قال الرافضي: «البرهان التاسع والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ (١). من صحيح البخاري عن كعب بن عجرة قال: سألنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله علمنا كيف نسلم؟.
قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» (٢). وفي صحيح مسلم: قلنا: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم» (٣). ولا شك أن عليا أفضل آل محمد، فيكون أولى بالإمامة».
والجواب: أنه لا ريب أن هذا الحديث صحيح متفق عليه، وأن عليا من آل محمد الداخلين في قوله: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد»، ولكن ليس هذا من خصائصه؛ فإن جميع بني هاشم داخلون في هذا، كالعباس وولده، والحارث بن عبد المطلب وولده، وكبنات النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - زوجتي عثمان: رقية وأم كلثوم، وبنته فاطمة.
وكذلك أزواجه، كما في الصحيحين عنه قوله «اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته» (٤) بل يدخل فيه سائر أهل بيته إلى يوم القيامة، ويدخل فيه إخوة علي كجعفر وعقيل.
ومعلوم أن دخول كل هؤلاء في الصلاة والتسليم لا يدل على أنه أفضل من كل من لم يدخل في ذلك، ولا أنه يصلح بذلك للإمامة، فضلا عن أن يكون مختصا بها.
(فصل) قال الرافضي: «البرهان الثلاثون: قوله تعالى: ﴿مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ (١) الآية ٥٦ من سورة الأحزاب.
(٢) انظر البخاري ج٤ ص ١٤٦ - ١٤٧ ومواضع أخر ومسلم ج١ ص ٣٠٥ - ٣٠٦. (٣) انظر البخاري ج ١٦٤ ومسلم ج١ ص ٣٠٦. (٤) انظر البخاري ج٤ ص ١٤٦ ومسلم ج١ ص ٣٠٦.
لا يبغيان﴾ (١). من تفسير الثعلبي وطريق أبي نعيم عن ابن عباس في قوله: ﴿مرج البحرين يلتقيان﴾ قال: علي وفاطمة ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ النبي صلى الله عليه وآله: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ (٢): الحسن والحسين، ولم يحصل لغيره من الصحابة هذه الفضيلة، فيكون أولى بالإمامة».
والجواب: أن هذا وأمثاله إنما يقوله من لا يعقل ما يقول.
وهذا بالهذيان أشبه منه بتفسير القرآن، وهو من جنس تفسير الملاحدة الباطنية للقرآن، بل هو شر من كثير منه.
والتفسير بمثل هذا طريق للملاحدة على القرآن والطعن فيه، بل تفسير القرآن بمثل هذا من أعظم القدح فيه والطعن فيه.
وهو من إلحادات الرافضة كقولهم: ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ (٣)، علي، وكقولهم: ﴿وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم﴾ (٤): إنه علي بن أبي طالب، ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ (٥): بنو أمية، وأمثال هذا الكلام الذي لا يقوله من يرجو لله وقارا، ولا يقوله من يؤمن بالله وكتابه.
ومما يبين كذب ذلك من وجوه: أحدها: أن هذا في سورة الرحمن، وهي مكية بإجماع المسلمين، والحسن إنما ولدا بالمدينة.
الثاني: أن تسمية هذين بحرين، وهذا لؤلؤا، وهذا مرجانا، وجعل النكاح مرجا- أمر لا تحتمله لغة العرب بوجه، لا حقيقة ولا مجازا، بل كما أنه كذب على الله وعلى القرآن، فهو كذب على اللغة.
الثالث: أنه ليس في هذا شيء زائد على ما يوجد في سائر بني آدم، فإن كل من تزوج امرأة وولد لهما ولدان من هذا الجنس.
الرابع: أن الله ذكر أنه مرج البحرين في آية أخرى، فقال في الفرقان: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج﴾ (٦) فلو أريد بذلك علي وفاطمة لكان ذلك ذما لأحدهما، وهذا باطل بإجماع أهل السنة والشيعة.
الخامس: أنه قال: ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ فلو أريد بذلك علي (١) الآيتان ١٩، ٢٠ من سورة الرحمن.
(٢) الآية ٢٢ من سورة الرحمن.
(٣) الآية ١٢ من سورة يس.
(٤) الآية ٤ من سورة الزخرف.
(٥) الآية ٦٠ من سورة الإسراء.
(٦) الآية ٥٣ من سورة الفرقان.
وفاطمة لكان البرزخ هو النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بزعمهم - أو غيره هو المانع لأحدهما أن يبغي على الآخر، وهذا بالذم أشبه منه بالمدح.
السادس: أن أئمة التفسير متفقون على خلاف هذا الذي ذكره، كما ذكره ابن جرير وغيره.