كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وأما قوله: «ثم لو أنفق لوجب أن ينزل فيه قرآن، كما أنزل في علي: ﴿هل أتى﴾ والجواب: أما نزول: ﴿هل أتى﴾ في علي، فمما اتفق أهل العلم بالحديث على أنه كذب موضوع، وإنما يذكره من المفسرين من جرت عادته بذكر أشياء من الموضوعات.
والدليل الظاهر على أنه كذب: أن سورة ﴿هل أتى﴾ مكية باتفاق الناس، نزلت قبل الهجرة، وقبل أن يتزوج علي بفاطمة، ويولد الحسن والحسين، وقد بسط الكلام على هذه القضية في غير موضع، ولم ينزل قط قرآن في إنفاق علي بخصوصه، لأنه لم يكن له مال، بل كان قبل الهجرة في عيال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وبعد الهجرة كان أحيانا يؤجر نفسه: كل دلو بتمرة، ولما تزوج بفاطمة لم يكن له مهر إلا درعه، وإنما أنفق على العرس ما حصل له من غزوة بدر.
وأما الصديق رضي الله عنه فكل آية نزلت في مدح المنفقين في سبيل الله فهو أول المرادين بها من الأمة، مثل قوله تعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ (٢)، وأبو بكر أفضل هؤلاء وأولهم.
وكذلك قوله: ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾ (٣). وقوله: ﴿(وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى﴾ (٤)، فذكر المفسرون، مثل ابن جرير الطبري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيرهما، بالأسانيد عن عروة بن الزبير وعبد الله بن الزبيد وسعيد بن المسيب وغيرهم، أنها نزلت في أبي بكر (٥). (فصل) قال الرافضي: «وأما تقديمه في الصلاة فخطأ، لأن بلالا لما أذن بالصلاة، أمرت عائشة (١) انظر البخاري ج١ ص ١٢٠ وج٤ ص ١٩٤. (٢) الآية ١٠ من سورة الحديد.
(٣) الآية ٢٠ من سورة التوبة.
(٤) الآية ١٨ من سورة الليل.
(٥) انظر تفسير الطبري ج٣٠ ص ٢٢٨.

أن يقدم أبا بكر، فلما أفاق رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سمع التكبير، فقال: من يصلي بالناس، فقالوا: أبو بكر.
فقال: أخرجوني، فخرج بين علي والعباس، فنحاه عن القبلة، وعزله عن الصلاة، وتولى هو الصلاة».
والجواب: أن هذا من الكذب المعلوم عند جميع أهل العلم بالحديث.
ويقال له: أولا: من ذكر ما نقله بإسناد يوثق به وهل هذا إلا في كتب من نقله مرسلا من الرافضة، الذين هم من أكذب الناس وأجهلهم بأحوال الرسول؟ مثل المفيد بن النعمان، والكراجكي، وأمثالهما من الذين هم من أبعد الناس عن معرفة حال الرسول وأقواله وأعماله.
ويقال: ثانيا: هذا كلام جاهل يظن أن أبا بكر لم يصل بهم إلا صلاة واحدة، وأهل العلم يعلمون أنه لم يزل يصلي بهم حتى مات رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بإذنه واستخلافه له في الصلاة، بعد أن راجعته عائشة وحفصة في ذلك، وصلى بهم أياما متعددة.
وفي أول الأمر أرسل إليه رسلا فأمروه بذلك، ولم تكن عائشة هي المبلغة لأمره، ولا قالت لأبيها: إنه أمره، كما زعم هؤلاء الرافضة المفترون.
فقول هؤلاء الكذابين: إن بلالا لما أذن أمرته عائشة أن يقدم أبا بكر، كذب واضح: لم تأمره عائشة أن يقدم أبا بكر، ولم تأمره بشيء ولا أخذ بلال ذلك عنها، بل هو الذي آذنه بالصلاة.
وقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لكل من حضره: لبلال وغيره: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» فلم يخص عائشة بالخطاب، ولا سمع ذلك بلال منها.
وقوله: «فلما أفاق سمع التكبير فقال: من يصلي بالناس؟ فقالوا: أبو بكر.
فقال: أخرجوني».
فهو كذب ظاهر؛ فإنه قد ثبت بالنصوص المستفيضة التي اتفق أهل العلم بالحديث على صحتها أن أبا بكر صلى بهم أياما قبل خروجه، كما صلى بهم أياما بعد خروجه، وأنه لم يصل بهم في مرضه غيره.
ثم يقال: من المعلوم المتواتر أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مرض أياما متعددة، عجز فيها عن الصلاة بالناس أياما، فمن الذي كان يصلي بهم تلك الأيام غير أبي بكر؟ ولم ينقل أحد قط: لا

صادق ولا كاذب: أنه صلى بهم غير أبي بكر، لا عمر ولا علي ولا غيرهما.
وقد صلوا جماعة، فعلم أن المصلي بهم كان أبا بكر.
ومن الممتنع أن يكون الرسول لم يعلم ذلك، ولم يستأذنه المسلمون فيه؛ فإن مثل هذا ممتنع عادة وشرعا، فعلم أن ذلك كان بإذنه والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وأزواجه ورضي الله عن أبي بكر وعمر وجميع أصحاب نبيه أتم تسليم وأزكى صلاة وحشرنا الله في زمرتهم

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل