بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إقَالَةِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَدَّعِي ذَلِكَ عَلَيْهِ رَبُّ الثَّوْبِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ فِيهِ مَقَامَهُ، وَمِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ.
وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: مَنْ خَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ كَانَ خَصْمًا لَهُ فِيهِ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْضَى بِالسَّرِقَةِ لِغَائِبٍ ; وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُقْضَ بِهَا لَهُ كَانَتْ فِي الْحُكْمِ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، فَبَطَلَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهَا لِذَلِكَ , وَإِذَا خَاصَمَهُ فِيهَا مَالِكُهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِمِلْكِهِ لَهَا وَسَرِقَتِهِ إيَّاهَا مِنْهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَقُضِيَ بِالْقَطْعِ عَلَى سَارِقِهَا مِنْهُ، وَأَغْنَى الْإِمَامُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ قَامَتْ عِنْدَهُ بِوُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى سَارِقِهَا، كَقِيَامِهَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ بِإِقْرَارِهِ بِسَرِقَتِهِ إيَّاهَا، فَلَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خُصُومَتِهِ إلَيْهِ فِيهَا، وَكَانَتْ هِبَتُهُ إيَّاهَا لِسَارِقِهَا , وَصَدَقَتُهُ بِهَا عَلَيْهِ , وَمِلْكُهُ لَهَا مِنْ حَيْثُ مَا مَلَكَهَا لَا يَرْفَعُ الْقَطْعَ عَلَيْهِ فِيهَا، كَمَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ.
وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ