كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «الثامن: خبر الطائر.
روى الجمهور كافة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أتي بطائر، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي، فدق الباب، فقال أنس: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على حاجة، فرجع.
ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كما قال أولا، فدق الباب، فقال أنس: ألم أقل لك إنه علي حاجة؟ فانصرف، فعاد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فعاد علي فدق الباب أشد من الأولين، فسمعه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فأذن له بالدخول، وقال: ما أبطأك عني؟ قال: جئتك فردني أنس، ثم جئت فردني أنس، ثم جئت فردني الثالثة، فقال: يا أنس ما حملك على هذا؟ فقال: رجوت أن يكون الدعاء لرجل من الأنصار، فقال: يا أنس أوفي الأنصار خير من علي؟ أو في الأنصار أفضل من علي؟ فإذا كان أحب الخلق إلى الله، وجب أن يكون هو الإمام».
والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بتصحيح النقل.
وقوله: «روى الجمهور كافة» كذب عليهم؛ فإن حديث الطير لم يروه أحد من أصحاب الصحيح، ولا صححه أئمة الحديث، ولكن هو مما رواه بعض الناس، كما رووا أمثاله في فضل غير علي، بل قد روى في فضائل معاوية أحاديث كثيرة، وصنف في ذلك مصنفات.
وأهل العلم بالحديث لا يصححون هذا ولا هذا.
الثاني: أن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل.
قال أبو موسى المديني: «قد جمع غير واحد من الحفاظ طرق أحاديث الطير للاعتبار والمعرفة كالحاكم النيسابوري، وأبي نعيم، وابن مردويه، وسئل الحاكم عن حديث الطير

فقال لا يصح، هذا مع أن الحاكم منسوب إلى التشيع.
الثالث: أن أكل الطير ليس فيه أمر عظيم يناسب أن يجيء أحب الخلق إلى الله ليأكل منه، فإن إطعام الطعام مشروع للبر والفاجر، وليس في ذلك زيادة وقربة عند الله لهذا الآكل، ولا معونة على مصلحة دين ولا دنيا، فأي أمر عظيم هنا يناسب جعل أحب الخلق إلى الله يفعله؟! الرابع: أن هذا الحديث يناقض مذهب الرافضة؛ فإنهم يقولون: إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يعلم أن عليا أحب الخلق إلى الله، وأنه جعله خليفة من بعده.
وهذا الحديث يدل على أنه ما كان يعرف أحب الخلق إلى الله.
الخامس: أن يقال: إما أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يعرف أن عليا أحب الخلق إلى الله، أو ما كان يعرف.
فإن كان يعرف ذلك، كان يمكنه أن يرسل بطلبه، كما كان يطلب الواحد من الصحابة، أو يقول: اللهم ائتني بعلي فإنه أحب الخلق إليك.
فأي حاجة إلى الدعاء والإبهام في ذلك؟! ولو سمى عليا لاستراح أنس من الرجاء الباطل، ولم يغلق الباب في وجه علي.
وإن كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يعرف ذلك، بطل ما يدعونه من كونه كان يعرف ذلك.
ثم إن في لفظه: «أحب الخلق إليك وإلي» فكيف لا يعرف أحب الخلق إليه؟! السادس: أن الأحاديث الثابتة في الصحاح، التي أجمع أهل الحديث على صحتها وتلقيها بالقبول، تناقض هذا، فكيف تعارض بهذا الحديث المكذوب الموضوع الذي لم يصححوه؟!

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل