بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ وُجِدَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
3833 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ , فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ , ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا "
3834 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ , فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي
هُرَيْرَةَ إِيجَابُ الرَّجْمِ , وَلَيْسَ فِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ حُكْمِ مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدْ أُحْصِنَ , وَبَيْنَ حُكْمِهِ وَلَمْ يُحْصَنْ , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ خَصَّ بِهِ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ , وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّانِي , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , هَلْ رُوِيَ مُبَيَّنًا كَذَلِكَ , أَمْ لَا؟
فَوَجَدْنَا عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , أَنَّ مُجَاهِدًا , وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَاهُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْبِكْرِ يُوجَدُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ: " أَنَّهُ يُرْجَمُ , أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الرَّجْمَ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ رَأْيًا , وَوَجَدْنَا مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فِي الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالرَّجْمِ , فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ الرَّجْمِ , فَيَدْفَعُهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ , مِمَّا قَدْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْفَعُ الْقَتْلَ بِسِوَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ
دَخَلَ فِيهِ , مِمَّا لَمْ نَجِدْ فِيهِ غَيْرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , نَظَرْنَا فِيمَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ.
فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِي " فَفِي هَذَا مَا قَدْ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ حَدِّ الْبِكْرِ وَغَيْرِ الْبِكْرِ فِي ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيثُ , فَعَنْ عَطَاءٍ , وَهُوَ أَحَدُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ كَذَلِكَ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ.
وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَخَالِدٍ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَا: " حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِي "
وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيهِ , وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يُرَدَّ حَدُّ الْمُحْصَنِ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِّ الزَّانِي , وَجَبَ أَنْ يُرَدَّ حَدُّ الْبِكْرِ فِيهِ إِلَى حَدِّ الزَّانِي , وَقَدْ وَجَدْنَاهُمْ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِنْزَالٌ , كَمَا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْهُ إِذَا كَانَ الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ , فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ , وَمِنِ افْتِرَاقِ حَالِ الْمُحْصَنِ فِيهِ , وَحَالِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا هَذَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا , فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مَهْرًا إِذَا دَخَلَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا شُبْهَةً , كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ أَتَاهَا فِي فَرْجِهَا , وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِهِ
فِيهِ فِي الْفَرْجِ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِّ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَهْرِ كَمَا ذَكَرَ , وَأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْغُسْلِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّ الْغُسْلَ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا , فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى أَشْبَهِهِمَا , فَوَجَدْنَا الْحَدَّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَوَجَدْنَا الْغُسْلَ مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَوَجَدْنَا الْمَهْرَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمَيِّينَ , فَكَانَ حَقُّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْحَدِّ بِحَقِّهِ فِي الْغُسْلِ , أَشْبَهَ فِي حَقَّهِ فِي الْحَدِّ بِحُقُوقِ الْآدَمَيِّينَ مِنَ الْمَهْرِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعًا.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ , وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو كَذَلِكَ.
3835 - كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , مَوْلَى الْمُطَّلِبِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ , فَاقْتُلُوهُ " وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.