كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «الخامس: أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته.
وعلي أفضل أهل زمانه على ما يأتي، فيكون هو الإمام لقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلا ونقلا.
قال تعالى: ﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون﴾ (١). والجواب من وجوه: أحدها: منع المقدمة الثانية الكبرى، فإنا لا نسلم أن عليا أفضل أهل زمانه.
بل خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عثمان، كما ثبت ذلك عن علي وغيره.
وسيأتي الجواب عما ذكروه، وتقرير ما ذكرناه.
الثاني: أن الجمهور من أصحابنا وغيرهم، وإن كانوا يقولون: يجب تولية الأفضل مع الإمكان، لكن هذا الرافضي لم يذكر حجة على هذه المقدمة.
وقد نازعه فيها كثير من العلماء.
وأما الآية المذكورة فلا حجة فيها له، لأن المذكور في الآية: من يهدي إلى الحق، ومن لا يهدي إلا أن يهدى.
والمفضول لا يجب أن يهدى إلا أن يهديه الفاضل، بل قد يحصل له هدى كثير بدون تعلم من الفاضل، وقد يكون الرجل أعلم ممن هو أفضل منه، وإن كان ذلك (١) الآية ٣٥ من سورة يونس.

الأفضل قد مات، وهذا الحي الذي هو أفضل منه لم يتعلم منه شيئا.
وأيضا فالذي يهدي إلى الحق مطلقا هو الله، والذي لا يهدي إلا أن يهدى صفة كل مخلوق لا يهدى إلا أن يهديه الله تعالى.
وهذا هو المقصود بالآية وهي أن عبادة الله أولى من عبادة خلقه.
كما قال في سياقها: ﴿قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى﴾ (١). فافتتح الآيات بقوله: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت﴾ (٢). إلى قوله: ﴿قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق﴾ (٣). وأيضا فكثير من الناس يقول: ولاية الأفضل واجبة، إذا لم تكن في ولاية المفضول مصلحة راجحة، ولم يكن في ولاية الأفضل مفسدة.
وهذه البحوث يبحثها من يرى عليا أفضل من أبي بكر وعمر، كالزيدية وبعض المعتزلة، أو من يتوقف في ذلك، كطائفة من المعتزلة.
وأما أهل السنة فلا يحتاجون إلى منع هذه المقدمة، بل الصديق عندهم أفضل الأمة.
لكن المقصود أن نبين أن الرافضة، وإن قالوا حقا، فلا يقدرون أن يدلوا عليه بدليل صحيح، لأنهم سدوا على أنفسهم كثيرا من طرق العلم، فصاروا عاجزين عن بيان الحق، حتى أنهم لا يمكنهم تقرير إيمان علي على الخوارج، ولا تقرير إمامته على المروانية، ومن قاتله فإن ما يستدل به على ذلك فقد أطلق جنسه على أنفسهم، لأنهم لا يدرون ما يلزم أقوالهم الباطلة من التناقض والفساد، لقوة جهلهم، واتباعهم الهوى بغير علم.
قال الرافضي: «المنهج الثاني: في الأدلة المأخوذة من القرآن، والبراهين الدالة على إمامة علي من الكتاب العزيز كثيرة.
(١) الآية ٣٥ من سورة يونس.
(٢) الآية ٣١ من سورة يونس.
(٣) الآية ٣٥ من سورة يونس.

الأول: قوله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (١) وقد أجمعوا أنها نزلت في علي.
قال الثعلبي في إسناده إلى أبي ذر: قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بهاتين وإلا صمتا، ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: «علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، فمنصور من نصره، ومخذول من خذله» أما إني صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوما صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: اللهم إنك تشهد أني سألت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي راكعا، فأومأ بخنصره اليمنى، وكان متختما فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم، وذلك بعين النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: «اللهم إن موسى سألك وقال: ﴿رب اشرح لي صدري* ويسر لي أمريواحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي* واجعل لي وزيرا من أهلي* هارون أخي* اشدد به أزري* وأشركه في أمري﴾ (٢) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: ﴿سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا﴾ (٣). اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي، عليا اشدد به ظهري» قال أبو ذر: فما استتم كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى نزل عليه جبريل من عند الله فقال: يا محمد اقرأ.
قال: وما أقرأ؟ قال: اقرأ: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (٤). ونقل الفقيه ابن المغازلي الواسطي الشافعي أن هذه نزلت في علي، والولي هو المتصرف، وقد أثبت له الولاية في الآية، كما أثبتها الله تعالى لنفسه ولرسوله».
والجواب من وجوه: أحدها: أن يقال: ليس فيما ذكره ما يصلح أن يقبل ظنا، بل كل ما ذكره كذب وباطل، من جنس السفسطة.
وهو لو أفاد ظنونا كان تسميته براهين تسمية منكرة؛ فإن البرهان في القرآن وغيره يطلق على ما يفيد العلم واليقين، كقوله تعالى: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن (١) الآية ٥٥ من سورة المائدة.
(٢) الآيات ٢٥ - ٣٢ من سورة طه.
(٣) الآية ٣٥ من سورة القصص.
(٤) الآية ٥٥ من سورة المائدة.

كنتم صادقين﴾ (١). وقال تعالى: ﴿أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ (٢). فالصادق لا بد له من برهان على صدقه، والصدق المجزوم بأنه صدق هو المعلوم.
وهذا الرجل جميع ما ذكره من الحجج فيها كذب، فلا يمكن أن يذكر حجة واحدة جميع مقدماتها صادقة، فإن المقدمات الصادقة يمتنع أن تقوم على باطل.
وسنين إن شاء الله تعالى عند كل واحدة منها ما يبين كذبها، فتسمية هذه براهين من أقبح الكذب.
ثم إنه يعتمد في تفسير القرآن على قول يحكى عن بعض الناس، مع أنه قد يكون كذبا عليه، وإن كان صدقا فقد خالفه أكثر الناس.
فإن كان قول الواحد الذي لم يعلم صدقه، وقد خالفه الأكثرون برهانا، فإنه يقيم براهين كثيرة من هذا الجنس على نقيض ما يقوله، فتتعارض البراهين فتتناقض، والبراهين لا تتناقض.
بل سنبين إن شاء الله تعالى قيام البراهين الصادقة التي لا تتناقض على كذب ما يدعيه من البراهين، وأن الكذب في عامتها كذب ظاهر، لا يخفى إلا على من أعمى الله قلبه، وأن البراهين الدالة على نبوة الرسول حق، وأن القرآن حق، وأن دين الإسلام حق - تناقض ما ذكره من البراهين، فإن غاية ما يدعيه من البراهين إذا تأمله اللبيب، وتأمل لوازمه وجده يقدح في الإيمان والقرآن والرسول.
ثم نقول: ثانيا: الجواب عن هذه الآية حق من وجوه: الأول: أنا نطالبه بصحة هذا النقل، أولا يذكر هذا الحديث على وجه تقوم به الحجة؛ فإن مجرد عزوه إلى تفسير الثعلبي، أو نقل الإجماع على ذلك من غير العالمين بالمنقولات، الصادقين في نقلها، ليس بحجة باتفاق أهل العلم، إن لم نعرف ثبوت إسناده.
وكذلك إذا روى فضيلة لأبي بكر وعمر، لم يجز اعتقاد ثبوت ذلك بمجرد ثبوت روايته باتفاق أهل العلم.
الثاني: قوله: «قد أجمعوا أنها نزلت في علي» من أعظم الدعاوى الكاذبة بل أجمع أهل العلم بالنقل، على أنها لم تنزل في علي بخصوصه، وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة، (١) الآية ١١١ من سورة البقرة.
(٢) الآية ٦٤ من سورة النمل.

وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع.
وأما ما نقله من تفسير الثعلبي، فقد أجمع أهل العلم بالحديث أن الثعلبي يروي طائفة من الأحاديث الموضوعات، كالحديث الذي يرويه في أول كل سورة عن أبي أمامة في فضل تلك السورة، وكأمثال ذلك.
ولهذا يقولون:... «هو كحاطب ليل».
وهكذا الواحدي تلميذه، وامثالهما من المفسرين: ينقلون الصحيح والضعيف.
وإنما المقصود هنا بيان افتراء هذا المصنف أو كثرة جهله، حيث قال: «وقد أجمعوا أنها نزلت في علي» فياليت شعري من نقل هذا الإجماع من أهل العلم العالمين بالإجماع في مثل هذه الأمور؟ فإن نقل الإجماع في مثل هذا لا يقبل من غير أهل العلم بالمنقولات، وما فيها من إجماع واختلاف.
فالمتكلم والمفسر والمؤرخ ونحوهم، لو ادعى أحدهم نقلا مجردا بلا إسناد ثابت لم يعتمد عليه، فكيف إذا ادعى إجماعا؟!.
الوجه الثالث: أن يقال: هؤلاء المفسرون الذين نقل من كتبهم، هم - ومن هم أعلم منهم - قد نقلوا ما يناقض هذا الإجماع المدعى، والثعلبي قد نقل في تفسيره أن ابن عباس يقول: نزلت في أبي بكر.
ونقل عن عبد الملك: قال: سألت أبا جعفر، قال: هم المؤمنون.
قلت: فإن ناسا يقولون: هو علي.
قال: فعلي من الذين آمنوا.
وعن الضحاك مثله.
الوجه الرابع: أنا نعفيه من الإجماع، ونطالبه أن ينقل ذلك بإسناد واحد صحيح.
وهذا الإسناد الذي ذكره الثعلبي إسناده ضعيف، فيه رجال متهمون.
وأما نقل ابن المغازلي الواسطى فأضعف وأضعف، فإن هذا قد اجتمع في كتابه من الأحاديث الموضوعات ما لا يخفى أنه كذب على من له أدنى معرفة بالحديث، والمطالبة بإسناد يتناول هذا وهذا.
الوجه الخامس: أن يقال: لو كان المراد بالآية أن يؤتي الزكاة حال ركوعه، كما يزعمون أن عليا تصدق بخاتمه في الصلاة، لوجب أن يكون ذلك شرطا في الموالاة، وأن لا يتولى المسلمون إلا عليا وحده، فلا يتولى الحسن ولا الحسين ولا سائر بني هاشم.
وهذا خلاف إجماع المسلمين.
الوجه السادس: أن قوله: «الذين» صيغة الجمع، فلا يصدق على علي وحده.

الوجه السابع: أن الله تعالى لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده: إما واجب، وإما مستحب.
والصدقة والعتق والهدية والهبة والإجارة والنكاح والطلاق، وغير ذلك من العقود في الصلاة، ليست واجبة ولا مستحبة باتفاق المسلمين، بل كثير منهم يقول: إن ذلك يبطل الصلاة وإن لم يتكلم، بل تبطل بالإشارة المفهمة.
وآخرون يقولون: لا يحصل الملك بها لعدم الإيجاب الشرعي.
ولو كان هذا مستحبا، لكان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يفعله ويحض عليه أصحابه، ولكان علي يفعله في غير هذه الواقعة.
فلما لم يكن شيء من ذلك، علم أن التصدق في الصلاة ليس من الأعمال الصالحة، وإعطاء السائل لا يفوت، فيمكن المتصدق إذا سلم أن يعطيه، وإن في الصلاة لشغلا.
الوجه الثامن: أنه لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة، لم يختص بالركوع، بل يكون في القيام والقعود أولى منه في الركوع، فكيف يقال: لا ولي لكم إلا الذين يتصدقون في حال الركوع، فلو تصدق المتصدق في حال القيام والقعود: أما كان يستحق هذه الموالاة؟ الوجه التاسع: أن يقال: قوله: ﴿ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (١) على قولهم يقتضي أن يكون أتى الزكاة في حال ركوعه.
وعلي رضي الله عنه لم يكن ممن تجب عليه على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فإنه كان فقيرا، وزكاة الفضة إنما تجب على من ملك النصاب حولا، وعلي لم يكن من هؤلاء.
الوجه العاشر: أن إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزئ عند كثير من الفقهاء، إلا إذا قيل بوجوب الزكاة في الحلي.
وقيل: إنه يخرج من جنس الحلي.
ومن جوز ذلك بالقيمة، فالتقويم في الصلاة متعذر، والقيم تختلف باختلاف الأحوال.
الوجه الحادي عشر: أن هذه الآية بمنزلة قوله ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ (٢)، هذا أمر بالركوع.
وكذلك قوله: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ (٣)، وهذا أمر بالركوع.
الوجه الثاني عشر: أنه من المعلوم المستفيض عند أهل التفسير، خلفا عن سلف، أن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار، والأمر بموالاة المؤمنين، لما كان بعض المنافقين، (١) الآية ٥٥ من سورة المائدة.
(٢) الآية ٤٣ من سورة البقرة.
(٣) الآية ٤٣ من سورة آل عمران.

كعبد الله بن أبي، يوالي اليهود، ويقول: إني أخاف الدوائر.
فقال بعض المؤمنين، وهو عبادة بن الصامت: إني يا رسول الله أتولى الله ورسوله، وأبرأ إلى الله ورسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم.
الوجه الثالث عشر: أن سياق الكلام يدل على ذلك لمن تدبر القرآن، فإنه قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (١). فهذا نهي عن موالاة اليهود والنصارى.
ثم قال: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده﴾ إلى قوله: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ (٢). فهذا وصف الذين في قلوبهم مرض، الذين يوالون الكفار كالمنافقين.
ثم قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾ (٣) فذكر فعل المرتدين وأنهم لن يضروا الله شيئا، وذكر من يأتي به بدلهم.
ثم قال: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ (٤). فتضمن هذا الكلام ذكر أحوال من دخل في الإسلام من المنافقين، وممن يرتد عنه، وحال المؤمنين الثابتين عليه ظاهرا وباطنا.
فهذا السياق، مع إثباته بصيغة الجمع، مما يوجب لمن تدبر ذلك علما يقينا لا يمكنه دفعه عن نفسه: أن الآية عامة في كل المؤمنين المتصفين بهذه الصفات، لا تختص بواحد بعينه: لا أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا غيرهم.
لكن هؤلاء أحق الأمة بالدخول فيها.
(١) الآية ٥١ من سورة المائدة.
(٢) الآيتان ٥٢، ٥٣ من سورة المائدة.
(٣) الآية ٥٤ من سورة المائدة.
(٤) الآيتان ٥٥، ٥٦ من سورة المائدة.

الوجه الرابع عشر: أن الألفاظ المذكورة في الحديث مما يعلم أنها كذب على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فإن عليا ليس قائدا لكل البررة، بل القائد لهذه الأمة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا هو أيضا قاتلا لكل الكفرة، بل قتل بعضهم، كما قتل غيره بعضهم.
وما أحد من المجاهدين القاتلين لبعض الكفار، إلا وهو قاتل لبعض الكفرة.
وكذلك قوله: «منصور من نصره، مخذول من خذله» هو خلاف الواقع.
والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يقول إلا حقا، لا سيما على قول الشيعة، فإنهم يدعون أن الأمة كلها خذلته إلى قتل عثمان.

فمن زعم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سأل الله أن يشد أزره بشخص من الناس، كما سأل موسى أن يشد أزره بهارون، فقد افترى على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وبخسه حقه.
ولا ريب أن الرفض مشتق من الشرك والإلحاد والنفاق، لكن تارة يظهر لهم ذلك فيه وتارة يخفى.
الوجه الخامس عشر: أن يقال: غاية ما في الآية أن المؤمنين عليهم موالاة الله ورسوله والمؤمنين، فيوالون عليا.
ولا ريب أن موالاة علي واجبة على كل مؤمن، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين.
قال تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين (﴾ (١). فبين الله أن كل صالح من المؤمنين فهو مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، والله مولاه، وجبريل مولاه، وليس في شيء من هذه النصوص أن من كان وليا للآخر كان أميرا عليه دون غيره، وأنه يتصرف فيه دون سائر الناس.
الوجه السادس عشر: أنه لو أراد الولاية التي هي الإمارة لقال: «إنما يتولى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا»، ولم يقل: ومن يتولى الله ورسوله، فإنه لا يقال لمن ولي عليهم وال: إنهم تولوه.
بل يقال: تولى عليهم.
الوجه السابع عشر: أن الله سبحانه لا يوصف بأنه متول على عباده، وأنه أمير عليهم، جل جلاله، وتقدست أسماؤه، فإنه خالقهم ورازقهم، وربهم ومليكهم، له الخلق والأمر، ولا يقال: إن الله أمير المؤمنين، كما يسمى المتولي، مثل علي وغيره: أمير المؤمنين، بل الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أيضا لا يقال إنه متول على الناس، وإنه أمير عليهم، فإن قدره أجل من هذا.
بل (١) الآية ٤ من سورة التحريم.

أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يكونوا يسمونه إلا خليفة رسول الله.
وأول من سمي من الخلفاء «أمير المؤمنين» هو عمر رضي الله عنه.
الوجه الثامن عشر: أنه ليس كل من تولى عليه إمام عادل يكون من حزب الله، ويكون غالبا؛ فإن أئمة العدل يتولون على المنافقين والكفار، كما كان في مدينة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تحت حكمه ذميون ومنافقون.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل