شرح مشكل الآثارصفحات 368-390

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ

صفحات 368-390
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

2924 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا الْحَرْبُ خُدْعَةٌ "

2925 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ

الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا فَضَالَةُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْقِتْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرْبَ أَنَّهَا كَذَلِكَ مَا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْحَرْبُ هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي يَكُونُ ظَاهِرُهُ مَعْنًى يُخِيفُ أَهْلَ الْحَرْبِ , وَإِنْ كَانَ بَاطِنُهُ مِمَّا يُرِيدُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ بِهِ خِلَافَ ذَلِكَ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْحَرْبِ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ الْمُرَخَّصَ فِيهِ فِي الْحَرْبِ فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ لَا مَا سِوَاهُ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْحَرْبِ كَانَ الَّذِي يُصْلِحُ بِهِ الرَّجُلُ بَيْنَ النَّاسِ , وَالَّذِي يُصْلِحُ بِهِ قَلْبَ زَوْجَتِهِ , وَالَّذِي تُصْلِحُ بِهِ الزَّوْجَةُ قَلْبَ زَوْجِهَا هُوَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا لَا الْكَذِبَ , وَقَدْ حُقِّقَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ , وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ , أَيْ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ

كَذِبٌ , وَلَيْسَ بِكَذِبٍ , وَهَذِهِ الْمَعَانِي هِيَ الْأَوْلَى بِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَحْمِلُوا أُمُورَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا , وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ أَحَادِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ هَذِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ , فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُهُ , وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ كَانَتْ تِلْكَ حَالُهُ الْكَذِبَ , وَإِذَا انْتَفَى عَنْهُ بِذَلِكَ الْكَذِبُ انْتَفَى عَمَّنْ كَانَ مِنْهُ الْكَذِبُ أَيْضًا , وَثَبَتَ أَنَّ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمَعَارِيضَ لَا مَا سِوَاهَا.
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْمَعَارِيضِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " أَمَا فِي الْمَعَارِيضِ مَا يُغْنِي الْمُسْلِمَ عَنِ الْكَذِبِ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَحِبْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ , فَمَا كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا أَنْشَدْنَا عَلَيْهِ شِعْرًا , وَقَالَ: " إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ " قَالَ: وَهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي خَرَّجْنَا مَعَانِيَ هَذِهِ الْآثَارِ عَلَيْهَا , فَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِيهِ فَإِنَّمَا دَارَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , وَهُوَ رَجُلٌ مَطْعُونٌ فِي رِوَايَتِهِ مَنْسُوبٌ إِلَى سُوءِ الْحِفْظِ , وَإِلَى قِلَّةِ الضَّبْطِ وَرَدَاءَةِ الْأَخْذِ ,

وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ فَمَنْ رَوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ مِثْلُهُ عَنْهُمْ فَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ نَفْيُ الْكَذِبِ , مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَمِنْهُمْ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَزَادَ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ أَنَّ الَّذِي رَخَّصَ فِيهِ فَذَكَرَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ , ثُمَّ قَالَ: مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ كَذِبٌ , فَأَضَافَ الْكَذِبَ إِلَى قَوْلِ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ , لَا إِلَى حَقَائِقِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَيَّاتِ مِنْ إِطْلَاقِ قَتْلِهَا وَمِنْ تَرْكِ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ , وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ

2926 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ تَمْشِي عَلَى الْجِدَارِ فَقَطَعَ خُطْبَتَهُ وَضَرَبَهَا بِقَضِيبِهِ حَتَّى قَتَلَهَا , ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلًا مُشْرِكًا قَدْ حَلَّ دَمُهُ "

2927 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ , وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ , وَالْأَبْتَرَ , فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ , فَمَنْ وَجَدَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَلَمْ يَقْتُلْهُمَا , فَلَيْسَ مِنَّا "

2928 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ , وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ

2929 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَيَّاتِ: " مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةً , فَلَيْسَ مِنَّا "

قَالَ: فَفِيمَا رَوَيْنَا الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ كُلِّهَا , وَتَرْكُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيُهُ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مِنْهَا

2930 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عُقَيْلَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ , وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ , وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ " قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ يَرَاهَا , فَرَآهُ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً , فَقَالَ: إِنَّهُ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ

2931 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ , وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ , فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ , وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ "، قَالَ ابْنُ عُمَرَ , فَكُنْتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً فِي الْأَرْضِ قَدَرْتُ عَلَيْهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا , فَبَيْنَا أَنَا أَطْلُبُ حَيَّةً مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ أَبْصَرَنِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَبُو لُبَابَةَ , فَقَالَا: مَهْ مَهْ يَا عَبْدَ اللهِ , فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ

اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِقَتْلِهَا , فَقَالَ: لَا، فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، يُرِيدُ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ "

2932 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا لَا يَدَعُ مِنْهَا شَيْئًا.
وَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ , فَأَمْسَكَ "

2933 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

2934 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ

الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ

2935 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ عِنْدَ الْأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ يَرْصُدُ حَيَّةً , فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ " نَهَى عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ "، فَانْتَهَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ , ثُمَّ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ حَيَّةً , فَأَمَرَ بِهَا , فَأُخِذَتْ فَخَرَجَتْ بِبُطْحَانَ قَالَ نَافِعٌ: رَأَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ

2936 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ فِي الْبُيُوتِ

2937 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءَ , فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ , قَالَ: فَبَيْنَمَا ابْنُ عُمَرَ جَالِسٌ مَعَهُ , فَفَتَحَ لَهُ خَوْخَةً , إِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ , فَأَرَادَ قَتْلَهَا , فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُنَّ.
يُرِيدُ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ , وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَبْتَرِ وَذِي الطُّفْيَتَيْنِ , وَقَالَ: هُمَا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ , وَيَطْرَحَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ كُلِّهَا , فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ; لِأَنَّ فِيهَا نَسْخَ بَعْضِ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ كَانَ ذَلِكَ النَّسْخُ مَا هُوَ

2938 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ , فَوَجَدْتُهُ

يُصَلِّي , فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ مَتَى تَنْقَضِي صَلَاتُهُ , فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ , فَالْتَفَتُّ , فَإِذَا حَيَّةٌ , فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا , فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ , فَجَلَسْتُ , فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟ قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى شَابٌّ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ , فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ , فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْصَافِ النَّهَارِ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ , فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ , فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ , فَأَخَذَ سِلَاحَهُ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ , فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً , فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ , فَقَالَتِ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ , وَادْخُلِ الْبَابَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي , فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ , فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ , فَانْتَظَمَهَا بِهِ , ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ , فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ , فَمَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَوِ الْفَتَى , فَجِئْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْيِهِ لَنَا , فَقَالَ: " اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ , ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا , فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا , فَآذِنُوهُ ثَلَاثًا , فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ , فَاقْتُلُوهُ , فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ "

2939 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ صَيْفِيٍّ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَلْفَاظٍ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ فِي الْمَعَانِي

2940 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ , فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَلَمَّا رَجَعَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ , فَإِذَا امْرَأَتُهُ فِي الدَّارِ قَائِمَةً , فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ , فَقَالَتْ: كَمَا أَنْتَ لَا تَعْجَلِ ادْخُلِ الْبَيْتَ , فَدَخَلَ فَإِذَا حَيَّةٌ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ , فَرَكَزَهَا بِرُمْحِهِ , فَأَخْرَجَهَا إِلَى الدَّارِ , فَوَضَعَهَا , فَانْتَفَضَتِ الْحَيَّةُ , وَانْتَفَضَ الرَّجُلُ , فَمَاتَتِ الْحَيَّةُ وَمَاتَ الرَّجُلُ , فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ مُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ , فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا

شَيْئًا , فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا , ثُمَّ إِنْ عَادُوا فَاقْتُلُوهَا " فَتَأَمَّلْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَهْلٍ مَا فِيهِمَا مِمَّا قَدْ أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ حَدَثُوا بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ أَسْلَمَ فَصَارُوا عُمَّارًا لِبُيُوتِهَا , فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا لِذَلِكَ حَتَّى تُنَاشَدَ , فَإِنْ ظَهَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ خَارِجَةً عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا وَعَادَتْ إِلَى الْحُكْمِ الَّذِي كَانَ جَمِيعُ الْحَيَّاتِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حِلِّ قَتْلِهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ

2941 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ: فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَثُلُثٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ، وَثُلُثٌ يَحُلُّونَ وَيَظْعَنُونَ "

فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ حُقِّقَ أَنَّ مِنَ الْحَيَّاتِ مَا هُوَ جَانٌّ , وَأَنَّ فِيهِ مَا قَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَهْلٍ وَاللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنِ صَيَّادٍ الْيَهُودِيِّ مِمَّا أَطْلَقَ بِهِ قَوْمٌ عَلَيْهِ الدَّجَّالُ وَمِمَّا مَنَعَ بِهِ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ

2942 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلَامًا مَمْسُوحَةً عَيْنُهُ طَالِعَةً نَاتِئَةً , وَأَشْفَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ , فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ , هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ , فَاخْرُجْ إِلَيْهِ , فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ " , ثُمَّ قَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ مَا تَرَى؟ قَالَ أَرَى حَقًّا , وَأَرَى بَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ " , فَقَالَ لَهُ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ: هُوَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمَنْتُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرُسُلِهِ , ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ , ثُمَّ أَتَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدَهُ فِي نَخْلٍ لَهُمْ يُهَمْهِمُ فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ , فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ , هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا , فَيَعْلَمُ هُوَ هُوَ أَمْ لَا , فَقَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ , مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا , وَأَرَى بَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا

عَلَى الْمَاءِ , فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " , فَقَالَ: هُوَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " آمَنْتُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرُسُلِهِ فَلُبِّسَ عَلَيْهِ , ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ , ثُمَّ جَاءَ فِي الثَّالِثَةِ , وَالرَّابِعَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَنَا مَعَهُ فَبَادَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا رَجَاءَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا , فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ , فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ , هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ ‍لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ " , فَقَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا , وَأَرَى بَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ , فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " , فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ " , فَلُبِّسَ عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ , إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئًا , فَمَا هُوَ؟ " قَالَ: الدُّخُّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اخْسَأِ اخْسَأْ " , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ائْذَنْ لِي فَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ , إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ , وَإِنْ لَا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ ". قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْفِقًا أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ مَا رَأَى مِنْ عَيْنِهِ , وَلَمَّا سَمِعَ مِنْ هَمْهَمَتِهِ مَا سَمِعَ , وَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ شَوَاهِدِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ الَّذِي قَدْ أَعْلَمَهُ اللهُ خُرُوجَهُ فِي أُمَّتِهِ , فَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ: بِغَيْرِ تَحْقِيقٍ مِنْهُ أَنَّهُ هُوَ؛ إِذْ لَمْ يَأْتِهِ بِذَلِكَ وَحْيٌ ; وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِذْ لَمْ يَأْتِهِ بِذَلِكَ وَحْيٌ , وَوَقَفَ عَنْ إِطْلَاقِ وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ حَلَفَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الدَّجَّالُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ

2943 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَحْلِفُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ ابْنَ صَيَّادٍ الدَّجَّالُ , وَلَا يَسْتَثْنِي , فَقُلْتُ لَهُ: تَحْلِفُ بِاللهِ , وَلَا تَسْتَثْنِي , فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَحْلِفُ عَلَى ذَاكَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

2944 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

2945 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثنا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمِعَ عُمَرَ يَحْلِفُ أَنَّهُ الدَّجَّالُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَدَّهُ عَلَيْهِ.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ

أَنْ يَكُونَ كَانَ تَرْكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْكَارَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُحْتَمِلٍ لَمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ , فَتَرَكَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ.
قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " وَاللهِ لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ " قَالَ: فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ عَنْ هَذَا كَجَوَابِنَا إِيَّاهُ عَمَّا أَجَبْنَاهُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي ابْنِ صَيَّادٍ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِمِثْلِ الَّذِي قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ مِنْهُ فَكَانَ مِنْ

عُمَرَ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ حَلِفِهِ أَنَّهُ الدَّجَّالُ

2946 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَمْشِي , فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّادٍ فَكَأَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَرِبَتْ يَدَاكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " , فَقَالَ: لَا , بَلْ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: ذَرْنِي أَقْتُلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَرَى فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ " فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي أَمْرِهِ حَتَّى قَالَ مِنْ أَجْلِهِ مَا قَالَ: هُوَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَمْرُهُ حَتَّى كَانَ مِنْ حَلِفِهِ فِي أَنَّهُ الدَّجَّالُ مَا كَانَ وَكَذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: لَأَنْ أَحْلِفَ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ عَشْرًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ مَرَّةً وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ هُوَ مِثْلُ مَا كَانَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ ,

ثُمَّ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدُ عَلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ

2947 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ قَالَتْ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ آمِنِينَ لَيْسَ بِهِمْ فَزَعٌ إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ , ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَفَزِعَ النَّاسُ.
قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَى فِي وُجُوهِهِمْ ذَلِكَ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي لَمْ أُفْزِعْكُمْ , وَلَكِنَّهُ أَتَانِي أَمْرٌ فَرِحْتُ بِهِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِفَرَحِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي عَمٍّ لَهُ رَكِبُوا سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ , فَانْتَهَتْ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَخَرَجُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُمْ بِإِنْسَانٍ لَا يَدْرُونَ ذَكَرًا هُوَ أَوْ أُنْثَى مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ , فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ " قَالُوا: فَحَدِّثِينَا.
قَالَتِ: ائْتُوا الدَّيْرَ؛ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُحَدِّثُوهُ.
قَالَ: فَدَخَلُوا الدَّيْرَ فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ بِالْحَدِيدِ يَتَأَوَّهُ شَدِيدَ التَّأَوُّهِ , فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ: فَخَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا صَنَعَ؟ قَالُوا: تَبِعَهُ قَوْمٌ وَفَارَقَهُ قَوْمٌ , فَقَاتَلَ بِمَنِ اتَّبَعَهُ مَنْ فَارَقَهُ حَتَّى أَعْطَوْهُ الْجِزْيَةَ.
قَالَ: وَمِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ فَقَالُوا: هِيَ مَلْأَى تَدَفَّقُ.
قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ حَافَّتُهَا.
قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: قَدْ أَطْعَمَ.
قَالَ: لَوْ أُفْلِتُّ مِنْ وَثَاقِي لَقَدْ وَطِئْتُ الْبُلْدَانَ كُلَّهَا إِلَّا طَيْبَةَ , فَقَالَ رَسُولُ

جارٍ التحميل