بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَوِ اكْتَسَى بِهِ أَوْ قَامَ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
4501 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيُّ الْأَحْوَلُ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ الرَّازِيُّ أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ فِيهِنَّ حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوَّلُ رَكْعَةٍ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالثَّانِيَةُ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَالثَّالِثَةُ بِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَأَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، مَرَّتَيْنِ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، وَيَجْهَرُ بِالثَّالِثَةِ "
وَمِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ.
4502 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَنَتَ وَدَعَا، ثُمَّ رَكَعَ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ يَثْبُتُ سَمَاعُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ثَابِتٌ، وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ:
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ، أَتَقَبَّلُ بِالْقَرْيَةِ لَا أُرِيدُ أَنْ أَظْلِمَ، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَدْرَأَ عَنْ نَفْسِيَ الظُّلْمَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 29] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] ، ثُمَّ قَالَ: "
يَنْزِعُ الصَّغَارَ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَيَضَعُهُ فِي عُنُقِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أُبَيٍّ، وَهَلْ نَجِدُهُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مِسْعَرٍ، كَمَا رَوَاهُ حَفْصٌ عَنْ مِسْعَرٍ؟
4503 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ الرَّازِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَّانِيُّ الْأَصَمُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ بِرَأْسِ الْعَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَإِذَا سَلَّمَ وَفَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ "
4504 - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَقْطَعِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَكَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ " وَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَلَى الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ مَنْ ذَكَرْنَا الْقُنُوتَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْوِتْرِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ
يَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا الْقُنُوتَ زَائِدًا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَرَأَيْنَا الزِّيَادَاتِ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا هِيَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، لَا بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقُنُوتُ الزَّائِدُ فِي الْوِتْرِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِيهِ لَا بَعْدَ الرُّكُوعِ.
فَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يُنْكِرُ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ: قَدْ وَجَدْتُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقْنُتُونَ قَبْلَ الرُّكُوعِ يَزِيدُونَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةً لَمْ نَجِدْ لَهَا أَصْلًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِي الصَّلَوَاتِ مَا لَا يُوجَدُ لَهُ أَصْلٌ.
فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِينَ زَادُوا هَذِهِ التَّكْبِيرَةَ قَدْ وَجَدُوا لَهَا أَصْلًا عَنْ رَجُلَيْنِ جَلِيلَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى يَعْنِي الثَّعْلَبِيَّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: أَنَّ عَلِيًّا " كَبَّرَ فِي الْقُنُوتِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَحِينَ رَكَعَ "
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ وَالْأَسْوَدِ، وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ قَالُوا: كَانَ عَبْدُ اللهِ " لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي الْوِتْرِ، وَكَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، يُكَبِّرُ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حِينَ يَقْنُتُ " فَكَانَ هَذَا مِمَّا يُعْلِمُ أَنَّ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللهِ لَمْ يَقُولَاهُ اسْتِنْبَاطًا، وَلَا اسْتِخْرَاجًا، إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَلَا بِالِاسْتِخْرَاجِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ
بِالتَّوقِيفِ الَّذِي وَقَّفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا لَا يَجِبُ تَرْكُهُ، وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ قَائِلُوهُ.
ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِيهَا.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَنَتَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ "، وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُمَرُ أَيْضًا قَدْ كَبَّرَ لِلْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَشَدَّ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ قَائِلُوهُ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " عَلَّمَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرُّكُوعُ، قَالَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ: " اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ " فَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
قَالَ: فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ
يَفْصِلُ
بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ بِتَكْبِيرٍ وَلَا بِغَيْرِهِ.
فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، وَشَدَّهُ مَا رُوِّينَاهُ بَعْدَهُ عَنْ عُمَرَ، لَمَّا كَانَ لَمْ يُقَلِ اسْتِنْبَاطًا وَلَا وَاسْتِخْرَاجًا قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَحْكِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ حَكَى شَيْئًا حَفِظَهُ كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصُرَ عَنْهُ.
وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَمِنَ الشَّعِيرِ وَمِنَ التَّمْرِ وَمِنَ الْمِلْحِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ
4505 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ "
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا الْأَلْوَانَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ هِيَ الْأَنْوَاعُ مِنَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَاتِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الرِّبَا لَا مَا سِوَاهَا؛ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا أَنَّ الْأَسْوَدَ مِنَ التَّمْرِ وَغَيْرَ الْأَسْوَدِ مِنْهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يُبَاعُ بِاللَّوْنِ الْآخَرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَوَجَدْنَا ذَلِكَ مَرْوِيًّا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، التَّمْرُ بِالْبُرِّ، وَالزَّبِيبُ بِالشَّعِيرِ، وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً "
وَوَجَدْنَا كَلَامَ النَّاسِ يَجْرِي عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: جَاءَنَا فُلَانٌ بِأَلْوَانٍ مِنَ الطَّعَامِ، يُرِيدُونَ أَنْوَاعًا مِنَ الطَّعَامِ، وَيَقُولُونَ: كَلَّمَنَا فُلَانٌ بِأَلْوَانٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَكَانَ هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ لِمَا قَدْ صَدَّقَهُ مَا رُوِّينَاهُ فِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِمَا وَجَدْنَاهُ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ النَّاسِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.