قال الرافضي: «في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ (١). قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: لم يعمل بهذه الآية غيري، وبي خفف الله عن هذه الأمة أمر هذه الآية».
والجواب أن يقال: الأمر بالصدقة لم يكن واجبا على المسلمين حتى يكونوا عصاة بتركه، وإنما أمر به من أراد النجوى إذ ذاك إلا علي - رضي الله عنه -، فتصدق لأجل المناجاة.
وهذا كأمره بالهدى لمن تمتع بالعمرة إلى الحج، وأمره بالهدي لمن أحصر.
(فصل) قال الرافضي: «وعن محمد بن كعب القرظي قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب.
فقال طلحة بن شيبة: معي مفاتيح البيت، ولو أشاء بت فيه.
وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد.
وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد.
فأنزل الله تعالى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله وباليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (٢). والجواب أن يقال: هذا اللفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، بل دلالات الكذب عليه ظاهرة.
منها: أن طلحة بن شيبة لا وجود له، وإنما خادم الكعبة هو شيبة بن عثمان بن طلحة.
وهذا مما يبين لك أن الحديث لم يصح.
ثم فيه قول العباس: «لو أشاء بت في المسجد» فأي كبير أمره في مبيته في المسجد حتى يتبجح به؟.
ثم فيه قول علي: «صليت ستة أشهر قبل الناس» فهذا مما يعلم بطلانه بالضرورة، فإن (١) الآية ١٢ من سورة المجادلة.
(٢) الآية ١٩ من سورة التوبة.
بين إسلامه وإسلام زيد وأبي بكر وخديجة يوما أو نحوه، فكيف يصلي قبل الناس بستة أشهر؟! وأيضا فلا يقول: أنا صاحب الجهاد، وقد شاركه فيه عدد كثير جدا.