بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[الأنفال: 30]
5806 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْمَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا كَانَ يُعْرَفُ بِالْمُشَاهِدِ قَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى، وَذَكَرَا أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إِلَّا مَعْمَرٌ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا خَيْرًا أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ [الأنفال: 30] قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ: إِذَا أَصْبَحَ، فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ - يُرِيدُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا، رَدَّ اللهُ تَعَالَى مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا الْجَبَلَ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ
نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ.
فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَيْهِ، فَمَكَثَ ثَلَاثَلًا "
فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَوْمِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَابِسًا إِيَّاهُ لِبَاسَهُ بُرْدَةً، فَذَلِكَ الْحَدِيثُ شَدَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الْبَيْعِ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْأَثْمَانِ الَّتِي لَا يَتَغَابَنُونَ فِيهَا، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا مُنْعَقِدًا أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ
5807 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ وَطَلَبْتُ ابْتِيَاعَهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ "
5808 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ،.
. . . . . . . . . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
5809 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
. . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ مَنَعَ عُمَرَ مِنْ شِرَاءِ تِلْكَ الْفَرَسِ وَإِنْ أُعْطِيَهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ الَّذِي كَانَ يُحَاوِلُ بَيْعَهَا عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ابْتِيَاعُهُ بِالدِّرْهَمِ الَّذِي نَهَاهُ أَنْ يَبْتَاعَهَا وَإِنْ أُعْطِيَهَا بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنَ أَوْقَعَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ تَمْلِيكُ شَيْءٍ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمْلِيكِ الشَّيْءِ بِقَلِيلِ الْبَدَلِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.