بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ إِنْ شَاءَ اللهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
1920 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى الشَّافِعِيِّ: عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى ".
1921 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
هَكَذَا أَمْلَاهُ عَلَيْنَا , ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُذَاكَرَةً يَذْكُرُهُ , عَنْ سُفْيَانَ نَفْسِهِ , فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا كُنْتَ أَمْلَيْتَهُ عَلَيْنَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ سُفْيَانَ؟
فَقَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ , فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِكَ عَنْ سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ , وَقَدْ كَانَ عِنْدِي كِتَابٌ آخَرُ عَنْ سُفْيَانَ , هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ , فَاحْتَرَقَ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَيُّوبَ رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى
1922 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا حَلَفَ ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَهُوَ بِالْخِيَارِ ".
1923 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى ".
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَيُّوبُ هَذَا هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ وَاللهُ أَعْلَمُ
1924 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَهُ ثُنْيَا ". فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَا رَوَيْتَهُ , وَأَنْتَ تَقُولُ: إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ الْمَوْصُولُ بِالْيَمِينِ لَا الْمَقْطُوعُ مِنْهَا , فَمَا دَلِيلُكَ عَلَى مَا قُلْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا دَارَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَقَالَ فِي إِثْرِهَا: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِنْتِ السُّدِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَا حِنْثَ فِي يَمِينٍ مَوْصُولٍ فِي آخِرِهَا: إِنْ شَاءَ اللهُ " فَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مَعَ فَضْلِهِ وَوَرَعِهِ وَعِلْمِهِ يَرُدُّ مَا عَمَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَاصٍّ إِلَّا بِمَا يَجِبُ لَهُ بِهِ رَدُّهُ.
فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ مَا رَوَيْتَهُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ
وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِذَا قُلْتَ شَيْئًا فَلَمْ تَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَقُلْ إِذَا ذَكَرْتَ: إِنْ شَاءَ اللهُ ". فَكَانَ جَوَابِي لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَيْمَانِ , وَالَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَقُولُ الرَّجُلُ إِنَّهُ يَفْعَلُهَا فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يَرُدَّ فِعْلَهُ لَهَا إِلَى مَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ ذَلِكَ , أَوْ يَقْطَعَهُ عَنْهُ قَاطِعٌ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا كَانَ غَيْرَ مَحْمُودٍ فِي تَرْكِهِ إِيَّاهُ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ نَاسِيًا لَهُ قَالَهُ إِذَا ذَكَرَهُ , فَلَحِقَ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ ,
وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُوجِبُ فِي الْأَيْمَانِ مَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ فِيهَا , وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ , وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ " أَوْ " لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ , وَيَأْتِي الَّذِي هُوَ خَيْرٌ " عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ.
فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ إِلْحَاقَهُ الْأَشْيَاءَ بِإِنْ شَاءَ اللهُ فِي يَمِينِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِذَلِكَ لَمَا احْتَاجَ إِلَى الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ , أَوْ إِلَى الْكَفَّارَةِ وَالْحِنْثِ , وَلَكَانَ يَقُولُ: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَيَعُودُ إِلَى حُكْمِهِ , لَوْ كَانَ قَالَهَا مَوْصُولَةً بِيَمِينِهِ , وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ فِيهِ , فَأَمَّا الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1925 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ , أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَأْثُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ , أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ امْرَأَةً , كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ , فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ.
فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ شِقَّ رَجُلٍ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ "
1926 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ سِتُّونَ امْرَأَةً , فَقَالَ: أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ اللَّيْلَةَ فَتَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا وَاحِدَةٌ , فَوَلَدَتْ نِصْفَ إِنْسَانٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا لَوْ كَانَ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا فَارِسًا , يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَرْكُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللهُ , بَعْدَ تَلْقِينِ الَّذِي لَقَّنَهُ إِيَّاهَا قَدْ يَكُونُ عَلَى قَاطِعٍ قَطَعَهُ عَنْ ذَلِكَ , أَوْ عَلَى تَقْصِيرٍ سَمِعَهُ لِذَلِكَ مِمَّنْ لَقَّنَهُ إِيَّاهُ.
وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ أَبُو هُرَيْرَةَ , كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ
1927 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ , فَقَدِ اسْتَثْنَى ". وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , كَالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَيْمَانِ الْمَوْصُولِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ , بِخَتْمٍ إِنْ شَاءَ اللهُ , هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً فِي جَمِيعِهَا أَوْ اسْتِثْنَاءً فِي الْيَمِينِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا؟
1928 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَكْتُومٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا " ثُمَّ قَالَ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا " ثُمَّ قَالَ: " إِنْ شَاءَ اللهُ " ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا " ثُمَّ قَالَ: " إِنْ شَاءَ اللهُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإبْرَاهِيمُ بْنُ مَكْتُومٍ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَصْرِيٌّ صَارَ إِلَى بَغْدَادَ فَحَدَّثَ هُنَاكَ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ ,
1929 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ,
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَهَكَذَا رَوَى مِسْعَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ يَمِينٍ مِنَ الْأَيْمَانِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ وَقَدْ رَوَاهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ
1930 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: " إِنْ شَاءَ اللهُ "
1931 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " ضَعْ لِي غُسْلًا " فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَالَ: " وَلِّنِي ظَهْرَكَ " فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ , فَاغْتَسَلَ , ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , إِنْ شَاءَ اللهُ ". فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ مِسْعَرٌ فَإِنَّهُ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى , لَا يُحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ , وَإِنْ كَانَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ فَإِنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ , فَنَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الكهف: 24] وَكَانَ عُدَّ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَرَمَ دُونَهُ , فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا: إِنْ شَاءَ اللهُ , عَلَى الْإِخْلَاصِ مِنْهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَتَرْكِ الدُّخُولِ مِنْهُ عَلَيْهِ فِي غَيْبِهِ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا أَجْرَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِهِ , وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ أَوْلَى , كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: 27] فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ إِذْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَهُمْ بِهِ , وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنْ شَاءَ اللهُ﴾ [البقرة: 70] وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيمَا يَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا وَمِمَّا قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَصِلُوهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
إِيَّاهَا إِخْلَاصًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَتَسْلِيمًا لِلْأُمُورِ إِلَيْهِ , وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ كُلُّهَا , فَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِينَ بِهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ أَنْ يَصِلُوهَا بِإِنْ شَاءَ اللهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيلَاءُ مِنْ نِسَائِهِ بِغَيْرِ قَوْلٍ مِنْهُ فِيهِ: إِنْ شَاءَ اللهُ , حَتَّى كَانَ بِذَلِكَ مُولِيًا مِنْهُمْ.
قِيلَ لَهُ: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الكهف: 23] , وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الصَّحِيحِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ إِذَا قُدِّمَ مِنْهَا ذِكْرُ الطَّلَاقِ أَوْ أُخِّرَ مِنْهَا , هَلْ يَكُونَانِ سَوَاءً , أَوْ يَكُونَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُسَوُّونَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَلَا
يُخَالِفُونَ بَيْنَهُمَا , غَيْرَ شُرَيْحٍ الْقَاضِي فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُخَالِفُ بَيْنَهُمَا وَيَقُولُ: إِذَا قُدِّمَ الطَّلَاقُ فِيهَا لَزِمَ , وَلَمْ تَنْفَعْ الثُّنْيَا , كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ , فَكَانَ يَجْعَلُهَا طَالِقًا الْآنَ وَلَمْ تَدْخُلِ الدَّارَ , وَيُخَالِفُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ , فَكَانَ يَقُولُ فِي هَذَا كَمَا يَقُولُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ , وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: مَنْ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ فَلَا ثُنْيَا لَهُ.
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَمَا يَدْرِي شُرَيْحٌ.
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ.
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ.
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ سَيَّارٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ قَالَ: لَقَدْ تَرَكَ شُرَيْحٌ فِي صُدُورِ الْوَرِعِينَ مِنْهَا هَاجِسًا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ,
فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ لِنَبِيِّهِ لُوطٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: 33] فَبَدَأَ عَزَّ وَجَلَّ بِذِكْرِ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِمَا وَعَدَهُ , بِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ هُوَ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي سَبَبِ اللَّدُودِ الَّذِي كَانَ مِمَّنْ بِحَضْرَتِهِ لَمَّا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ حِينَئِذٍ لَدُّوهَ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ شَهِدَ لَدِّي إِلَّا لُدَّ , إِلَّا أَنَّ يَمِينِي لَمْ تُصِبْ عَمِّي الْعَبَّاسَ "
1932 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ , عَنْ أَرْقَمَ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ فَاحْتَجَبْنَ مِنِّي , إِلَّا مَيْمُونَةَ فَأَخَذْنَ سُكًّا فَدَقَقْنَهُ ثُمَّ لَدَدْنَهُ بِهِ , فَقَالَ: " لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ شَهِدَ لَدِّي إِلَّا لُدَّ , إِلَّا أَنَّ يَمِينِي لَمْ تُصِبْ عَمِّي الْعَبَّاسَ " فَجَعَلَ بَعْضُهُنَّ يَلُدُّ بَعْضًا
1933 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ , فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي , فَقُلْنَا: كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِلَّدِّ , فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: " أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ " فَقُلْنَا: كَرَاهَةَ الْمَرِيضِ لِلَّدِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّا الْعَبَّاسُ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ "
1934 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: " يَا ابْنَ أُخْتِي , لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ أَمْرًا عَجَبًا , كَانَتْ تَأْخُذُهُ الْخَاصِرَةُ فَتَشْتَدُّ بِهِ جِدًّا فَكُنَّا نَقُولُ: أَخَذَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِرْقُ
كَذَا , ثُمَّ أَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا الْخَاصِرَةُ مِنْ ذَلِكَ , فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخِفْنَا عَلَيْهِ وَفَزِعَ النَّاسُ , وَظَنُّوا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ , فَلَدَدْنَاهُ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَفَاقَ فَعَرَفَ أَنْ قَدْ لَدَدْنَاهُ , وَوَجَدَ اللَّدُودَ , فَقَالَ: أَظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَلَّطَهَا عَلَيَّ؟ مَا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيُسَلِّطَهَا عَلَيَّ , لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمِّي " فَرَأَيْتُهُمْ يَلُدُّونَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا.
قَالَ: تَقُولُ: وَمَنْ فِي الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ - تَذْكُرُ فَضْلَهُمْ - فَلُدُّوا أَجْمَعِينَ , ثُمَّ بَلَغَنَا اللَّدُودُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلُدِدْنَا وَاللهِ امْرَأَةً امْرَأَةً , حَتَّى بَلَغَ اللَّدُودُ امْرَأَةً مِنَّا فَقَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي صَائِمَةٌ , قَالُوا: بِئْسَ مَا ظَنَنْتِ أَنَّا نَتْرُكُكِ , وَقَدْ أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَدُّوهَا , وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ "
1935 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ.
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: إِنَّ أَوَّلَ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ اشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ , قَالَتْ: فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ فَلَدُّوهُ , فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: " مَا هَذَا , أَفِعْلَ نِسَاءٍ يَجِئْنَ مَنْ هَاهُنَا؟ " وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ , وَكَانَتْ أَسْمَاءُ فِيهِنَّ , فَقَالُوا: كُنَّا نَتَّهِمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " إِنَّ ذَلِكَ دَاءٌ مَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهِ , لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمَّ رَسُولِ اللهِ " يَعْنِي الْعَبَّاسَ قَالَ: فَلَقَدِ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ , وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ , لِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَزِيمَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِالْتِدَادِ لِمَنْ فِي الْبَيْتِ ابْتِدَاءً , ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُمْ بَعْضَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ الْعَبَّاسُ لَمْ يَحْضُرْ لُدُودَهُمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ لَدُّوهُ , وَإِمَّا لِإِعْظَامِهِ إِيَّاهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَكَانِهِ مِنْهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَتِ الْعَزِيمَةُ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ وَأُخْرِجَ مِنْهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُؤَخَّرِ عَنْهَا , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ مَا قَالَهُ شُرَيْحٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ