قال الرافضي: «البرهان الثالث عشر: قوله تعالى: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ (١). من كتاب «الفردوس» عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: أنا المنذر وعلي الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون.
ونحوه رواه أبو نعيم، وهو صريح في ثبوت الولاية والإمامة».
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا لم يقم دليل على صحته، فلا يجوز الاحتجاج به.
وكتاب «الفردوس» للديلمي فيه موضوعات كثيرة أجمع أهل العلم على أن مجرد كونه رواه لا يدل على صحة الحديث، وكذلك رواية أبي نعيم لا تدل على الصحة.
الثاني: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، فيجب تكذيبه ورده.
الثالث: أن هذا الكلام لا يجوز نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فإن قوله: أنا المنذر وبك يا علي يهتدي المهتدون، ظاهره أنهم بك يهتدون دوني، وهذا لا يقوله مسلم؛ فإن ظاهره أن النذارة والهداية مقسومة بينهما، فهذا نذير لا يهتدى به، وهذا هاد وهذا لا يقوله مسلم.
الرابع: أن الله تعالى قد جعل محمدا هاديا فقال: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله﴾ (٢). فكيف يجعل الهادي من لم يوصف بذلك دون من وصف به؟! الخامس: أن قوله: «بك يهتدي المهتدون» ظاهره أن كل من اهتدى من أمة محمد فبه اهتدى، وهذا كذب بين؛ فإنه قد آمن بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خلق كثير، واهتدوا به، ودخلوا الجنة، ولم يسمعوا من علي كلمة واحدة، وأكثر الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - واهتدوا به لم يهتدوا بعلي في شيء.
وكذلك لما فتحت الأمصار وآمن واهتدى الناس بمن سكنها من الصحابة وغيرهم، كان جماهير المؤمنين لم يسمعوا من علي شيئا، فكيف يجوز أن يقال: بك يهتدي المهتدون؟! (١) الآية ٧ من سورة الرعد.
(٢) الآيتان ٥٢، ٥٣ من سورة الشورى.
السادس: أنه قد قيل معناه: إنما أنت نذير ولكل قوم هاد، وهو الله تعالى، وهو قول ضعيف.
وكذلك قول من قال: أنت نذير وهاد لكل قوم، قول ضعيف.
والصحيح أن معناها: إنما أنت نذير، كما أرسل من قبلك نذير، ولكل أمة نذير يهديهم أي يدعوهم، كما في قوله: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (١). وهذا قول جماعة من المفسرين، مثل قتادة وعكرمة وأبي الضحى وعبد الرحمن بن زيد.
وأما تفسيره بعلي فإنه باطل، لأنه قال: ﴿ولكل قوم هاد﴾، وهذا يقتضي أن يكون هادي هؤلاء غير هادي هؤلاء، فيتعدد الهداة، فكيف يجعل علي هاديا لكل قوم من الأولين والآخرين؟!