قال الرافضي: «البرهان الأربعون: قوله تعالى: ﴿فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ (٢). أجمع المفسرون أن صالح المؤمنين هو علي.
روى أبو نعيم بإسناده إلى أسماء بنت عميس، قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ هذه الآية:؟ ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾: قال: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب، واختصاصه بذلك يدل على أفضليته، فيكون هو الإمام.
والآيات في هذا المعنى كثيرة، اقتصرنا على ما ذكرنا للاختصار».
والجواب من وجوه: أحدها: قوله: «أجمع المفسرون على أن صالح المؤمنين هو علي» كذب مبين، فإنهم لم يجمعوا على هذا، ولا نقل الإجماع على هذا أحد من علماء التفسير، ولا علماء الحديث ونحوهم.
ونحن نطالبهم بهذا النقل، ومن نقل الإجماع على هذا أحد من علماء التفسير، ولا علماء الحديث ونحوهم.
ونحن نطالبهم بهذا النقل، ومن نقل هذا الإجماع؟ (١) الآية ١٧٣ من سورة الأعراف.
(٢) الآية ٤ من سورة التحريم.
الثاني: أن يقال: كتب التفسير مملوءة بنقيض هذا.
قال ابن مسعود وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم: هو أبو بكر وعمر.
وذكر هذا جماعة من المفسرين، كابن جرير الطبري وغيره.
الثالث: أن يقال: قوله: ﴿وصالح المؤمنين﴾ اسم يعم كل صالح من المؤمنين، كما في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين» (١). الخامس: أن يقال: إن الله جعل في هذه الآية صالح المؤمنين مولى رسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، كما أخبر أن الله مولاه، والمولى يمنع أن يراد به الموالى عليه، فلم يبق المراد به إلا الموالى.
وأما قوله: «والآيات في هذا المعنى كثيرة» فغايته أن يكون المتروك من جنس المذكور، والذي ذكره خلاصة ما عندهم، وباب الكذب لا ينسد.
ولهذا كان من الناس من يقابل كذبهم بما يقدر عليه من الكذب، ولكن الله يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، وللكذابين الويل مما يصفون.