بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن خليفة الرعيني قال حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي قال
3634 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ , وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ , ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ "
3635 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ , عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصِفُونَهُ بِمَحَبَّتِهِ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ تَبْدِيلِهِمْ لِكِتَابِهِمْ , وَتَحْرِيفِهِمْ إِيَّاهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ , وَاشْتِرَائِهِمْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا , مَعَ رِوَايَتِكُمْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
3636 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ , أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ , أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُ أَعْلَمُ " , قَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّهَا تَكَلَّمُ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ , فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ , وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ , وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرُسُلِهِ , وَكُتُبِهِ , فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ , وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ "
3637 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ , عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ , وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ , أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ , أَخْبَرَهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ: وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ أَخْبَارُهُمْ لِمَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَعَلَى رُسُلِهِ , كَانَتْ أَفْعَالُهُمْ كَذَلِكَ أَيْضًا.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافَقَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْهُ , قَدْ دَلَّنَا عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَيْهَا فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ , وَهُوَ سَدْلُهُمْ شُعُورَهُمْ , إِنَّمَا كَانَ فِيمَا
قَدْ كَانَ وَاسِعًا لَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ , وَكَانَ وَاسِعًا لَهُ مَا قَدْ فَعَلَ مِنْ سَدْلِ شَعْرِهِ , إِذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ أَمْرٌ , فَكَانَ وَاسِعًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ , وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي ذَلِكَ قَدْ كَانَ مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لشَيْءٍ , كَانُوا أُمِرُوا بِهِ فِي كِتَابِهِمْ , فَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْعَرَبِ , إِنَّمَا كَانُوا أَهْلَ أَوْثَانٍ , وَعِبَادَةِ أَصْنَامٍ , فَأَحَبَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا فَعَلَ مِمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَهُ فِيهِ , إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُمْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي نَمْلَةَ , فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ إِخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ صِدْقًا , وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَذِبًا , فَعَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ ذَلِكَ , وَعِنْدَ أَمْثَالِهِ مِمَّا يُخْبِرُهُمْ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ مِمَّا عَلَّمَهُمْ أَنْ يَقُولُوهُ فِي حَدِيثِ أَبِي نَمْلَةَ , حَتَّى لَا يُصَدِّقُوا بِهِ إِنْ كَانَ كَذِبًا , وَلَا يُكَذِّبُوا بِهِ إِنْ كَانَ صِدْقًا , فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِطْلَاقِهِ لِلْفُرَيْعَةِ النُّقْلَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا مِنَ الدَّارِ الَّتِي جَاءَهَا فِيهَا بَغْتَةً , وَمِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَمْكُثَ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ
3638 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبٍ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي الْفُرَيْعَةُ ابْنَةُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ , وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّهُ أَتَاهَا نَعْيُ زَوْجِهَا , خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ , فَقَتَلُوهُ , فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ أَتَانِي نَعْيُ زَوْجِي , وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ عَنْ دُورِ أَهْلِي , وَأَنَا أَكْرَهُ الْقَعْدَةَ فِيهَا , وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْنَا فِي سُكْنَى , وَلَا مَالٍ يَمْلِكُهُ , وَلَا نَفَقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيَّ , فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَلْحَقَ بِأَخِي , فَيَكُونَ أَمْرُنَا جَمِيعًا , فَإِنَّهُ أَجْمَعُ فِي شَأْنِي , وَأَحَبُّ إِلَيَّ.
قَالَ: " إِنْ شِئْتِ فَالْحَقِي بِأَهْلِكِ " , فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ , حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ , أَوْ فِي
الْمَسْجِدِ دَعَانِي , أَوْ دُعِيتُ لَهُ فَقَالَ: " كَيْفَ زَعَمْتِ؟ " فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ مِنْ أَوَّلِهِ فَقَالَ: " امْكُثِي فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ , حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ " فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَسَأَلَهَا , فَأَخْبَرَتْهُ , فَقَضَى بِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ يَدُورُ عَلَى سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ أَنَسٍ , وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ جُلَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَتَجَاوَزُهُ فِي السِّنِّ عَنْهُ , مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ , مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ.
3639 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَمَّنْ أَخْبَرَهُ , عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ , وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ فُرَيْعَةَ ابْنَةِ مَالِكٍ , أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعَانِيهِ كُلِّهَا.
غَيْرَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ هَذَا لِيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبٍ , فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ لِنَعْلَمَ: هَلْ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَمْ لَا؟
3640 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ , وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ , عَنْ عَمَّتِهِ , أَخْبَرَتْهُ , عَنْ فُرَيْعَةَ ابْنَةِ مَالِكٍ , أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمَعَانِيهِ كُلِّهَا غَيْرَ مَا كَانَ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ هَذَا الْحَدِيثَ , وَلَمْ يُسَمِّهِ لَهُ: هُوَ سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا.
وَمِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
3641 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَذَكَرَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ مِمَّا كَانَ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
3642 - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ
نَاصِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
وَمِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ
3643 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , وَبِقِصَّةِ عُثْمَانَ الَّذِي فِيهِ بِمِثْلِهِ.
وَمِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ
3644 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ قِصَّةِ عُثْمَانَ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا.
وَمِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
3645 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
وَمِنْهُمْ: شُعْبَةُ , وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ
3646 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ , وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , جَمِيعًا , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
وَمِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
3647 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عُثْمَانَ فِيهِ.
وَمِنْهُمْ: زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ
3648 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , أَوْ إِسْحَاقَ بْنِ
سَعْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ قِصَّةَ عُثْمَانَ فِيهِ , أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا.
وَمِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
3649 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ الْفُرَيْعَةِ , الْفَرَعَةِ.
وَمِنْهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ
3650 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ يَعْنِي أَبَا كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ شُعْبَةَ , وَابْنِ جُرَيْجٍ , وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , أَنَّهُ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عُثْمَانَ فِيهِ , وَقَالَ مَكَانَ الْفُرَيْعَةِ الْفَارِعَةَ ابْنَةَ مَالِكٍ.
وَمِنْهُمْ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ
3651 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ فِيهِ: عَنْ فُرَيْعَةَ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَمِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيُّ
3652 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
وَمِنْهُمْ: وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ
3653 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
وَمِنْهُمْ: مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ
3654 - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفُرَيْعَةِ الْإِلْحَاقَ بِأَخِيهَا , وَالنُّقْلَةَ إِلَيْهِ مِنَ الدَّارِ الَّتِي جَاءَهَا فِيهَا نَعْيُ زَوْجِهَا , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذِكْرِهَا لَهُ: أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ لَهَا مَا تَسْكُنُ فِيهِ , وَلَا مَا تُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهَا , فَأَطْلَقَ لَهَا النُّقْلَةَ , وَالْإِلْحَاقَ بِأَخِيهَا لِذَلِكَ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ لَهَا ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَا مَسْكَنَ لَهَا فِي مَنْزِلٍ خَلَّفَهُ زَوْجُهَا , وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ مَالٍ لَوْ كَانَ خَلَّفَهُ , إِذْ كَانَ مَالُهُ , أَوْ مَسْكَنُهُ , قَدْ خَرَجَا مِنْ مُلْكِهِ بِمَوْتِهِ إِلَى مَنْ خَرَجَا إِلَيْهِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ.
ثُمَّ تَأَمَّلْنَا أَمْرَهُ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَهَا فِيهِ نَعْيُ زَوْجِهَا , حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ , بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ مَا هُوَ؟ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ , لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَاضَرَ ذَلِكَ مِنْ جَوَابِهِ , فَأَعْلَمَهُ بِمَا أَمَرَ مِنْ أَجْلِهِ لِلْفُرَيْعَةِ لِمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , إِذْ كَانَتْ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهَا فِي دَارٍ لَمْ يُزْعِجْهَا مِنْهَا أَهْلُ زَوْجِهَا , وَإِنْ كَانَ لَهُمُ ازْعَاجُهَا مِنْهَا , إِذْ كَانَتْ لَهُمْ دُونَ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهَا , وَلَكِنْ قَدْ كَانَ مِنْ حَقِّهِمْ تَحْصِينُهَا حَيْثُ شَاءُوا أَنْ يُحْصِنُوهَا احْتِيَاطًا لِزَوْجِهَا مِنْ أَنْ يَلْحَقَهُ وَلَدٌ يَكُونُ مِنْهَا , وَقَدْ قَالَ بِهَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ وَاحِدٍ , مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ , مَعَ مَذَاهِبِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , لَا نَفَقَةَ لَهَا , وَلَا سُكْنَى فِي عِدَّتِهَا , فَقَالُوا: لِأَوْلِيَاءِ زَوْجِهَا تَحْصِينُهَا فِي عِدَّتِهَا حِيَاطَةً لِزَوْجِهَا الَّذِينَ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ , أَنْ يَلْحَقَهُ وَلَدٌ , تَأْتِي بِهِ لَيْسَ مِنْهُ , فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ كَانُوا لَمْ يُخْرِجُوهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَرَضُوهُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ , فَتَكُونَ فِيهِ , حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ , كَمَا أَعْلَمُهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمُ الَّتِي لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوهَا , وَكَانَ الَّذِي
كَانَ مِنْ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ.
كَمِثْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لِلَّذِي سَأَلَهُ , فَقَالَ: " إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا , مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ , يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ " , فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ , نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ أَمَرَ بِهِ , فَنُودِيَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَيْفَ قُلْتَ؟ " , فَأَعَادَ عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ , إِلَّا الدَّيْنَ , كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
3655 - كَمَا حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وُهَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
3656 - وَحَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا , فَقَالَا: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَا.
3657 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِيهِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
فَكَانَ مِثْلُ هَذَا مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ الْفُرَيْعَةِ , وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُقُوقِ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ فِي زَوْجَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ , عَنِ الشَّافِعِيِّ , وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَيْلِ مِنْ كَرَاهَةٍ لَهُ , وَمِنْ هَمٍّ بِنَهْيٍ عَنْهُ , وَمِنْ نَهْيٍ عَنْهُ , وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِيهِ
3658 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا , فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ "
3659 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: " لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا , فَإِنَّ قَتْلَ الْغَيْلِ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , فَوَجَدْنَا فِيهِمَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ: " لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا " , ثُمَّ ذَكَرَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِمَا , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْهُ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ , وَإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ دَعْثَرَةُ الْفَارِسِ عَنْ فَرَسِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاللهُ أَعْلَمُ , عَلَى مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُهُ فِيهِ , فَحَذَّرَ مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ لَمْ
يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقٌ لَهَا , وَلَا تَكْذِيبٌ لَهَا فِيمَا كَانَتْ تَقُولُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْإِشْفَاقِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ , لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيمٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ الْغَيْلِ الْمَخُوفِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ.
3660 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالُوا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ عَشْرًا: الصُّفْرَةَ , وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ , وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ , وَجَرَّ الْإِزَارِ , وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا , وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ , وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ , وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ , وَعَقْدَ التَّمَائِمِ , وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ "
3661 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيِّ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
3662 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ ,
يُحَدِّثُ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَسَادِ الصَّبِيِّ وَهُوَ بِالْغَيْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَرَاهِيَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ كَرَاهِيَةً لَا تَحْرِيمَ مَعَهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيُهُ عَنْهُ.
3663 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الِاغْتِيَالِ , ثُمَّ قَالَ: " لَوْ ضَرَّ أَحَدًا لَضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَّ النَّهْيَ قَدْ يَكُونُ لِلْكَرَاهَةِ بِلَا نَهْيٍ مَعَهَا , كَمَا نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشَّرَابِ قَائِمًا , لَا لِأَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ لَمَّا خَافَ مِنْ ضَرَرِهِ عَلَى مَنْ يَفْعَلُهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ
فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ عَنِ الْغَيْلِ نَهْيَ تَحْرِيمٍ.
3664 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ جُذَامَةَ ابْنَةِ وَهْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ , وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ , فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ "
3665 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ جُذَامَةَ , وَأَوْقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
3666 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ح
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ جُذَامَةَ ابْنَةِ وَهْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
3667 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ جُذَامَةَ ابْنَةِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
3668 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ جُذَامَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
3669 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ , يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ جُذَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
3670 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصِيرُ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي جُذَامَةُ , ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ مَا كَانَ حَذَّرَهُمْ إِيَّاهُمْ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَارِسَ , وَالرُّومَ فِي أَوْلَادِهِمْ , وَقَدْ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْهُ فِي صُدُورِ الْعَرَبِ , حَتَّى رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " مَاتَ ذُو قَرَابَةٍ لِي , وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ , فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَتِي , فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَ الصَّبِيَّ , فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ , قِيلَ لِي: قَدْ بَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ , فَسَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: " إِنْ كُنْتَ حَلَفْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ , فَقَدْ بَانَتِ مِنْكَ امْرَأَتُكَ , وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ "
وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى , فَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ امْرَأَتَهُ , وَهِيَ تُرْضِعُ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا , فَأَبَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَطَلَبَتْ مِنْهُ وَطْأَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ: " لَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ حُجَّةً , وَلَا يُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ , كَانَتْ فِيهِ يَمِينٌ , أَوْ لَمْ تَكُنْ , وَأَرَى قَوْلَ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ يُعْجِبُنِي , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ ". فَقَالَ مَالِكٌ: " وَهُوَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ , وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِذَلِكَ , حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ فَارِسَ , وَالرُّومَ يَفْعَلُونَهُ , فَكَفَّ عَنْهُ , فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُقْضَى لَهَا بِهِ , وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِضْرَارِ , وَلَيْسَ هَذَا مُضَارًّا , إِنَّمَا يُرِيدُ اسْتِصْلَاحَ وَلَدِهِ , فَلَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا , وَلَا يُكْرَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَطْئِهِ إِيَّاهَا ". ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ.
وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَصْحَابُهُ , فَجَعَلُوهُ فِي ذَلِكَ مُؤْلِيًا مِنْهَا , إِنْ حَلَفَ أَلَّا يَقْرَبَهَا , حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا , إِذَا كَانَ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ , فَصَاعِدًا , ذَكَرَ لَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ذَكَرَهُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ , وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمِ الرَّضَاعَ فِي الْجِمَاعِ , وَإِنَّمَا كَرِهَهُ إِشْفَاقًا , ثُمَّ أَطْلَقَهُ , فَكَانَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ لِزَوْجَتِهِ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ مِثْلِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الرَّضَاعِ.
وَقَدْ زَعَمَ زَاعِمٌ , وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , أَنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: إِنَّ الْغَيْلَ جِمَاعُ الْحَامِلِ لَا جِمَاعُ الْمُرْضِعِ , ذَكَرَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْهُ , فَأَمَّا مَالِكٌ , فَكَانَ مَذْهَبُهُ فِيهِ: أَنَّهُ جِمَاعُ الْمُرْضِعِ
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكٍ.
وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ , عَنْ مَالِكٍ.
وَكَانَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا قَالَهُ اللَّيْثُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِمَّا قَدْ ذَكَرَتْهُ فِي أَشْعَارِهَا , وَمِمَّا قَدْ فَخَرَتْ بِهِ نِسَاؤُهَا.
فَأَجَازَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ , وَالْيَزِيدِيُّ , وَالْأَصْمَعِيُّ , وَغَيْرُهُمْ: الْغَيْلُ: أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٍ.
قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ تَمْدَحُهُ: مَا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وُضْعًا , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ تُضْعًا , وَلَا أَرْضَعَتْهُ غَيْلًا , وَلَا وَضَعَتْهُ يَتْنًا , وَلَا أَبَاتَتْهُ مِئْقًا , فَقَوْلُهُمْ: مَا حَمَلَتْهُ وُضْعًا , يُرِيدُ: مَا حَمَلَتْهُ عَلَى حَيْضٍ , وَقَوْلُهُمْ: وَلَا أَرْضَعَتْهُ غَيْلًا يَعْنُونَ: أَنْ تُوطَأَ وَهِيَ مُرْضِعٌ , وَلَا وَضَعَتْهُ يَتْنًا يَعْنُونَ: أَنْ يَخْرُجَ رِجْلَاهُ قَبْلَ يَدَيْهِ فِي الْوِلَادَةِ , يُقَالُ مِنْهُ: مُوتِنٌ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ كَذَلِكَ , وَلِلْوَلَدِ مُوتَنٌ , وَقَوْلُهُمْ: وَلَا أَبَاتَتْهُ مِئْقًا , وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: وَلَا أَبَاتَتْهُ عَلَى مَأَقَةٍ , فَإِنَّهُ شِدَّةُ الْبُكَاءِ.
فَدَلَّ ذَلِكَ فِي الْغَيْلِ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِيهِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَتِهِ وَطْءَ الْمُرْضِعِ.
3671 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ,
أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي؟ قَالَ " لِمَ؟ " قَالَ: أُشْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلَا , مَا كَانَ ضَارًّا فَارِسَ وَالرُّومَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيٌّ: فَأَمَّا قَوْلُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّهُ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ " يَقُولُ: يَهْزِمُهُ وَيُطَحْطِحُهُ بَعْدَمَا صَارَ رَجُلًا قَدْ رَكِبَ الْخَيْلَ.
وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخِضَابِ لِلشَّعْرِ مِنْ كَرَاهَةٍ وَمِنْ إِبَاحَةٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْعَشَرَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُهَا
, وَفِيهَا تَغْيِيرُ الشَّيْبِ , وَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
3672 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ النَّصَارَى لَا يَصْبِغُونَ , فَخَالِفُوهُمْ "
3673 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , ح
وَحَدَّثَنَا بَحْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , أَخْبَرَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
3674 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
3675 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَخَالِفُوا عَلَيْهِمْ فَاصْبِغُوا "