وأما قول الرافضي: «وسموه كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي».
فهذا قول بلا حجة ولا علم، فما الدليل على أنه لم يكتب كلمة واحدة من الوحي، وإنما كان يكتب له رسائل؟ وقوله: «إن كتاب الوحي كانوا بضعة عشر أخصهم وأقربهم إليه علي».
فلا ريب أن عليا كان ممن يكتب له أيضا، كما كتب الصلح بينه وبين المشركين عام الحديبية.
ولكن كان يكتب له أبو بكر وعمر أيضا، ويكتب له زيد بن ثابت بلا ريب.
ففي الصحيحين أن زيد بن ثابت لما نزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ (١). كتبها له (٢). وكتب له أبو بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن الأرقم، وأبي بن كعب، وثابت بن قيس، وخالد بن سعيد بن العاص، وحنظلة بن الربيع الأسدي، وزيد بن ثابت ومعاوية، وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم.
وأما قوله: «إن معاوية لم يزل مشركا مدة كون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مبعوثا».
فيقال: لا ريب أن معاوية وأباه وأخاه وغيرهم أسلموا عام فتح مكة، قبل موت النبي (١) الآية ٩٥ من سورة النساء.
(٢) انظر البخاري: ج٦ ص٤٨، ومسلم: ج٣ ص١٥٠٨.
- صلى الله عليه وآله وسلم - بنحو من ثلاث سنين، فكيف يكون مشركا مدة المبعث، ومعاوية - رضي الله عنه - كان حين بعث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صغيرا، كانت هند ترقصه.
ومعاوية - رضي الله عنه - أسلم مع مسلمة الفتح، مثل أخيه يزيد، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي سفيان بن حرب وهؤلاء كانوا قبل إسلامهم أعظم كفرا ومحاربة للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من معاوية.