كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «الثالث: أنه كان أعلم الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -».
والجواب: أن أهل السنة يمنعون ذلك ويقولون ما اتفق عليه علماؤهم: إن أعلم الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر.
وقد ذكر غير واحد الإجماع على أن أبا بكر أعلم الصحابة كلهم، ودلائل ذلك مبسوطة في موضعها؛ فإنه لم يكن أحد يقضي ويخطب ويفتى بحضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا أبو بكر رضي الله عنه، ولم يشتبه على الناس شيء من أمر دينهم إلا فصله أبو بكر؛ فإنهم شكوا في موت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فبينه أبو بكر، ثم شكوا في مدفنه فبينه، ثم شكوا في قتال مانعي الزكاة فبينه أبو بكر، وبين لهم النص في قوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام

إن شاء الله آمنين﴾ (١)، وبين لهم أن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة، ونحو ذلك.
وفسر الكلالة فلم يختلفوا عليه.
وكان علي وغيره يروون عن أبي بكر، كما في السنن عن علي قال: كنت إذا سمعت من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، فإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين يستغفر الله تعالى إلا غفر له» (٢). وقد نقل غير واحد الإجماع على أن أبا بكر أعلم من علي، منهم الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني المروزي أحد أئمة الشافعية.
وذكر في كتابه «تقويم الأدلة» الإجماع من علماء السنة: أن أبا بكر أعلم من علي، كيف وأبو بكر كان بحضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يفتى ويأمر وينهى ويخطب، كما كان يفعل ذلك إذا خرج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هو وإياه - يدعو الناس إلى الإسلام، ولما هاجر، ويوم حنين، وغير ذلك من المشاهد، وهو ساكت يقره، ولم تكن هذه المرتبة لغيره.
وأما قو له: «قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: أقضاكم علي.
والقضاء يستلزم العلم والدين».
فهذا الحديث لم يثبت، وليس له إسناد تقوم به الحجة.
وقوله: «أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل» أقوى إسنادا منه، والعلم بالحلال والحرام ينتظم للقضا أعظم مما ينتظم للحلال والحرام.
وهذا الثاني قد رواه الترمذي (٣) وأحمد، والأول لم يروه أحد في السنن المشهورة، ولا المسانيد المعروفة، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، وإنما يروى من طريق من هو معروف بالكذب.
وحديث: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» أضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات، (١) الآية ٢٧ من سورة الفتح.
(٢) انظرسنن أبي داود ج٢ ص ١١٤ - ١١٥ والترمذي ج٤ ص ٢٩٦ وابن ماجة ج١ ص ٤٤٦. (٣) انظر الترمذي ج٥ ص ٣٣٠ والمسند ج٣ ص ١٥٤، ٢٨١.

وإن رواه الترمذي (١)، وذكره ابن الجوزي وبين أن سائر طرقه موضوعة، والكذب يعرف من نفس متنه، فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا كان مدينة العلم، ولم يكن لها إلا باب واحد، فسد أمر الإسلام.
ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحدا، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر، الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب.
وإذا قالوا: ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره.
قيل لهم: فلا بد من العلم بعصمته أولا.
وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن يعلم عصمته، فإنه دور، ولاتثبت بالإجماع، فإنه لا إجماع فيها.
وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة، لأن فيهم الإمام المعصوم، فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه، فعلم أن عصمته لو كانت حقا لا بد أن تعلم بطريق آخر غير خبره.
فلو لم يكن لمدينة العلم باب إلا هو، لم يثبت لا عصمته ولا غير ذلك من أمور الدين، فعلم أن هذا الحديث إنما افتراه زنديق جاهل ظنه مدحا، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام؛ إذ لم يبلغه إلا واحد.
ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر؛ فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل