بِهِ بَيْنَهُمْ فِيهَا: " وَأَمَّا أَنْتَ يَا زَيْدُ،

فَمَوْلَايَ وَمَوْلَاهَا "، وَإِنَّمَا كَانَ وَلَاءُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا لَهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مِنْ رُءُوسِ تَرِكَاتِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مِنْ أَثْلَاثِ تَرِكَاتِهِمْ بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَكْفَانَ الْمَوْتَى مِنْ أَثْلَاثِ

تَرِكَاتِهِمْ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ:

مَا أَخَذْنَاهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ كَامِلٍ إِمَّا قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَإِمَّا إِجَازَةً مِنْهُ لَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: " كَفَنُ الْمَيِّتِ مِنْ ثُلُثِهِ " وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ

كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدٍ قَالَا: " الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " فَأَمَّا مَنْ سِوَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ رُءُوسِ التَّرِكَاتِ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، قَالَا: " الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ "

وَمِنْهُمْ مُجَاهِدٌ

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الْكَفَنُ وَالْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا

كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ، طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

4046 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْمَخْزُومِيُّ، ثُمَّ الْعُمَرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ، وَكَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ، بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَقَالَ

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " غَطُّوا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ " وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَيْ: يَجْنِيهَا يَأْكُلُ مِنْهَا

4047 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ الْأَرَتِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: قَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: هَكَذَا كَانَتْ فِي كِتَابِ عَبْدِ الْوَارِثِ: خَبَّابٌ الْأَرَتُّ وَالَّذِي يَقُولُ النَّاسُ كُلُّهُمْ سِوَاهُ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ

4048 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ

عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِطَعَامٍ، فَقَالَ: " قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدُهُ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدُهُ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي "

4049 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " شُهَدَاءُ أُحُدٍ دُفِنُوا فِي ثِيَابِهِمْ "

4050 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: " أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا

بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ "

4051 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: " مَنْ رَأَى مَقْتَلَ حَمْزَةَ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: وَأَعَزَّكَ اللهُ، أَنَا رَأَيْتُ مَقْتَلَهُ، قَالَ: " فَانْطَلِقْ فَأَرِنَاهُ " فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ، فَرَآهُ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مُثِّلَ بِهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَوَقَفَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَتْلَى، فَقَالَ: " أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ، لُفُّوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ جُرْحٌ يُجْرَحُ

فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ، قَدِّمُوا أَكْثَرَ الْقَوْمِ قُرْآنًا، وَاجْعَلُوهُ فِي اللَّحْدِ "

4052 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلَى

أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَقَالَ: " ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ " قَالَ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَفْنِ الْمَوْتَى الْمَذْكُورِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ثِيَابِهِمُ الَّتِي هِيَ جَمِيعُ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي تَرَكُوهَا بَعْدَهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُرَاعَى مِنْ مَا يَكُونُ مَصْرُوفًا فِي قَضَاءِ دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يُرَاعَى مِمَّا يَعُودُ عَلَى وَارِثِيهِمْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ يَكُونُ مِثْلَيْ مَا كُفِّنُوا فِيهِ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَكْفَانَ الْمَوْتَى مِنْ تَرِكَاتِهِمْ مُبَدَّاةٌ عَلَى دُيُونِهِمْ، وَعَلَى وَصَايَاهُمْ، وَعَلَى مَا يَجِبُ لِوَارِثِيهِمْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ بِمُوَرِّثِهِمْ عَنْهُمْ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا الَّذِينَ تَدُورُ الْفُتْيَا عَلَيْهِمْ، وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلَى أَقْوَالِهِمْ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا جَاءُوا مِنْ مَكَّةَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِكَ أَبْنَاؤُنَا وَأَرِقَّاؤُنَا، فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمُ، امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، يَضْرِبُكُمْ عَلَى

الدِّينِ "

4053 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ، وَأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا حُلَفَاؤُكَ وَقَوْمُكَ، وَإِنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِكَ أَبْنَاؤُنَا وَأَرِقَّاؤُنَا، وَلَيْسَ بِهِمْ رَغْبَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا فَرُّوا مِنَ الْعَمَلِ، فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا، فَشَاوَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللهِ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: "

يَا عُمَرُ، مَا تَرَى؟ " فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَيَبْعَثَنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمُ، امْتَحَنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْمَسْجِدِ " قَالَ: " وَكَانَ قَدْ أَلْقَى إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا " قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ "

4054 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي مَا قَبِلْتُ مِنْهُ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَنْصُورًا عَنْهُ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهِ، فَلَمَّا جَرَتِ الْمَعْرِفَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، كَانَ هُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالرَّحْبَةِ، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالُوا: ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ فَهْدٍ سَوَاءً

فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ الْقُرَشِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ عَنْهُمْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ إِيَّاهُمْ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفَتْحُ هُوَ فَتْحَ الْحُدَيْبِيَةِ الْمُتَقَدِّمَ لِفَتْحِ مَكَّةَ

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ: " ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1] ، قَالَ: فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ "، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: 10] ، قَالَ: فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ " وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَمَّنْ هُوَ فَوْقَ مِنْ عَامِرٍ، وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1] ، قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُحَقِّقُ ذَلِكَ

4055 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2] ، وَأَصْحَابُهُ يُخَالِطُونَ الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نُسُكِهِمْ، وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا " فَقَرَأَهَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 5] ، فَبَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَفْعَلُ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ "

4056 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ،

عَنْ أَنَسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: " مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ "

4057 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ح وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِيَاسٍ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، فَرَجَّعَ فِيهَا، قَالَ شُعْبَةُ: وَقَرَأَ أَبُو إِيَاسٍ الْفَتْحَ، وَقَالَ أَبُو إِيَاسٍ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ، لَقَرَأْتُ بِهَذَا اللَّحْنِ، أَوْ قَالَ: بِذَاكَ اللَّحْنِ " وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ

فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْفَتْحَ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ لَا فَتْحُ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ ذَلِكَ الْفَتْحُ إِلَى مَكَّةَ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَطَعَ بِهِ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ مَا كَانُوا لَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَفَّ بِذَلِكَ عَنْهُمْ، وَكَانَ سَبَبًا فِي رَفْعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَقُوَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ، وَكَسْرٍ لِشَوْكَتِهِمْ، وَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَعِيدِ لِلَّذِينَ جَاءُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ مَكَّةَ، فَسَأَلُوهُ مَا سَأَلُوهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْوَعِيدِ لَهُمْ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا مَا أَوْعَدَهُمْ بِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ؛ وَلِأَنَّ مَكَّةَ دَارُ حَرْبٍ، ثُمَّ كَفَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَفَتَحَ عَلَيْهِ مَكَّةَ، وَدَخَلُوا بِذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلُوا عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ طَوْعٍ أَوْ مِنْ كُرْهٍ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُهُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ "

4058 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ، فَرَمَى بِهَا إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُقَاتِلَنَّ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: " لَا " قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ " قَالَ رَجَاءٌ الزُّبَيْدِيُّ: فَأَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا فِي الرَّحَبَةِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ كَانَ فِي حَدِيثِ النَّعْلِ شَيْءٌ؟ قَالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ لَتَشْهَدُ أَنَّهُ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرُّهُ إِلَيَّ "

4059 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: " وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ " وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ

جارٍ التحميل