قال الرافضي: «الرابع: الوقائع الصادرة عنهم، وقد تقدم أكثرها».
قلنا: الجواب قد تقدم عنها مجملا ومفصلا.
وبيان الجواب عما ينكر عليهم أيسر من الجواب عما ينكر على علي، وأنه لا يمكن أحد له علم وعدل أن يحرجهم ويزكي عليا، بل متى زكى عليا كانوا أولى بالتزكية، وإن جرحهم كان قد طرق الجرح إلى علي بطريق الأولى.
والرافضة إن طردت قولها لزمها جرح علي أعظم من جرح الثلاثة، وإن لم تطرده تبين فساده وتناقضه، وهو الصواب.
(فصل) قال الرافضي: «الخامس: قوله تعالى: ﴿(لا ينال عهدي الظالمين﴾ (٣) أخبر بأن عهد الإمامة لا يصل إلى الظالم.
والكافر ظالم لقوله: (والكافرون هم الظالمون «٤). ولا شك في أن الثلاثة كانوا كفارا يعبدون الأصنام، إلى أن ظهر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -».
(١) انظر البخاري ٢/١١٦ وغيره.
(٢) انظر سنن أبي داود ٢/١٣٢. (٣) الآية ١٢٤ من سورة البقرة.
(٤) الآية ٢٥٤ من سورة البقرة.
والجواب من وجوه: أحدها: أن يقال: الكفر الذي يعقبه الإيمان الصحيح لم يبق على صاحبه منه ذم.
هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، بل من دين الرسل كلهم.
كما قال تعالى: ﴿(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ «١). وقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحديث الصحيح: «إن الإسلام يجب ما قبله» - وفي لفظ: «يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله» (٢). الثاني: أنه ليس كل من ولد على الإسلام بأفضل ممن أسلم بنفسه، بل قد ثبت بالنصوص المستفيضة أن خير القرون القرن الأول، وعامتهم أسلموا بأنفسهم بعد الكفر، وهم أفضل من القرن الثاني الذين ولدوا على الإسلام.
والرافضة لهم في هذا الباب قول فارقوا به الكتاب والسنة وإجماع السلف ودلائل العقول، والتزموا لأجل ذلك ما يعلم بطلانه بالضرورة، كدعواهم إيمان آزر، وأبوي النبي وأجداده وعمه أبي طالب وغير ذلك.
الثالث: أن يقال: قبل أن يبعث الله محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يكن أحد مؤمنا من قريش: لا رجل ولا صبي ولا امرأة، ولا الثلاثة، ولا علي.
وإذا قيل عن الرجال: إنهم كانوا يعبدون الأصنام، فالصبيان كذلك: علي وغيره.
الرابع: أن من قال: إن المسلم بعد إيمانه كافر، فهو كافر بإجماع المسلمين.
فكيف يقال عن أفضل الخلق إيمانا: إنهم كفار لأجل ما تقدم.