شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبِضْعِ مَا هُوَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبِضْعِ مَا هُوَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

2987 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُمْ سَيُهْزَمُونَ " فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ , فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا فَإِنْ ظَهَرُوا كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا , وَإِنْ ظَهَرْنَا , كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا , فَجَعَلَ بَيْنَهُمْ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " أَلَا جَعَلْتَهُ دُونَ الْبِضْعِ قَالَ: دُونَ الْعَشَرَةِ " قَالَ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْبِضْعُ مَا دُونَ الْعَشْرِ.
قَالَ: فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: 2] قَالَ: فَغُلِبَتِ الرُّومُ , ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ , فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ﴾ [الروم: 4]

قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سُفْيَانُ سَمِعْتُ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِسْقَاطُ سُفْيَانَ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي أُمَيَّةَ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مِنِّي غَيْرَ أَنَّ مَا عَقَّبَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ: سُفْيَانُ سَمِعْتُ: أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَدُلُّ أَنَّ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَبَيْنَ حَبِيبٍ فِي إِسْنَادِهِ سُفْيَانَ

2988 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ

سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَتَحَقَّقْنَا بِذَلِكَ دُخُولَ سُفْيَانَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَبَيْنَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ

2989 - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ لَقِيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رِجَالًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ سَيَغْلِبُونَ عَلَى فَارِسَ قَالُوا: فِي كَمْ؟ قَالَ: فِي بِضْعِ سِنِينَ.
قَالَ: ثُمَّ خَاطَرُوا بَيْنَهُمْ خُطُرًا , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْقِمَارُ عَلَيْهِمْ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا دُونَ الْعَشْرِ مِنَ الْبِضْعِ، فَكَانَ ظُهُورُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ لِسَبْعِ سِنِينَ , ثُمَّ أَظْهَرَ اللهُ الرُّومَ عَلَى فَارِسَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَانَ ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَإِنَّ مَا دُونَ الْعَشْرِ مِنَ الْبِضْعِ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ نِهَايَةَ الْبِضْعِ دُونَ الْعَشْرِ , وَاحْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى مِقْدَارِ قَلِيلِ الْبِضْعِ مَا هُوَ

2990 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ نَاحَبَ أَبُو بَكْرٍ قُرَيْشًا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلَّا احْتَطْتَ , فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ "

2991 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَنْبَأَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ:: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ عَثْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ

فِي مُنَاحَبَتِهِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ " أَلَا احْتَطْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ "

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ خَرَجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ , فَقَالُوا: هَذَا كَلَامُ صَاحِبِكَ.
قَالَ: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ هَذَا قَالَ: وَكَانَتْ فَارِسُ قَدْ غَلَبَتْ عَلَى الرُّومِ فَاتَّخَذُوهُمْ شِبْهَ الْعَبِيدِ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَكْرَهُونَ أَنْ يَغْلِبَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ جَحْدٍ وَتَكْذِيبٍ بِالْبَعْثِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَغْلِبَ الرُّومُ فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , وَتَصْدِيقٍ بِالْبَعْثِ , فَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّ الرُّومَ لَا تَغْلِبُ فَارِسَ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ , فَقَالُوا الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ سِتٌّ لَا أَقَلَّ , وَلَا أَكْثَرَ فَوَضَعُوا الرِّهَانَ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الرِّهَانُ , فَانْقَلَبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ , فَقَالُوا: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ أَلَا أَقْرَرْتَهَا عَلَى مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ سِتًّا لَقَالَ , فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سِتٍّ لَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَأَخَذُوا الرِّهَانَ , فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سَبْعٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ﴾ [الروم: 5]

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ , وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ " , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْبِضْعَ مِنَ الثَّلَاثِ لَا أَقَلَّ مِنْهَا إِلَى التِّسْعِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ , وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ , وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ غَيْرَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , وَأَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ ذِكْرِ قَلِيلِ الْبِضْعِ قَدْ دَلَّنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نُعَيْمٍ فَإِنَّ مَا دُونَ الْعَشْرِ مِنَ الْبِضْعِ يُرَادُ بِهِ مِمَّا هُوَ ثَلَاثٌ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا إِلَى التِّسْعِ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ , وَلَا تُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ,

ثُمَّ طَلَبْنَا الْبِضْعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا وَلَّادًا النَّحْوِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْأَرْبَعَةِ، وَوَجَدْنَا الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَدْ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا: الْبِضْعُ مِنَ الْعَدَدِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشَرَةِ قَالُوا جَمِيعًا: إِنَّ التَّأْنِيثَ وَالتَّذْكِيرَ يَدْخُلَانِ فِي الْبِضْعَ فَأَمَّا فِي التَّأْنِيثِ فَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: 3] وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42] , وَأَمَّا فِي التَّذْكِيرِ فَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بِضْعَةُ أَيَّامٍ وَبِضْعَةُ دَرَاهِمَ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْبِضْعَ لَهُ عَدَدٌ يَخْتَلِفُ فِيهِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ جَمِيعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْعَدَدِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ , وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ أَقَلَّ الْبِضْعِ ثَلَاثَةٌ لَا أَقَلَّ مِنْهَا إِلَى تِسْعَةٍ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَبَحَهُ مَنْ لَا يَمْلِكُهُ مِنَ الْأَنْعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ أَمْ لَا؟

2992 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ جَارِيَةً لِآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ فَخَافَتْ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ فَأَخَذَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا

2993 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ فَأَرَادَتْ شَاةٌ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ فَذَكَّتْهَا بِمَرْوَةٍ فَسَأَلَ كَعْبٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَكْلَ شَاتِهِ الَّتِي ذَبَحَتْهَا جَارِيَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ

أَنَّ الْحُكْمَ فِيمَا ذَبَحَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ أَنَّ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ , فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَمْ يَرْوِهِ كَمَا ذَكَرْتَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمَا مِنْ رُوَاةِ نَافِعٍ فَرَوَوْهُ عَنْ نَافِعٍ بِخِلَافِ هَذَا الْإِسْنَادِ مِنَ الْأَسَانِيدِ الَّتِي لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِهَا

2994 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَتَادَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَمْلُوكَةٍ ذَبَحَتْ شَاةً بِمَرْوَةِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَهَا

2995 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدِ، أَوْ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا "

2996 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّ أَمَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِسَلْعٍ فَعَرَضَ لِشَاةٍ مِنْهَا فَخَشِيَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَمُوتَ فَذَبَحَتْهَا بِمَرْوَةِ فَأَتَتْ بِهَا أَهْلَهَا فَسَأَلَ كَعْبٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " كُلُوهَا "

2997 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ

جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

2998 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ جَارِيَةً لِآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

2999 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

3000 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

فَكَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَدْ رَجَعَ إِلَى ثَمَانِيَةٍ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِعٍ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الَّتِي لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَمْثَالِهَا , وَيُخَالِفُونَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَصَخْرَ بْنَ جُوَيْرِيَةَ فِيمَا رَوَيَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَلَيْهِ , وَثَمَانِيَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ اثْنَيْنِ.
قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَهَلْ تَجِدُ فِي هَذِهِ السُّنَّةِ أَصْلًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ مَقْبُولٍ يُوجِبُ مَا تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حِلِّ هَذِهِ الْمَذْبُوحَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا , وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَمْنَعُ مِنْ أَكْلِ مِثْلِهَا

3001 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَصْلُحُ النُّهْبَةُ , وَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ "

3002 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،

عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ غَنَمًا فَانْتَهَبْنَاهَا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُدُورُهُمْ تَغْلِي , فَقَالُوا: إِنَّهَا نُهْبَةٌ , فَقَالَ: " أَكْفِئُوا الْقُدُورَ وَمَا فِيهَا؛ فَإِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ "

3003 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا هَزَمْنَاهُمْ وَقَعْنَا فِي رِحَالِهِمْ فَأَخَذْنَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ حِرْزٍ , فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَارَتِ الْقُدُورُ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِمَا فِيهَا مِنَ اللَّحْمِ إِذْ كَانَتْ نُهْبَةً , فَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ أَنَّ مَا ذُبِحَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَا يَكُونُ ذَكِيًّا , وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ابْتَدَأْنَا بِذِكْرِهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَدْ دَخَلَ أَسَانِيدَهَا مِنَ الِاضْطِرَابِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا , وَأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ فِيهَا

مِنَ الْغَنَمِ إِذْ كَانَتْ نُهْبَةً فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا بِالنُّهْبَةِ , وَلَكِنْ كَانَ عُقُوبَةً لِلْمُنْتَهِبِينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الذُّنُوبِ تَكُونُ فِي أَمْوَالِ الْمُذْنِبِينَ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ: " مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا , وَمَنْ لَا؛ فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا شَيْءٌ " وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ , فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهَلْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ غَيْرِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فِي هَذَا الْبَابِ , فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ تِلْكَ الْوُجُوهِ مِمَّا لَا مَطْعَنَ فِيهِ

3004 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ مُوَطَّأِ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنَا فِيهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِحَدِيثِ نَافِعٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِي أَخْبَرَ فِي جَارِيَةٍ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَمِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَ كَعْبٍ بِأَكْلِهَا وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ لَا بَأْسَ بِهَا فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ

زَيْدٍ اللَّيْثِيَّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا , فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ فِيهِ إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآلِ كَعْبٍ أَكْلَ هَذِهِ الشَّاةِ , وَإِنْ كَانَتْ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا وَشُوِيَتْ وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِطْعَامَهَا الْأُسَارَى وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِ أَكْلِ لَحْمِ مِثْلِ هَذِهِ , وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ذُكِّيَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهَا مَعَ قَوْلِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا بِمَا قَدْ وَافَقَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , وَخَالَفَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ إِذَا ذُبِحَتْ وَشُوِيَتْ , هَلْ لِلْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟

3005 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَسِبْتُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَقَطَ فِي كِتَابِي عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ , فَلَقِيَهُ رَسُولُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُوهُ إِلَى طَعَامٍ , فَجَلَسْنَا مَجْلِسَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ , فَفَطِنَ آبَاؤُنَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ أَكْلَةٌ , فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الشَّاةَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا أُخِذَتْ بِغَيْرِ حِلِّهَا , فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ , فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ , لَمْ يَزَلْ يُعْجِبُنِي أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي , وَإِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى النَّقِيعِ , فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شَاةٌ , وَكَانَ أَخِي اشْتَرَى شَاةً بِالْأَمْسِ , فَأَرْسَلْتُ بِهَا إِلَى أَهْلِهِ بِالثَّمَنِ , فَقَالَ: " أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى "

3006 - وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،.
عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِعَيْنِهَا فِي كَلَامٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِطْعَامِ الشَّاةِ الْأُسَارَى , وَهُمْ مِمَّنْ تَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِهَا , وَلَمْ يَأْمُرْ بِحَبْسِهَا لِلَّذِي ذُبِحَتْ وَهِيَ عَلَى مِلْكِهِ لِيَأْخُذَهَا , وَهِيَ كَذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ مِلْكِهِ عَنْهَا , وَعَلَى وُقُوعِ مِلْكِ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا مَا أَحْدَثَ مِنَ الذَّبْحِ وَالشَّيِّ عَلَيْهَا كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

جارٍ التحميل