شرح مشكل الآثارصفحات 173-194

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَاجِبِ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ هَلْ هُوَ الصِّيَامُ أَوِ الْإِطْعَامُ عَنْهُ

صفحات 173-194
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

2394 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، يَعْنِي الْأَعْمَشَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَتْهُ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا "

2395 - وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ إِنِ

اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَجَّاهَا مِنْهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَسَأَلَتْ خَالَتُهَا أَوْ بَعْضُ قَرَابَتِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " فَأَمَرَ أَنْ يُصَامَ عَنْهَا "

2396 - وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ إِنِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَجَّاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا , فَأَنْجَاهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ ذَاتُ قَرَابَةٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصُومَ عَنْهَا "

2397 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ مَاتَ

وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ".

2398 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

2399 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

فَقَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ سُنَّةٌ قَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَقْبُولَةِ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُهَا وَالْقَوْلُ بِخِلَافِهَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ تَرْكَنَا إيَّاهَا كَانَ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ الْجِهَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَوَيْنَاهَا عَنْهُ مِنْهُمَا , وَهِيَ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , ثُمَّ وَجَدْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ وَقَالَا بِضِدِّهِ، وَهُمَا الْمَأْمُونَانِ عَلَى مَا رَوَيَا، الْعَدْلَانِ فِيمَا قَالَا , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمَا لَمْ يَتْرُكَا مَا قَدْ سَمِعَاهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ إِلَّا إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى مِمَّا قَدْ سَمِعَاهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُمَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الْأَحْوَلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْبَاهِلِيُّ، قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ يَزِيدُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَهُوَ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدَّ حِنْطَةٍ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " يَفْتَدِي الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ "

فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الْكَبِيرُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنِ الصِّيَامِ الْفِدْيَةَ مِنْهُ لَا صِيَامَ غَيْرِهِ عَنْهُ , وَمَا

كَتَبَ بِهِ إلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَنَذْرُ شَهْرٍ آخَرَ، فَقَالَ: " يُطْعِمُ عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ".

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ أُمِّيَ تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا رَمَضَانُ، أَيَصْلُحُ أَنْ أَقْضِيَ عَنْهَا؟ فَقَالَتْ: " لَا , وَلَكِنْ تَصَدَّقِي عَنْهَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مِسْكِينٍ , خَيْرٌ مِنْ صِيَامِكِ عَنْهَا "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , قَالَ: مَاتَتْ مَوْلَاةٌ لِابْنِ أَبِي عُصَيْفِيرٍ عَلَيْهَا

صَوْمُ شَهْرٍ , فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " أَطْعِمُوا عَنْهَا "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ , عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا مِنْ رَمَضَانَ صَوْمٌ، فَسَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: " اقْضِيهَا عَنْهَا.
ثُمَّ قَالَتْ: بَلْ تَصَدَّقِي مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِآلِ بَنِي عُصَيْفِيرٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ تُرِيدُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَتْ: " أَطْعِمُوا عَنْهَا.
وَاللَّفْظُ لِرَوْحٍ فَكَانَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُمَا قَالَا مَا قَالَا فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَالْحُكْمُ عِنْدَهُمَا فِيمَا قَالَاهُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَاهُ

فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُمَا إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ مَا سَمِعَاهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ سَقَطَ عَدْلُهُمَا، وَكَانَ فِي سُقُوطِ عَدْلِهِمَا سُقُوطُ رِوَايَتِهِمَا، وَحَاشَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمَا عَلَى عَدْلِهِمَا وَعَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَتْرُكَا مَا سَمِعَاهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا إِلَى مَا سَمِعَاهُ مِنْهُ مِمَّا قَالَاهُ بَعْدَهُ، وَهُمَا عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ كَمِثْلِ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مِمَّا حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ

حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي الْمُتْعَةِ - يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ - قَالَ: هُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَضَرُوهَا، وَهُمْ نَهَوْا عَنْهَا.
فَمَا فِي مَذْهَبِهِمْ مَا يُتَّهَمُ، وَلَا فِي رَأْيِهِمْ مَا يُسْتَقْصَرُ.
وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُمَا لَمْ يَقُولَاهُ إِلَّا بِأَخْذِهِمَا إِيَّاهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾

[البقرة: 184]

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "

حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: 184] قَالَ: " هُوَ الْكَبِيرُ يُطْعَمُ عَنْهُ نِصْفُ صَاعٍ كُلَّ يَوْمٍ "

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: 184] قَالَ: " الَّذِينَ يَتَجَشَّمُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ - يَعْنِي إِلَّا بِالْجَهْدِ -: الْحُبْلَى، وَالْكَبِيرُ، وَالْمَرِيضُ، وَصَاحِبُ الْعُطَاشِ "

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَتْ

لَهُ جَارِيَةٌ تُرْضِعُ فَجَهَدَتْ، فَقَالَ لَهَا: " أَفْطِرِي؛ فَإِنَّكِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ " فَدَلَّ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِي " يُطَوَّقُونَهُ " وَ " يُطِيقُونَهُ "، وَأَنَّ عَطَاءً وَمُجَاهِدًا رَوَيَا عَنْهُ " يُطَوَّقُونَهُ "، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَوَى عَنْهُ " يُطِيقُونَهُ "، وَفِي جَمِيعِ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ إعَادَةُ الْبَدَلِ مِنَ الصِّيَامِ إِلَى الْإِطْعَامِ لَا إِلَى صِيَامٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ،

حَتَّى نَزَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَرَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبَدَلَ مِنَ الصَّوْمِ إِلَى الْفِدْيَةِ بِالْإِطْعَامِ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى لَا إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ صِيَامٍ عَنْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ بِمَا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، وَبَقِيَ مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِمَّا يَفْعَلُهُ مَنْ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ، وَهُوَ الْفِدْيَةُ بِالْإِطْعَامِ لَا غَيْرِهِ عَنْهُ.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنَ الصِّيَامِ عَنِ الْمَوْتَى كَانَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَلَمَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِطْعَامَ فِي ذَلِكَ لَا الصِّيَامَ مَكَانَهُ , مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَقَيْسُ بْنُ السَّائِبِ.

كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ ضَعُفَ عَنِ الصَّوْمِ سَنَةً قَبْلَ مَوْتِهِ، فَأَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا

2400 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي شَرِيكًا، فَخَيْرُ شَرِيكٍ، لَا يُمَارِي وَلَا يُدَارِي ". وَكَانَ قَيْسٌ قَدْ كَبِرَ، فَكَانَ يُطْعِمُ عَنِ الْإِنْسَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا كَبِرَ مُدَّيْنِ كُلَّ يَوْمٍ , فَأَطْعَمُوا عَنِّي صَاعًا قَالَ: وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْإِطْعَامِ عَنِ الصِّيَامِ، لَا صِيَامِ غَيْرِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عَنْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ.
وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَجَابَ بِهِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ مِيرَاثِ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ فِي يَدِهِ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ أَزْدِيًّا

2401 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي مِيرَاثَ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إلَيْهِ.
قَالَ: " انْطَلِقِ ابْتَغِ أَزْدِيًّا عَامًا "، أَوْ قَالَ: " حَوْلًا ". فَانْطَلَقَ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الْعَامِ الثَّانِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا وَجَدْتُ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إلَيْهِ.
قَالَ: " انْطَلِقْ، فَانْظُرْ أَوَّلَ خُزَاعِيٍّ فَادْفَعْهُ إلَيْهِ ".

2402 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّيْزَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ يَحْيَى: عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " انْطَلِقْ فَادْفَعْهُ إِلَى أَوَّلِ خُزَاعِيٍّ تَلْقَاهُ ". فَلَمَّا قَفَا قَالَ: " عَلَيَّ بِهِ ". قَالَ: فَرَجَعَ، قَالَ: " انْطَلِقْ فَادْفَعْهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَكْبَرُهَا فِي

النَّسَبِ، وَمِنْهُ الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ.

2403 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: عِنْدِي مِيرَاثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، لَا أَجِدُ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إلَيْهِ.
قَالَ: " تَرَبَّصْ بِهِ حَوْلًا ". قَالَ: فَفَعَلَ، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: " اذْهَبْ فَادْفَعْهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الَّذِي سَأَلَهُ عَمَّنْ سَأَلَهُ عَنْهُ فِيهِ مِنَ ابْتِغَاءِ أَزْدِيٍّ حَوْلًا قَدْ أَمَرَ فِي ذَلِكَ كَمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي اللُّقَطَةِ، وَفِي ابْتِغَاءِ صَاحِبِهَا حَوْلًا، ثُمَّ تُصْرَفُ فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَجَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ السَّائِلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا مِنْ طَلَبِ أَزْدِيٍّ حَوْلًا، وَمِنْ رَدِّ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَتَّى يَمْضِيَ الْحَوْلُ إِلَى الْأَكْبَرِ مِنْ خُزَاعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ

مِنَ الْأَزْدِ، وَإِنَّمَا انْخَزَعُوا مِنْهُمْ لَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْيَمَنِ فَصَارُوا إِلَى مَكَّةَ، وَهُمْ بَنُو مَازِنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، فَحَالَفُوا بِمَكَّةَ مَنْ حَالَفُوهُ بِهَا، فَصَارُوا بِذَلِكَ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ عَدَمِ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ الْمِيرَاثُ عِنْدَهُ وُجُودَ أَزْدِيٍّ يَسْتَحِقُّهُ حَتَّى يَطْلُبَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَالْأَنْصَارُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ مِنَ الْأَزْدِ، وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى مِنْ خُزَاعَةَ؛ لِأَنَّ خُزَاعَةَ لَمَّا انْخَزَعَتْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، وَهِيَ مِنْ بَطْنٍ بِعَيْنِهِ مِنَ الْأَزْدِ، وَمَنْ سِوَاهَا مِنَ الْأَزْدِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ، فَنُسِبَتْ هِيَ إِلَى مَا نُسِبَتْ إلَيْهِ، وَبَانَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْأَزْدِ، وَبَقِيَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ بُطُونِ الْأَزْدِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ النِّسْبَةِ إِلَى الْأَزْدِ، كَمَا قَدْ بَانَتْ أَفْخَاذُ قُرَيْشٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَا هِيَ مِنْ أَفْخَاذِ قُرَيْشٍ، فَقِيلَ الْهَاشِمِيُّونَ لِلْهَاشِمِيِّينَ، وَالْعَبْشَمِيُّونَ لِعَبْدِ شَمْسٍ، حَتَّى قِيلَ فِي بُطُونِ قُرَيْشٍ كَذَلِكَ وَقُرَيْشٌ تَجْمَعُهَا كُلَّهَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَبْلَ إسْلَامِ الْأَنْصَارِ، وَمِمَّا يُقَرِّبُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بُرَيْدَةَ بْنُ الْحُصَيْبِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ، وَأَسْلَمُ مِنْ خُزَاعَةَ، إسْلَامُ أَسْلَمَ وَإسْلَامُ خُزَاعَةَ كَانَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ.
فَكَانَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ، وَجَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِيهِ، وَلَا أَنْصَارَ حِينَئِذٍ وَلَا

أَحَدَ أَقْعَدُ حِينَئِذٍ بِالْأَزْدِ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى إِلَّا خُزَاعَةُ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّنْ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ إِلَى الْأَقْعَدِ مِنْ مُسْلِمِي خُزَاعَةَ.
وَقَدْ رَوَى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ، فَخَالَفَ فِيهِ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيَّ، وَعَبَّادَ بْنَ الْعَوَّامِ

2404 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيرَاثِ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ، فَقَالَ: " اطْلُبُوا لَهُ وَارِثًا ". فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالَ: " اطْلُبُوا لَهُ قَرَابَةً ". فَطَلَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا , فَقَالَ: " اطْلُبُوا لَهُ ذَا رَحِمٍ ". فَطَلَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا، فَقَالَ: " ادْفَعُوا مَالَهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَا كَانَ عِنْدَ يُونُسَ لِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ إِلَّا حَدِيثَانِ: هَذَا الْحَدِيثُ، وَآخَرُ.

2405 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ،

قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيرَاثِ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ.
ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رَوَاهُ سِوَى شَرِيكٍ، فَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَلَيْهِ؛ لِعَدَدِهِمْ، وَلِأَنَّ ثَلَاثَةً أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ، وَلِاسْتِحَالَةِ بَعْضِ مَا فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اطْلُبُوا لَهُ ذَا رَحِمٍ "، وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْعَرَبِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تُوَرِّثُ بِالْأَرْحَامِ، وَإِنَّمَا تُوَرِّثُ بِالْعَصَبَاتِ، إِلَّا حَيْثُ وَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ مِنْهُمْ، وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، أَوْ لِلْأَبِ مَعَ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ عَصَبَاتُهُمْ مِنْ أَفْخَاذِهِمْ وُجِدَتْ مِنَ الْأَفْخَاذِ الَّتِي تَتْلُو أَفْخَاذَهُمْ، كَمَا يُفْعَلُ فِيهِمْ فِي عُقُولِ جِنَايَاتِهِمْ، تُحْمَلُ أَفْخَاذُهُمُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ أُرُوشَ الْجِنَايَاتِ، فَإِنْ قَصُرَ عَدَدُهُمْ عَنِ احْتِمَالِ أُرُوشِهَا، رُدَّ ذَلِكَ إِلَى مَنْ يَتْلُوهُمْ مِنَ الْأَفْخَاذِ، وَإِنَّمَا التَّوَارُثُ بِالْأَرْحَامِ الْمُخَالِفَةِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ الْعَرَبِ مِنَ الْعَجَمِ الَّذِينَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى شُعُوبٍ وَلَا إِلَى قَبَائِلَ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُونَ إِلَى بُلْدَانٍ لَا إِلَى مَا سِوَاهَا، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ حَمَلَهُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَصْحَابِهِ عَلَى ذَلِكَ

جارٍ التحميل