بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
5266 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ: " وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ "، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْقَائِلِينَ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّ الِافْتِرَاقَ
الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْأَبْدَانِ، أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْخُذَ مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ، وَيَتْرُكَ بَقِيَّتَهُ، إِنَّمَا لَهُ عِنْدَهُ، أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ، أَوْ يَدَعَهُ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بَعْضَهُ، وَيَتْرُكُ بَعْضَهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فِيمَا يَرْضَاهُ مِنْهُ، لَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا لَا يَرْضَاهُ مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ بَيْنَ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ: قَدْ بِعْتُكَ، وَقَوْلِ الْآخَرِ: قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَهْلِ بَدْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ: " إِنَّهُمْ أَفْضَلُ النَّاسِ "، وَمِنْ قَوْلِهِ: " خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ "، وَأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُخَالِفًا لِلْآخَرِ
5267 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي: أَبَا حَيَّانَ التَّيْمِيَّ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ: مَلَكٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ: " كَيْفَ أَهْلُ بَدْرٍ فِيكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُمْ عِنْدَنَا أَفْضَلُ النَّاسِ "، فَقَالَ الْمَلَكُ: " كَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ عِنْدَنَا بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ " قَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَجِبُ بِهِ الْفَضْلُ لِأَهْلِ بَدْرٍ مِنَ
الْمَلَائِكَةِ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، وَقَدْ رَوَيْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ "، وَمِنْ ذَلِكَ الْقَرْنِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا، فَفِي هَذَا مَا يَجِبُ أَنَّهُمْ جَمِيعًا قَدْ دَخَلُوا فِيمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ بَدْرًا، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: فَضْلُ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ، وَهَذَا تَضَادٌ شَدِيدٌ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنْ لَا تَضَادَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الْقُرُونِ جَمِيعًا، وَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ مُتَفَاضِلُونَ بِأَسْبَابٍ يَتَبَيَّنُ بِهَا الْفَاضِلُونَ عَلَى الْمَفْضُولِينَ مِنْهُمْ، كَمَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ النَّاسِ، وَهُمْ مُتَفَاضِلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي يَفْضُلُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55] فَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَرْنِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ، وَأَفْضَلُ الْقُرُونِ، فَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُتَفَاضِلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِمَعَانِيهِمُ الَّتِي يُبَيِّنُ بِهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَفْضُلُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَهْلُ بَدْرٍ يَتَبَيَّنُونَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ بِالْفَضْلِ عَلَيْهِمْ، وَيَتَبَيَّنُونَ هُمْ وَسَائِرُ أَهْلِ ذَلِكَ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ عَنْ سَائِرِ الْقُرُونِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْخَيْرِ وَالْفَضْلِ، فَيَعُودُ أَهْلُ بَدْرٍ أَفْضَلَ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ هُمُ الْقَرْنُ الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ بِمَعَانِيهِمُ الَّتِي فِيهِمْ بِمَا لَيْسَ
فِي سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُمْ فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ، وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَأَنَّ لِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا مَعْنًى سِوَى مَعْنَى الْوَجْهِ الْآخَرِ مِنْهَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ قَوْلِهِ: " لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً "
5268 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ
5269 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ يُحَدِّثُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً "
5270 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ يَعْنِي: ابْنَ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ
5271 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
5272 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ: ابْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلَّا أَنْ تُصَلِّيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ إِبَاحَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَهِيَ الْحَالُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا بَيْضَاءَ، لَمْ يَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ، وَنَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ، وَهِيَ تَدَلِّي الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ وَهِيَ الْحَالُ الَّتِي يَكُونُ مَعَهَا فِيهَا اصْفِرَارُهَا، وَتَوَرُّدُهَا فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَا كَانَ خَاطِبَ بِهِ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِلَافِ مَا رُوِّيتُمُوهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ:
5273 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حِزَامُ بْنُ دَرَّاجٍ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَبَّحَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَدَعَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا "
5274 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ: أَنَّ عَلِيٍّا عَلَيْهِ السَّلَامُ سَبَّحَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، فَرَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَتَغَيَّظَ، وَقَالَ: " لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُمَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ عَزِيزٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ جَمِيعًا بِالْإِسْنَادَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي حَدِيثَيْهِمَا، عَنْ عُقَيْلٍ، وَصَالِحٍ، وَقَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، فَأَدْخَلَ فِيهِ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ، وَبَيْنَ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجِ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ
5275 - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَافَرَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَبَّحَ بَعْدَهَا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " " وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا " " وَقَدْ وَافَقَهُمَا فِيمَا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَخَالَفَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ
5276 - كَمَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ دَرَّاجٍ: " أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ سَبَّحَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ،
فَدَعَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ خَاطَبَ بِهِ عُمَرُ عَلِيًّا مِمَّا قَدْ ذَكَرَ خِطَابَهُ بِهِ فِيهِ، وَمِمَّا فِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا قَدْ كَانَ عَلِمَ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَعُمَرُ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، لَا سِيَّمَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عَلِيٌّ مَا قَالَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَهَلْ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ حَدِيثَ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْهُ أَمْ لَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ حَدِيثِ وَهْبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ دَرَّاجٍ خِلَافٌ لِلْآخَرِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، إِذْ قَدْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، صَلَّى وَالشَّمْسُ عِنْدَهُ مُرْتَفِعَةٌ الِارْتِفَاعُ الَّذِي مَعَهُ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى خِلَافَ ذَلِكَ، فَكَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي الِارْتِفَاعِ لِلشَّمْسِ الَّذِي يُبِيحُ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ اخْتِلَافَهُمَا فِيمَا عَلِمَهُ عَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا، إِذِ الِارْتِفَاعُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَعْنًى يَقَعُ فِي قُلُوبِ بَعْضِ السَّامِعِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى خِلَافُ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِ بَعْضِ السَّامِعِينَ إِيَّاهُ وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَدَلِّي الشَّمْسُ، لَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ
الْعَصْرِ، ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَزَادَ عَلَى حَدِيثِ وَهْبٍ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً، حِينَ تَغِيبُ فَوَقَفَ عَلَى ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَصَارَ إِلَيْهِ، وَحَمَلَ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ، فَكَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ وَهْبٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ
5277 - هُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَّابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ
5278 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثُمَّ قَالُوا جَمِيعًا: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ عُمَرُ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ "
إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ "
5279 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي نَفَرٌ، أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ عُمَرُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
5280 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي
عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
5281 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، فِيهِمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
5282 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمُ عُمَرُ، وَكَانَ أَرْضَاهُمْ عِنْدِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَحَمَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ فِيهِ مَا قَدْ كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِمَهُ مِنْ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَا كَانَ قَدْ نَهَى عَنْهُ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ