كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «التاسع: ما رواه الجمهور أنه أمر الصحابة بأن يسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقال: إنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين.
وقال: هذا ولي كل مؤمن بعدي.
وقال في حقه: إن عليا مني وأنا منه، أولى بكل مؤمن ومؤمنة، فيكون علي وحده هو الإمام لذلك.
وهذه نصوص في الباب».

والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بإسناد وبيان صحته، وهو لم يعزه إلى كتاب على عادته.
فأما قوله: «رواه الجمهور» فكذب، فليس هذا في كتب الأحاديث المعروفة: لا الصحاح، ولا المسانيد، ولا السنن وغير ذلك.
فإن كان رواه بعض حاطبي الليل كما يروى أمثاله، فعلم مثل هذا ليس بحجة يجب اتباعها باتفاق المسلمين.
والله تعالى قد حرم علينا الكذب، وأن نقول عليه ما لا نعلم.
وقد تواتر عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (١). الوجه الثاني: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وكل من له أدنى معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث في كتاب يعتمد عليه: لا الصحاح، ولا السنن، ولا المسانيد المقبولة.
الثالث: أن هذا مما لا يجوز نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فإن قائل هذا كاذب، والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منزه عن الكذب.
وذلك أن سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين هو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - باتفاق المسلمين.
فإن قيل: علي هو سيدهم بعده.
قيل: ليس في لفظ الحديث ما يدل على هذا التأويل، بل هو مناقض لهذا، لأن أفضل المسلمين المتقين المحجلين هم القرن الأول، ولم يكن لهم على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سيد ولا إمام ولا قائد ولا غيره، فكيف يخبر عن شيء لم يحضر، ويترك الخبر عما هو أحوج إليه، وهو حكمهم في الحال؟ ثم القائد يوم القيامة هو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فمن يقود علي؟ وأيضا فعند الشيعة جمهور المسلمين المحجلين كفار أو فساق، فلمن يقود؟ ثم كون علي سيدهم وإمامهم وقائدهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مما يعلم بالاضطرار أنه كذب، وأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقل شيئا من ذلك، بل كان يفضل عليه أبا بكر وعمر تفضيلا بينا ظاهرا عرفه الخاصة والعامة، حتى أن المشركين كانوا يعرفون منه ذلك.
(١) انظر البخاري ج١ ص ٣٣ ومسلم ج٤ ص ٢٢٩٨ - ٢٢٩٩.

وكذلك قوله: «هو ولي كل مؤمن بعدي» كذب على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات.
فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان.
وأما قوله لعلي: «أنت مني وأنا منك» فصحيح في غير هذا الحديث.
فقال للأشعريين: «هم مني وأنا منهم» كما قال لعلي: «أنت مني وأنا منك» وقال لجليبيب: «هذا مني وأنا منه» (١) فعلم أن هذه اللفظة لا تدل على الإمامة، ولا على أن من قيلت له كان هو أفضل الصحابة.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل