قال الرافضي: فأي نسبة له بمن قال: «سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن طرق السماء فإني أعرف بها من طرق الأرض».
قال أبو البحتري: رأيت عليا صعد المنبر بالكوفة، وعليه مدرعة كانت لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - متقلدا لسيف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - متعمما بعمامة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. وفي أصبعه خاتم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقعد على المنبر، وكشف عن بطنه، فقال: سلوني من قبل أن تفقدوني، فإنما بين الجوانح مني علم جم، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، هذا ما زقني رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - زقا من غير وحي إلي، فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فتقول: صدق علي، قد أفتاكم بما أنزل الله في، وأنتم تتلون الكتاب، أفلا تعقلون».
والجواب: أما قول علي: «سلوني» فإنما كان يخاطب بهذا أهل الكوفة ليعلمهم العلم والدين؛ فإن غالبهم كانوا جهالا لم يدركوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. وأما أبو بكر فكان الذين حول منبره هم أكابر أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، الذين تعلموا من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - العلم والدين، فكانت رعية أبي بكر أعلم الأمة وأدينها.
وأما الذين كان علي يخاطبهم فهم من جملة عوام الناس التابعين، وكان كثير منهم من شرار التابعين.
ولهذا كان علي - رضي الله عنه - يذمهم ويدعو عليهم، وكان التابعون بمكة والمدينة والشام والبصرة خيرا منهم.
(١) انظر مسلم ج٤ ص ٢١٤٣ وسنن أبي داود ج٤ ص ٣٠٠.
وقد جمع الناس الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فوجدوا أصوبها وأدلها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثم عمر.
ولهذا كان ما يوجد من الأمور التي وجد نص يخالفها عن عمر أقل مما وجد عن علي، وأما أبو بكر فلا يكاد يوجد نص يخالفه، وكان هو الذي ي