وأما قول الرافضي: إن القرآن حيث ذكر إنزال السكينة على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شرك معه المؤمنين إلا في هذا الموضع، ولا نقص أعظم منه.
فالجواب: أولا: أن هذا يوهم أنه ذكر ذلك في مواضع متعددة، وليس كذلك، بل لم يذكر ذلك إلا في قصة حنين.
كما قال تعالى: ﴿(ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على (١) أي مناقض للإسلام كما هو الواقع لمن عرف مذهبهم ونظر أحوالهم.
رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾ «١) فذكر إنزال السكينة على الرسول والمؤمنين، بعد أن ذكر توليتهم مدبرين.
وقد ذكر إنزال السكينة على المؤمنين وليس معهم الرسول في قوله: ﴿«إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ «٢) إلى قوله: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾ «٣) الآية، وقوله: ﴿(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم (﴾ (٤). ويقال: ثانيا: الناس قد تنازعوا في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ «٥). فمنهم من قال: إنه عائد إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. ومنهم من قال: إنه عائد إلى أبي بكر، لأنه أقرب المذكورين، ولأنه كان محتاجا إلى إنزال السكينة، فأنزل السكينة عليه، كما أنزلها على المؤمنين الذين بايعوه تحت الشجرة.
والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان مستغنيا عنها في هذه الحال لكمال طمأنينته، بخلاف إنزالها يوم حنين، فإنه كان محتاجا إليها لانهزام جمهور أصحابه، وإقبال العدو نحوه، وسوقه ببغلته إلى العدو.
وعلى القول الأول فيكون الضمير عائدا إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، كما عاد الضمير إليه في قوله: ﴿(وأيده بجنود لم تروها (﴾ (٦). ولأن سياق الكلام كان في ذكره، وإنما ذكر صاحبه ضمنا وتبعا.
لكن يقال: على هذا لما قال لصاحبه: ﴿إن الله معنا﴾ والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هو المتبوع المطاع، وأبو بكر تابع مطيع، وهو صاحبه، والله معهما، فإذا حصل للمتبوع في هذه الحال سكينة وتأييد، كان ذلك للتابع أيضا بحكم الحال، فإنه صاحب تابع لازم، ولم يحتج أن يذكر هنا أبو بكر لكمال الملازمة والمصاحبة، التي توجب مشاركة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في التأييد.