شرح مشكل الآثارصفحات 357-383

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ

صفحات 357-383
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

2530 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ أَعْطَى مَالَهُ سَفِيهًا , وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] ، وَرَجُلٌ دَايَنَ بِدَيْنٍ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَرَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَا يُطَلِّقُهَا ".

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَمَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَكَّامٍ , وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي رِوَايَتِهِ مَا يَقُولُونَهُ فِيهَا إِذْ كَانَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ، كَمَا حَدَّثَ بِهِ هُوَ عَنْهُ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَلَّمَ عِبَادَهُ أَشْيَاءَ يَسْتَدْفِعُونَ بِهَا أَضْدَادَهَا، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ تَحْذِيرُهُ لَهُمْ أَنْ لَا يَدْفَعُوا إِلَى السُّفَهَاءِ أَمْوَالَهُمْ؛ رَحْمَةً لَهُمْ، وَطَلَبًا مِنْهُ لِبَقَاءِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَلَّمَهُمْ أَنْ يُشْهِدُوا فِي مُدَايَنَاتِهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ حِفْظًا لِأَمْوَالِ الطَّالِبِينَ مِنْهُمْ، وَلِأَدْيَانِ الْمَطْلُوبِينَ مِنْهُمْ، وَعَلَّمَهُمُ الطَّلَاقَ الَّذِي يَسْتَعْمِلُونَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهِ، فَكَانَ مَنْ تَرَكَ مِنْهُمْ مَا عَلَّمَهُ اللهُ إِيَّاهُ حَتَّى وَقَعَ فِي ضِدِّ مَا يُرِيدُ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ؛ فَلَمْ يُجِبْ دُعَاءَهُ لِخِلَافِهِ إِيَّاهُ , وَكَانَ مَنْ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّنْ لَيْسَ بِعَاصٍ لِرَبِّهِ مَرْجُوًّا لَهُ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ فِيمَا يَدْعُوهُ، وَهُمُ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] ، وَحَذَّرَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الِاسْتِعْجَالِ

فِي ذَلِكَ إجَابَةَ الدُّعَاءِ.
وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ أَخْذِهَا عَرَقَهُ وَاسْتِعْمَالِهَا إِيَّاهُ فِي طِيبِهَا هَلْ هُوَ إمْضَاؤُهُ ذَلِكَ لَهَا أَوْ نَهْيُهُ إيَّاهَا عَنْهُ

2531 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا، فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ، فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا "

2532 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،

عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ , وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَتَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:: فَكَانَ هَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ عَرَقِهِ مِنْ طَهَارَةٍ وَمِمَّا سِوَاهَا؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُبِيحَهُ لَهَا , أَوْ يَنْهَاهَا عَنْهُ , فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ , هَلْ نَجِدُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَمْ لَا؟

2533 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ الْفِطْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ عَلَى نِطْعٍ فَعَرِقَ، فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى عَرَقِهِ فَنَشَّفَتْهُ، فَجَعَلَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، وَفَرَغَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ عَرَقَكَ فِي طِيبِي.
فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

2534 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقِيلُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَأَعْتَدَتْ لَهُ نِطْعًا يَقِيلُ عَلَيْهِ , فَكَانَتْ تَأْخُذُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي قَارُورَةٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ فَقَالَتْ: عَرَقُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْعَلُهُ فِي طِيبِي ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ذِكْرُ وُقُوفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فِي ذَلِكَ، وَتَرْكِهِ النَّكِيرَ عَلَيْهَا مَا كَانَ مِنْهَا فِيهِ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَتِهِ كَانَ عِنْدَهُ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْأَعْرَاقَ حُكْمُهَا

حُكْمُ لُحْمَانِ أَهْلِهَا، وَأَنَّ بَنِي آدَمَ الطَّاهِرَةَ لُحُومُهُمْ أَعْرَاقُهُمْ طَاهِرَةٌ أَيْضًا , وَأَنَّ مَا سِوَاهُمْ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَأْكُولَةِ لُحُومُهَا كَذَلِكَ أَيْضًا فِي طَهَارَةِ أَعْرَاقِهَا , وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمَمْنُوعَةَ مِنْ أَكْلِ لُحُومِهَا لِتَحْرِيمٍ أَوْ لِكَرَاهَةٍ أَعْرَاقُهَا لَهَا حُكْمُ لُحُومِهَا فِي ذَلِكَ.
وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَعْلِهِ قَضَاءَ الْحَجِّ عَنْ مَنْ قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ

2535 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اسْتَقْبَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ , وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجِّ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: " حُجِّي عَنْ أَبِيكِ "، وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ.
فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ شَابَّةً وَشَابًّا، فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا "

2536 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ.
قَالَ: " حُجِّي عَنْهُ "

2537 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ , وَإِنْ

حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ , وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا.
قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَحُجَّ عَنْ أُمِّكَ "

2538 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَوْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَوْ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، إِنْ أَنَا حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ , وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا.
قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ أَوْ عَنْ أُمِّكَ "

2539 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ امْرَأَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُعْتِقَ عَنْ أُمِّهَا رَقَبَةً، قَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَإِنْ أَنَا شَدَدْتُهُ عَلَى الرَّحْلِ خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهُ , وَإِنْ أَنَا لَمْ أَشُدَّهُ لَمْ يَثْبُتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟

قَالَ: " نَعَمْ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ "

2540 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَقْبَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ , وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجِّ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: " حُجِّي عَنْ أَبِيكِ " وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ.
فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ شَابَّةً وَشَابًّا فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا "

2541 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ الرَّجُلُ: أَيُجْزِئُ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ، أَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ؟ فَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ "

2542 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ، حُجَّ عَنْهُ "

2543 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَادٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَوِ الزُّبَيْرُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَوْدَةَ ابْنَةِ زَمْعَةَ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ , أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ قُبِلَ مِنْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمُ، فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ ".

2544 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ

الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وَلَمْ يَذْكُرْ سَوْدَةَ

2545 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ , وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " وَأَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَ عَنْهُ، أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَاحْجُجْ عَنْهُ "

2546 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ

كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَالظَّعْنَ.
قَالَ: " حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي سَأَلَهُ أَوْ لِلَّتِي سَأَلَتْهُ عَنِ الْحَجِّ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أَبِيهَا، أَوْ عَنْ أُمِّهِ، أَوْ عَنْ أُمِّهَا، مَا فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ لِسَائِلِهِ أَوْ لِسَائِلَتِهِ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى

أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيه، أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟ " أَيْ: وَكَمَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ بِقَضَائِكَ إِيَّاهُ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ الْحَجُّ الَّذِي عَلَيْهِ بِقَضَائِكَ إِيَّاهُ عَنْهُ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحَجَّ يُقْضَى عَنْ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ يُقْضَى الدَّيْنُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ أَنْ جَعَلَ مَا يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مِنَ الْمَالِ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَدَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، حَتَّى يُقْضَى ذَلِكَ عَنْهُ.
فَعَارَضْنَاهُ نَحْنُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ، فَقُلْنَا: لَا دَلِيلَ لَكَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ دَيْنٌ كَمَا ذَكَرْتَ، وَلَكِنَّهُ حَقٌّ فِي بَدَنِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، أَوْ حَتَّى يُخْرِجَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْهُ عَنْهُ كَمَا الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى الَّذِي هُوَ لَهُ مِنْهُ , أَوْ حَتَّى يُخْرِجَ إلَيْهِ مِنْهُ غَيْرُهُ عَنْهُ , وَلَوْ كَانَ دَيْنًا لَكَانَ مُحَالًا أَنْ يُشَبَّهَ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تُشَبَّهُ بِغَيْرِهَا وَلَا تُشَبَّهُ بِأَنْفُسِهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ دَلَّ تَشْبِيهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِالدَّيْنِ أَنَّهُ غَيْرُ دَيْنٍ , وَكَانَ طَلَبُ الْوَجْهِ فِي حُكْمِهِ بَعْدَ وَفَاةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يُقْضَى مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ أَوْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَضَى دَيْنًا عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ، بَرِئَ مِنْهُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ وُجُوبِ مِثْلِهِ لِلَّذِي قَضَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ، كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ، لَا كَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي قَضَاهُ عَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ.
وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ هَلْ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟

2547 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ.
قَالَ: " مَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قَالَ: أَخٌ أَوْ قَرِيبٌ لِي.
قَالَ: " هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ؟ " قَالَ: لَا.
قَالَ: " اجْعَلْ هَذِهِ عَنْكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ ".

قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَمِعَهُ يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ: " هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ "، وَجَوَابُ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: " اجْعَلْ هَذِهِ عَنْكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ "، فَتَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ، وَقَالُوا: مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَنَّ تِلْكَ الْحَجَّةَ تَكُونُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَاسُوا عَلَيْهِ إحْرَامَ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ حَجَّتَهُ تِلْكَ تَكُونُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَقِيسُوا عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامَ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فَقَالُوا: مَنْ صَامَ فِي رَمَضَانَ تَطَوُّعًا إِنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا مِنَ التَّطَوُّعِ , وَقَدْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا ثَابِتًا فِي الْحَجِّ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ صَوْمُ التَّطَوُّعِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فَيُجْعَلَ مِنْ رَمَضَانَ لَا مِنَ التَّطَوُّعِ، كَمَا جُعِلَ الْحَجُّ تَطَوُّعًا مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَا مِنَ التَّطَوُّعِ، بَلْ كَانَ الصَّوْمُ بِهَذَا أَوْلَى وَبِذَلِكَ الْحُكْمِ أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ وَقْتٌ لِصَوْمِ الْعِبَادِ جَمِيعًا رَمَضَانَ فِيهِ، لَا وَقْتَ لِصَوْمِ غَيْرِهِ فِيهِ، وَوَقْتُ الْحَجِّ وَقْتٌ لِلْحَجِّ عَنِ الْفَرَائِضِ وَلِلْحَجِّ عَنِ النَّوَافِلِ.
ثُمَّ اعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا رُوِيَ سِوَاهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى عَزْرَةَ، وَعَزْرَةُ هَذَا هُوَ عَزْرَةُ بْنُ تَمِيمٍ , وَقَدْ

ذَكَرَ لِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنِ الْغَلَّابِيِّ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْضَى عَزْرَةَ، يَعْنِي صَاحِبَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَوْضِعُ يَحْيَى مِنْ هَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى سِوَى ذَلِكَ

2548 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا

يُلَبِّي عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ: " إِنْ كُنْتَ حَجَجْتَ، وَإِلَّا فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ". قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنَ إسْنَادًا مِنْ إسْنَادِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّا الْتَمَسْنَا الرَّجُلَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ هَذَا الْحَدِيثَ هَلْ هُوَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو قِلَابَةَ لَقِيَهُ فَأَخَذَهُ عَنْهُ سَمَاعًا أَمْ لَا؟

فَوَجَدْنَا عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: وَمَا شُبْرُمَةُ؟ فَذَكَرَ قَرَابَةً , قَالَ: " أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ " قَالَ: لَا.
قَالَ: " فَاجْعَلْهَا عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ ". وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الصَّحَابِيَّ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ أَبُو قِلَابَةَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ فَلَا سَمَاعَ لَهُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَعَادَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا، وَلَمْ يَجُزْ لِلْمُحْتَجِّ بِهِ عَلَى أَصْلِهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِهِ إِذْ كَانَ مِثْلُهُ عِنْدَهُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ.
ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي رَوَيْنَاهُ مِنْهَا أَمْ لَا؟

فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يُهِلُّ يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ عَنْ شُبْرُمَةَ.
قَالَ: وَمَا شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: رَجُلٌ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ.
قَالَ: " أَحَجَجْتَ أَنْتَ؟ " قَالَ: لَا.
قَالَ: " فَابْدَأْ أَنْتَ فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ ". قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِنَّمَا عَادَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا إِلَى رِوَايَةٍ مِنْهُ إِيَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي ذَلِكَ مَا

يَنْفِي الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لَا مَرْفُوعٌ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَهُ الِانْقِطَاعُ الَّذِي فِيهِ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي قِلَابَةَ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو عَنْ قَتَادَةَ مَا قَدْ دَخَلَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ وَقَتَادَةَ، فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ شَيْئًا، فَذَلِكَ دَلِيلُ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يَضْبِطْهُ عَنْ قَتَادَةَ، كَمَا ضَبَطَهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ عَمْرًا ضَبَطَ مِمَّا يَظُنُّ وَالَّذِي جَاءَ مِمَّا ظُنَّ هُوَ مِنْ عَمْرٍو، لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِ عَمْرٍو، وَلَكِنَّهُ مِنْ قِبَلِ قَتَادَةَ لِحَذَاقَتِهِ بِالتَّدْلِيسِ حَتَّى يَجُوزَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْهُ كَمَا جَازَ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ عَمْرٍو مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا عَلَى الْكَرَابِيسِيِّ مِمَّا نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا،

ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ لِنَتَبَيَّنَ ثُبُوتَهَا أَوْ سُقُوطَهَا.

2549 - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، يَعْنِي يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ.
قَالَ: " حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ " قَالَ: لَا.
قَالَ: " فَعَنْ نَفْسِكَ فَحُجَّ قَبْلُ ". قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَى يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، وَلَيْسَ يَعْقُوبُ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ حُجَّةً فِي الْحَدِيثِ.
ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى غَيْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ؟

جارٍ التحميل