قال الرافضي: «البرهان السادس والعشرون: قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ (١). روى أحمد بن حنبل بإسناده عن ابن أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «الصديقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجار مؤمن آل ياسين، الذي قال: يا قوم اتبعوا المرسلين.
وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله.
وعلي بن أبي طالب الثالث، وهو أفضلهم.
ونحوه رواه المغازلي الفقيه الشافعي وصاحب كتاب «الفردوس».
وهذه فضيلة تدل على إمامته».
والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة الحديث، وهذا ليس في مسند أحمد.
ومجرد روايته له في الفضائل، لو كان رواه، لا يدل على صحته عنده باتفاق أهل العلم، فإنه يروي ما رواه الناس، وإن لم تثبت صحته.
وكل من عرف العلم يعلم أنه ليس كل حديث رواه أحمد في الفضائل ونحوه يقول: إنه صحيح، بل ولا كل حديث رواه في مسنده يقول: إنه صحيح، بل أحاديث مسنده هي التي رواها الناس عمن هو معروف عند الناس بالنقل ولم يظهر كذبه، وقد يكون في بعضها علة تدل على أنه ضعيف، بل باطل.
لكن غالبها وجمهورها أحاديث جيدة يحتج بها، وهي أجود من أحاديث سنن أبي داود.
وأما ما رواه في الفضائل فليس من هذا الباب عنده.
فكيف وهذا الحديث لم يروه أحمد: لا في المسند ولا في كتاب «الفضائل» وإنما هو من زيادات القطيعي.
الثاني: أن هذا الحديث موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. (١) الآية ١٩ من سورة الحديد.
الثالث: أن في الصحيح من غير وجه تسمية غير علي صديقا، كتسمية أبي بكر الصديق، فكيف يقال: الصديقون ثلاثة؟ وفي الصحيحين عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صعد أحدا، وتبعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق وشهيدان» (١). الوجه الرابع: أن الله تعالى قد سمى مريم صديقة، فكيف يقال: الصديقون ثلاثة؟! الوجه الخامس: أن قول القائل: الصديقون ثلاثة، إن أراد به أنه لا صديق إلا هؤلاء، فإنه كذب مخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
وإن أراد أن الكامل في الصديقة هم الثلاثة، فهو أيضا خطأ، لأن أمتنا خير أمة أخرجت للناس، فكيف يكون المصدق بموسى ورسل عيسى أفضل من المصدقين بمحمد؟! الوجه السادس: أن الله تعالى قال: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ (٢). وهذا يقتضي أن كل مؤمن آمن بالله ورسله فهو صديق.
السابع: أن يقال: إن كان الصديق هو الذي يستحق الإمامة، فأحق الناس بكونه صديقا أبو بكر؛ فإنه الذي ثبت له هذا الاسم بالدلائل الكثيرة، وبالتواتر الضروري عند الخاص والعام، حتى إن أعداء الإسلام يعرفون ذلك، فيكون هو المستحق للإمامة.
وإن لم يكن كونه صديقا يستلزم الإمامة بطلت الحجة.