كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «الثالث: أن الإمام يجب أن يكون حافظا للشرع، لانقطاع الوحي بموت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقصور الكتاب والسنة على تفاصيل الأحكام الجزئية الواقعة إلى يوم القيامة، فلا بد من إمام منصوب من الله تعالى، معصوم من الزلل والخطأ، لئلا يترك بعض الأحكام، أو يزيد فيها عمدا أو سهوا.
وغير علي لم يكن كذلك بالإجماع».
والجواب من وجوه: أحدها: أنا لا نسلم أنه يجب أن يكون حافظا للشرع، بل يجب أن تكون الأمة حافظة للشرع.
وحفظ الشرع يحصل بمجموع الأمة كما يحصل بالواحد ن بل (١) تقدم تخريجه ص ٥٤٠.

الشرع إذا نقله أهل التواتر كان خيرا من أن ينقله واحد منهم.
وإذا كان كل طائفة تقوم بهم الحجة تنقل بعضه، حصل المقصود.
وعصمة أهل التواتر حصل في نقلهم أعظم عند بني آدم كلهم من عصمة من ليس بنبي، فإن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا - ولو قيل إنهم معصومون - فما نقله المهاجرون والأنصار أبلغ مما نقله هؤلاء.
وأيضا فإن كان أكثر الناس يطعنون في عصمة الناقل لم يحصل المقصود، فكيف إذا كان كثير من الأمة يكفره؟ والتواتر يحصل بأخبار المخبرين الكثيرين وإن لم تعلم عدالتهم.
الوجه الثاني: أن يقال: أتريد به من يكون حافظا للشرع وإن لم يكن معصوما؟ أو من يكون معصوما؟ فإن اشترطت العصمة فهذا من الوجه الأول، وقد كررته، وتقدم الجواب عليه.
وإن اشترطت مجرد الحفظ، فلا نسلم أن عليا كان أحفظ للكتاب والسنة، وأعلم بهما من أبي بكر وعمر، بل هما كانا أعلم بالكتاب والسنة منه، فبطل ما ادعاه من الإجماع.
الوجه الثالث: أن يقال: أتعني بكونه حافظا للشرع معصوما أنه لا يعلم صحة شيء من الشرع إلا بنقله؟ أم يمكن أن يعلم صحة شيء من الشرع بدون نقله؟ إن قلت بالثاني لم يحتج لا إلى حفظه ولا إلى عصمته، فإنه إذا أمكن حفظ شيء من الشرع بدونه، أمكن حفظ الآخر، حتى يحفظ الشرع كله من غير حاجة إليه.
وإن قلت: بل معناه أنه لا يمكن معرفة شيء من الشرع إلا بحفظه.
فيقال: حينئذ لا تقوم حجة على أهل الأرض إلا بنقله، ولا يعلم صحة نقله حتى يعلم أنه معصوم، ولا يعلم أنه معصوم إلا بالإجماع على نفي عصمة من سواه، فإن كان الإجماع معصوما أمكن حفظ الشرع به، وإن لم يكن معصوما لم تعلم عصمته.
الوجه الرابع: أن يقال: لماذا لا يجوز أن تكون العصمة في الحفظ والبلاغ ثابتة لكل طائفة بحسب ما حملته من الشرع.
فالقراء معصومون في حفظ القرآن وتبليغه، والفقهاء معصومون في فهم الكلام والاستدلال على الأحكام.

وهذا هو الواقع المعلوم الذي أغنى الله به عن واحد معدوم.
الوجه الخامس: أنه إذا كان لا يحفظ الشرع ويبلغه إلا واحد بعد واحد، معصوم عن معصوم، وهذا المنتظر له أكثر من أربعمائة وستين سنة لم يأخذ عنه أحد شيئا من الشرع، فمن أين علمتم القرآن من أكثر من أربعمائة سنة؟ ولم لا يجوز أن يكون هذا القرآن الذي تقرؤونه ليس فيه شيء من كلام الله؟ وكذلك من أين لكم العلم بشيء من أحوال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأحكامه، وأنتم لم تسمعوا شيئا من ذلك من معصوم، لأن المعصوم إما مفقود وإما معدوم؟ فإن قالوا: تواتر ذلك عند أصحابنا بنقلهم عن الأئمة المعصومين.
قيل: فإذا كان تواتر أصحابكم عن الأئمة يوجب حفظ الشرع ونقله، فلماذا لا يجوز أن يكون تواتر الأمة كلها عن نبيها أولى بحفظ الشرع ونقله، من غير احتياج إلى نقل واحد عن واحد؟ الوجه السادس: أن يقال: قولك: «لانقطاع الوحي وقصور النصوص عن تفاصيل الأحكام» أتريد به قصورها عن بيان جزئي جزئي بعينه؟ أو قصورها عن البيان الكلي المتناول للجزئيات؟ فإن ادعيت الأول، قيل لك: وكلام الإمام وكل أحد بهذه المنزلة، فإن الأمير إذا خاطب الناس فلا بد أن يخاطبهم بكلام عام يعم الأعيان والأفعال وغير ذلك، فإنه من الممتنع أن يعين بخطابه كل فعل من كل فاعل في كل وقت، فإن هذا غير ممكن، فإذا لا يمكنه إلا الخطاب العام الكلي، والخطاب العام الكلي ممكن من الرسول.
وإن ادعيت أن نفس نصوص الرسول ليست عامة كلية.
قيل لك: هذاممنوع، وبتقدير أن يمنع هذا في نصوص الرسول الذي هو أكمل من الإمام، فمنع ذلك من نصوص الإمام أولى وأحرى، فأنت مضطر في خطاب الإمام إلى أحد أمرين: إما ثبوت عموم الألفاظ، وإما ثبوت عموم المعاني بالاعتبار.
وأيهما كان أمكن إثباته في خطاب الرسول، فلا يحتاج في بيانه الأحكام إلى الإمام.
الوجه السابع: أن يقال: وقد قال تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه

ليبين لهم﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ (٣). وأمثال ذلك.
فيقال: وهل قامت الحجة على الخلق ببيان الرسول أم لا؟ فإن لم تقم بطلت هذه الآيات وما كان في معناها، وإن قامت الحجة ببيان الرسول علم أنه لا يحتاج إلى معين آخر يفتقر الناس إلى بيانه، فضلا عن حفظ تبليغه، وأن ما جعل الله في الإنسان من القوة الناقلة لكلام الرسول وبيانه كافية من ذلك.
لا سيما وقد ضمن الله حفظ ما أنزله من الذكر، فصار ذلك مأمونا أن يبدل أو يغير.
وبالجملة دعوى هؤلاء المخذولين أن دين الإسلام لا يحفظ ولا يفهم إلا بواحد معين، من أعظم الإفساد لأصول الدين.
وهذا لا يقوله - وهو يعلم لوازمه - إلا زنديق ملحد، قاصد لإبطال الدين، ولا يروج هذا إلا على مفرط في الجهل والضلال.
الوجه الثامن: أن يقال قد علم بالاضطرار أن أكثر المسلمين بلغهم القرآن والسنة بدون نقل علي، فإن عمر رضي الله عنه لما فتح الأمصار بعث إلى الشام والعراق من علماء الصحابة من علمهم وفقههم، واتصل العلم من أولئك إلى سائر المسلمين، ولم يكن ما بلغه علي للمسلمين أعظم مما بلغه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وأمثالهما.
وهذا أمر معلوم.
ولو لم يحفظ الدين إلا بالنقل عن علي لبطل عامة الدين؛ فإنه لا يمكن أن ينقل عن علي إلا أمر قليل لا يحصل به المقصود والنقل عنه ليس متواترا، وليس في زماننا معصوم يمكن الرجوع إليه، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وما أسخف عقول الرافضة!

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل