شرح مشكل الآثارصفحات 453-474

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَى الْقَارِنِ لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ , هَلْ هُوَ طَوَافٌ وَاحِدٌ , أَوْ طَوَافَانِ؟

صفحات 453-474
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

3838 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: " إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ , فَإِنَّ طَوَافَكِ لِحَجِّكِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ , وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ , وَهُمْ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ,

وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ , وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ وَهُوَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي بَقِيَّةَ.

3839 - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي؟ قَالَ: " انْفِرِي , فَإِنَّهُ يَكْفِيكِ " قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ , عَنْ عَطَاءٍ: " فَأَلَظَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَتُهِلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَأَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَدِمَتْ فَطَافَتْ , وَسَعَتْ , وَقَصَّرَتْ , وَذَبَحَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ: ذَبَحَ عَنْهَا بَقَرَةً

3840 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ , عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا: "

أَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ , فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ , فَلَمَّا طَهُرَتْ وَأَفَاضَتْ قَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَنْطَلِقُونَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ " , فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ , فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ بَقِيَتْ فِي حُرْمَةِ الْعُمْرَةِ الَّتِي كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ بِهَا , حَتَّى حَلَّتْ مِنْهَا وَمِنَ الْحِجَّةِ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ , وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي كَانَ مِنْهَا كَانَ لِلْحِجَّةِ وَلِلْعُمْرَةِ , كَمَا يَكُونُ طَوَافُ الْقَارِنِ فِي حِجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ لَهُمَا , غَيْرَ أَنَّ الْحَرْفَ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمُضَافِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: " طَوَافُكِ لِحَجَّتِكِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكَ وَلِعُمْرَتِكِ " , يَبْعُدُ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْحِجَّةَ إِذَا كَانَ لَهَا طَوَافٌ غَيْرُ طَوَافِ الْعُمْرَةِ , كَانَ لَهَا لَا لِلْعُمْرَةِ , وَإِنْ كَانَ الطَّوَافُ لَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْحِجَّةِ دُونَ الْعُمْرَةِ , وَلَا

إِلَى الْعُمْرَةِ دُونَ الْحِجَّةِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَالْحَجَّاجِ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكُلُّ أَهْلِكَ يَرْجِعُ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي؟ " قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ فِي عُمْرَةٍ , وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي حِجَّةٍ لَا عُمْرَةَ مَعَهَا , وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ فِي عُمْرَةٍ , فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ الَّذِي كَانَ مِنْهَا يُجْزِئُهَا لِعُمْرَةٍ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بَعْدُ , فَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى عَطَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فَتَكَافَأَتِ الرِّوَايَتَانِ جَمِيعًا عَنْهُ , وَلَمْ تَكُنْ إِحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى إِلَّا بِدِلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سِوَاهُمَا.
ثُمَّ هَذَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ , وَحَجَّاجٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ , وَيُخَالِفُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ.
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَطَاءٍ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى إِنْ شَاءَ اللهُ.

3841 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ

3842 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , ح وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ , ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا , فَقَالُوا: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ,

عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي , فَقَالَ: " مَا شَأْنُكِ؟ " قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي حِضْتُ , وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ , وَلَمْ أَحِلَّ , وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ , وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ , قَالَ: " فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ , فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ " , فَفَعَلَتْ , وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ , حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ , وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ قَالَ: " قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا " , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ؟ قَالَ: " فَاذْهَبْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ " , وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ "

3843 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ الْعَبْدِيُّ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ , أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْأَثَرِ , أَنَّ خُرُوجَ عَائِشَةَ كَانَ مِنْ عُمْرَتِهَا وَمَنْ حِجَّتِهَا مَعًا , وَذَلِكَ يَشُدُّ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْهَا فِي قِصَّتِهَا هَذِهِ , وَالَّذِي فِي حَدِيثِ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّتِهَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ خِطَابِهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَنْطَلِقُونَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ " , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَجٍّ لَا عُمْرَةَ مَعَهُ , لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي عُمْرَةٍ وَحَجٍّ لَكَانَتْ هِيَ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً , وَلَمَا كَانُوا يَفْضُلُونَهَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ , وَلَا احْتَاجَتْ إِلَى عُمْرَةٍ بَعْدَ الْحَجِّ , وَبَعْدَ الْعُمْرَةِ اللَّذَيْنِ كَانَا مِنْهَا.
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ جَابِرٍ كَيْفَ كَانَتْ؟ فَوَجَدْنَا الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ رَوَى عَنْهَا فِيهَا.

3844 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا , وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ , فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ , طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَحِلَّ , وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْي , فَحَاضَتْ هِيَ قَالَتْ: فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا , فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ , لَيْلَةُ النَّفْرِ قَالَتْ:

يَا رَسُولَ اللهِ , أَيَرْجِعُ أَصْحَابُكَ كُلُّهُمْ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ , وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجٍّ؟ قَالَ: " أَمَا كُنْتِ تَطَوَّفْتِ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ " قَالَ: " فَانْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ مَوْعِدُكَ كَذَا وَكَذَا "

3845 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ , وَزَادَ: " مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا " , قُلْتُ: " لَا "

3846 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

3847 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْأَثَرِ: قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ: " أَمَا كُنْتِ تَطَوَّفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ " , وَإِخْبَارُهَا إِيَّاهُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ , فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَافَتْ لَيَالِيَ قَدِمُوا لَكَانَتِ الْعُمْرَةُ قَدْ تَمَّتْ لَهَا , وَأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ طَافَتْ حِينَئِذٍ كَانَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي أَمْرِهَا بِالِاعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ , لِيَكُونَ لَهَا عُمْرَةٌ مَعَ الْحِجَّةِ الَّتِي صَارَتْ لَهَا , وَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهَا أَنْ تَعْتَمِرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مَعَ الْعُمْرَةِ الْأُولَى قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنْ تَدْخُلَ عُمْرَةٌ عَلَى عُمْرَةٍ , وَإِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكَانَ مُسِيئًا , ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ , فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِهَا , وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , وَالشَّافِعِيِّ , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ

عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ.
وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: قَدْ لَزِمَتْهُ , فَإِذَا عَمِلَ فِي الْأُولَى , صَارَ رَافِضًا لِهَذِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا , وَكَانَ عَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَمَّا أَحْرَمَ بِهَا لَزِمَتْهُ , وَكَانَ حِينَئِذٍ رَافِضًا لَهَا , وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا , وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ , حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ عَنْ عَلِيٍّ , عَنْ مُحَمَّدٍ , أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا.
وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْأَخِيرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا , فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ حَدَّثَنَاهُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ.
وَلَمَّا كَانَ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَحْمُودٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ عَائِشَةَ بِمَا لَا حَمْدَ فِيهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا بِتَرْكِهَا الطَّوَافَ لَهَا لَيَالِيَ قَدِمُوا , إِمَّا بِتَوْجِيهِهَا إِلَى عَرَفَةَ مُرِيدَةً لِلْحَجِّ , كَمَا تَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: " إِنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ فِي حِجَّةٍ , أَوْ كَانَ

فِي عُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ , فَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَةَ , وَلَمْ يَطُفْ لِعُمْرَتِهِ , أَنَّهُ بِذَلِكَ رَافِضٌ لِعُمْرَتِهِ , وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا ". حَدَّثَنَا بِذَلِكُ مِنْ قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: لَا يَكُونُ رَافِضًا لَهَا حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ , فَيَكُونَ حِينَئِذٍ رَافِضًا لَهَا , وَيَكُونَ عَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآخَرِ.
حَدَّثَنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْهُ.
فَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا رَافِضَةً لِعُمْرَتِهَا بِإِحْدَى أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِتَوَجُّهِهَا إِلَى عَرَفَةَ لِحِجَّتِهَا , أَوْ بِوُقُوفِهَا بِعَرَفَةَ لِحِجَّتِهَا , وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ , فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَتْ قَارِنَةً , وَثَبَتْ أَنَّهَا كَانَتْ مُفْرِدَةً بِحِجَّةٍ , لَا عَمْرَةَ مَعَهَا , إِذْ كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ عُمْرَتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمَا خَرَجَتْ بِهِ مِنْهُ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِنَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ ذَبْحُهُ عَنْهَا بَقَرَةً , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِذَبْحٍ عَلَيْهَا , فِيمَا كَانَتْ فِيهِ , وَهُوَ قِرَانُهَا الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ.

3848 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ,

أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً فِي حَجِّهِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ عَنْهَا مَا ذَبَحَ لِرَفْضِهَا لِلْعُمْرَةٍ وَخُرُوجِهَا مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِهَا , كَمَا يَقُولُ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا رُفِضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا: عَلَى رَافِضِهَا دَمٌ , وَإِذَا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لَكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ عَنْهَا هَذِهِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا , فَوَجَدْنَا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ رَوَاهَا عَنْهَا بِمَا يُوجِبُ أَيْضًا خُرُوجَهَا مِنْ عُمْرَتِهَا تِلْكَ قَبْلَ تَوَجُّهِهَا إِلَى عَرَفَةَ , وَقَبْلَ إِحْرَامِهَا بِالْحَجِّ.

3849 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي

الْحِجَّةِ , فَأَرْدَفَنِي فِي يَوْمِ عَرَفَةَ , وَأَنَا حَائِضٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَعِي عُمْرَتَكِ , وَانْقُضِي شَعْرَكِ , وَامْتَشِطِي , وَلَبِّي بِالْحَجِّ " , فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ طَهُرَتْ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ , فَلَبَّتْ بِالْعُمْرَةِ قَضَاءً لِعُمْرَتِهَا "

3850 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ - تَعْنِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي حِجَّتِهِ - فَحِضْتُ , فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي , وَأَمْتَشِطَ , وَأَدَعَ عُمْرَتِي "

3851 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ ,

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " قَدِمْنَا مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ , فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ , وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " انْقُضِي شَعْرَكِ , وَامْتَشِطِي , وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ , وَدَعِي الْعُمْرَةَ " , فَفَعَلْتُ , فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَاعْتَمَرْتُ , فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ "

3852 - كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , وَمَالِكٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ " فَفِيمَا رُوِّينَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ خُرُوجِهَا كَانَتْ مِنَ الْعُمْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فِي الْحِجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا فِي وَقْتِ طَوَافِهَا كَانَتْ فِي حِجَّةٍ لَا عَمْرَةَ مَعَهَا.
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِصَّتِهَا أَيْضًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ وَعُرْوَةَ , كَيْفَ كَانَتْ؟ فَوَجَدْنَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ رَوَى فِيهَا أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّهُ خَالَفَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ إِذَا وُقِفَ عَلَيْهِ , تَبَيَّنَ مَا هُوَ , ثُمَّ وَافَقَهُمَا فِي بَقِيَّتِهِ الَّتِي احْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَأْتِيَ بِهِ مِنْ أَجْلِهَا.

3853 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ , فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ , فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ "؟ فَقُلْتُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ ,

قَالَ: " لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: " فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ , فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ " , فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً " , فَجَعَلَ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ , فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَذِي الْيَسَارَةِ , ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ , فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَفَضْتُ , حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَأَرْجِعُ بِحِجَّةٍ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ جَزَاءَ عُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا "

فَفِي هَذَا الْأَثَرِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خُرُوجِهَا , كَانَتْ مِنَ الْعُمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فِي حِجَّتِهِمُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا , وَعَائِشَةُ كَانَتْ مِنْهُمْ , أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً.
فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي وَقْتِ طَوَافِهَا فِي عُمْرَةٍ مَعَ الْحَجِّ.
ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُهُمْ؟ فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

3854 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ بَكَّارٍ , وَابْنِ خُزَيْمَةَ , عَنْ عُثْمَانَ الْمُؤَذِّنِ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ.
وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّتِهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَنْقُضَ بِهِ شَعْرَهَا , وَهِيَ فِي حُرْمَةِ

عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَا يُسْقِطُ شَعْرَهَا , وَلَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَمْتَشِطَ , لَا سِيَّمَا وَالْأَغْلَبُ فِي الِامْتِشَاطِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالطِّيبِ , أَوْ بِمَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْرَامِ سِوَاهُ , وَفِيهِ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْ هَذَا , وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ " , أَوْ " هَذِهِ قَضَاءٌ مِنْ عُمْرَتِكِ " , وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ مَكَانَ الشَّيْءِ , وَلَا قَضَاءً مِنْهُ , إِلَّا وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَعْقُودًا قَبْلَهُ.
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ , وَمِنْ غَيْرِ قِصَّتِهَا الَّتِي ذَكَرْنَا.

3855 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: " أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ , وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ , فَقَالَ: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ , إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً " , ثُمَّ خَرَجَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: " مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ , إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي " , وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيدٍ , فَانْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا , حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ , فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَنْحَرْ , وَلَمْ يَحْلِقْ , وَلَمْ يُقَصِّرْ , وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ , حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ , وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ , وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
"

هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ , عَنْ شُعَيْبٍ , عَنِ اللَّيْثِ.

3856 - وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ فَحَدَّثْنَاهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ , وَقَالَ: " كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَهَذَانِ مُخْتَلِفَانِ؛ لِأَنَّ مَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ مِنْ قَوْلِهِ: " وَكَذَلِكَ فِعْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ , فَيَعُودُ إِلَى الِانْقِطَاعِ , وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ يُخْبِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ , فَيُعِيدُهُ إِلَى الْإِيصَالِ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَلِحِجَّتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ سَالِمًا قَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُخْبِرُ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حِجَّتِهِ تِلْكَ مُتَمَتِّعًا لَا قَارِنًا.

3857 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا

عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , وَأَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّ طَوَافَ الْعُمْرَةِ قَدْ كَانَ قَبْلَ طَوَافِ الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ هَكَذَا يُفْعَلُ , وَلَأَنَّ إِحْرَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَّةِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ مَا طَافَ لِلْحِجَّةِ الَّتِي تَحَوَّلَتْ عُمْرَةً.

3858 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حِجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ , فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ ,

وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا , وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ.
قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ , حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ , وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ , وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً " , فَحَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ " فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَافَ الطَّوَافَ الَّذِي عَادَ إِلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ ذَلِكَ , فَكَانَتْ عُمْرَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَافَ لَهَا حِينَئِذٍ , وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى مِنًى كَانَ طَوَافًا لِحِجَّتِهِ لَا لِعُمْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَطُوفُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِنًى لِعُمْرَتِهِ , أَوْ لِعُمْرَتِهِ وَحِجَّتِهِ عَلَى مَا يَخَتَلِفُ فِي ذَلِكَ , لَا طَوَافَ لِعُمْرَتِهِ غَيْرَ ذَلِكَ الطَّوَافِ , ثُمَّ يَكُونُ الطَّوَافُ الَّذِي يَطُوفُهُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى , إِنَّمَا هُوَ لِحِجَّتِهِ لَا لِعُمْرَتِهِ , فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: " وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "؛ أَيْ: كَانَ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا لِعُمْرَتِهِ وَحِجَّتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِحِجَّتِهِ , لِأَنَّ عُمْرَتَهُ قَدْ طَافَ

لَهَا مَرَّةً , وَإِنَّمَا لِلْعُمْرَةِ طَوَافٌ وَاحِدٌ , وَالْحَجُّ لَهُ طَوَافَانِ , طَوَافٌ عِنْدَ الْقُدُومِ إِلَى مَكَّةَ , وَطَوَافٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى.
فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ لِحِجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا لَا طَوَافَيْنِ , وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَذَلِكَ طَافُوا.

3859 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ , ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا " , فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ , لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " انْقُضِي رَأْسَكِ , وَامْتَشِطِي , وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ " , فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ ". قَالَتْ: " فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ , وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ حَلُّوا , ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ , وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا " قَالَ: فَهَذِهِ عَائِشَةُ تُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ , إِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا.

فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَمَتَّعَ فِي حِجَّتِهِ تِلْكَ.

3860 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , وَتَمَتُّعِ النَّاسِ بِهِ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَعْنِي حَدِيثَهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ.
وَإِذَا كَانَ فِيهَا مُتَمَتِّعًا كَانَ طَوَافُهُ لِعُمْرَتِهِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ قُدُومِهِ , وَطَوَافُهُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى إِنَّمَا يَكُونُ لِحِجَّتِهِ دُونَ عُمْرَتِهِ , فَاحْتُمِلَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عَائِشَةَ: " فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا " , أَيْ: طَوَافًا وَاحِدًا لِلْإِحْرَامِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ , كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ لِلْحِجَّةِ لَا لِلْعُمْرَةِ , وَمِمَّا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ الطَّوَافَ لِلْقَارِنِ طَوَافَانِ , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجَّتِهِ تِلْكَ , وَمَذْهَبُهُ فِي طَوَافِ الْقَارِنِ أَنَّهُ طَوَافَانِ.

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَوْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , فَأَدْرَكْتُ عَلِيًّا , فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي

أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ , فَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ عُمْرَةً؟ , قَالَ: " لَا , لَوْ كُنْتَ أَهْلَلْتَ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَضُمَّ إِلَيْهَا الْحَجَّ ضَمَمْتَهُ " , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَرَدْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: " تَصُبُّ عَلَيْكَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ , ثُمَّ تُحْرِمُ بِهِمَا جَمِيعًا , وَتَطُوفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَوَافًا " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ قَيْسٌ: قَالَ مَنْصُورٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ

فَقَالَ: " مَا كُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ , فَأَمَّا الْآنَ فَلَا " وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ مِثْلَهُ.
قَالَ مَنْصُورٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: " مَا كُنْتُ لُأُفْتِي النَّاسَ إِلَّا بِطَوَافٍ وَاحِدٍ , فَأَمَّا الْآنَ فَلَا " وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: " سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

قَالَ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَبَا نَصْرٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ , فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِخِلَافِ مَا فَعَلُوهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ , وَقَدْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجَّتِهِ.

جارٍ التحميل