قال الرافضي: الثاني عشر: روى أخطب خوارزم بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: من ناصب عليا الخلافة فهو كافر، وقد حارب الله ورسوله، ومن شك في علي فهو كافر.
وعن أنس قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فرأى عليا مقبلا فقال: أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة.
وعن معاوية بن حيدة القشيري قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول لعلي: من مات وهو يبغضك مات يهوديا أو نصرانيا».
والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بتصحيح النقل.
وهذا على سبيل التنزل، فإن مجرد رواية الموفق خطيب خوارزم لا تدل على أن الحديث ثابت قاله رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهذا لو لم يعلم ما في الذي جمعه من الأحاديث من الكذب والفرية، فأما من تأمل ما في جمع هذا
الخطيب فإنه يقول: سبحانك هذا بهتان عظيم! الثاني: أن كل من له معرفة بالحديث يشهد أن هذه الأحاديث كذب مفتراة على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. الثالث: أن هذه الأحاديث إن كانت مما رواه الصحابة والتابعون فأين ذكرها بينهم؟ ومن الذي نقلها عنهم؟ وفي أي كتاب وجد أنهم رووها؟ ومن كان خبيرا بما جرى بينهم علم بالاضطرار أن هذه الأحاديث مما ولدها الكذابون بعدهم، وأنها مما عملت أيديهم.
الوجه الرابع: أن يقال: علمنا بأن المهاجرين والأنصار كانوا مسلمين يحبون الله ورسوله، وأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يحبهم ويتولاهم، وأن أبا بكر الإمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. أعظم من علمنا بصحة شيء من هذه الأحاديث، فكيف يجوز أن يرد ما علمناه بالتواتر المتيقن بأخبار هي أقل وأحقر من أن يقال لها: أخبار آحاد لا يعلم لها ناقل صادق، بل أهل العلم بالحديث متفقون على أنها من أعظم المكذوبات، ولهذا لا يوجد منها شيء في كتب الأحاديث المعتمدة، بل أئمة الحديث كلهم يجزمون لكذبها.
الوجه الخامس: أن القرآن يشهد في غير موضع برضا الله عنهم وثنائه عليهم، كقوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ (١). الوجه السادس: أن هذه الأحاديث تقدح في علي، وتوجب أنه كان مكذبا بالله ورسوله، فيلزم من صحتها كفر الصحابة كلهم: هو وغيره.
أما الذين ناصبوه الخلاف فإنهم في هذا الحديث المفترى كفار.
وأما علي فإنه لم يعمل بموجب هذه النصوص، بل كان يجعلهم مؤمنين مسلمين.
وشر من قاتلهم علي هم الخوارج، ومع هذا فلم يحكم فيهم بحكم الكفار، بل حرم أموالم وسبيهم، وكان يقول لهم قبل قتالهم: إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ولا حقكم فينا.
ولما قتله ابن ملجم قال: إن عشت فأنا ولي دمي، ولم يجعله مرتدا بقتله.
وأما أهل الجمل فقد تواتر عنه أنه نهى عن أن يتبع مدبرهم، وأن يجهز على جريحهم، وأن يقتل أسيرهم وأن تغنم أموالهم، وأن تسبى ذراريهم.
فإن كان هؤلاء كفارا بهذه (١) الآية ١٠٠ من سورة التوبة.
النصوص، فعلي أول من كذب بها، فيلزمهم أن يكون علي كافرا.
وكذلك أهل صفين كان يصلي على قتلاهم، ويقول: إخواننا بغوا علينا طهرهم السيف.
ولو كان عنده كفارا لما صلى عليهم، ولا جعلهم إخوانه، ولا جعل السيف طهرا لهم.
وليس المقصود هنا الكلام في التكفير، بل التنبيه على أن هذه الأحاديث مما يعلم بالاضطرار أنها كذب على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وأنها مناقضة لدين الإسلام، وأنها تستلزم تكفير علي وتكفير من خالفه، وأنه لم يقلها من يؤمن بالله واليوم الآخر، فضلا عن أن تكون من كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، بل إضافتها - والعياذ بالله - إلى رسول الله من أعظم القدح والطعن فيه.
ولا شك أن هذا فعل زنديق ملحد لقصد إفساد دين الإسلام، فلعن الله من افتراها، وحسبه ما وعده به الرسول حيث قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».