شرك بعض الصوفية حتى في الربوبية
(الوجه الثالث): أن يقال القائلون بهذه الأمور، منهم من ينسب إلى أحد هؤلاء ما لا تجوز نسبته إلى أحد من البشر، مثل دعوى بعضهم أن الغوث أو القطب هو الذي يمد أهل الأرض في هداهم ونصرهم ورزقهم، وأن هذا لا يصل إلى أحد إلا بواسطة نزوله على ذلك الشخص وهذا باطل بإجماع المسلمين، وهو من جنس قول النصارى في الباب وكذلك ما يدعيه بعضهم من أن الواحد من هؤلاء يعلم كل ولى له كان أو يكون، اسمه واسم أبيه (١) ورد الحديث في المسند ج٢ ص ١٧١ تحقيق أحمد شاكر.
ومنزلته من الله ونحو ذلك من المقالات الباطلة، التي تتضمن أن الواحد من البشر يشارك الله في بعض خصائصه.
مثل أنه بكل شيء عليم، أو على كل شيء قدير، ونحو ذلك كما يقول بعضهم في النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي شيوخه: إن علم أحدهم ينطبق على علم الله وقدرته منطبقة على قدرة الله، فيعلم ما يعلمه الله ويقدر ويقدر على ما يقدر الله عليه، فهذه المقالات، وما يشبهها من جنس قول النصارى، والغالية في علي، وهي باطلة بإجماع المسلمين.
ومنهم من ينسب إلى الواحد من هؤلاء ما تجوز نسبته إلى الأنبياء وصالحي المؤمنين، من الكرامات، كدعوة مجابة ومكاشفات من مكاشفات الصالحين، ونحو ذلك فهذا القدر يقع كثيرا من الأشخاص الموجودين المعاينين، ومن نسب ذلك إلى من لا يعرف وجوده، فهؤلاء وإن كانوا مخطئين في نسبة ذلك إلى شخص معدوم فخطؤهم كخطأ من اعتقد أن في البلد الفلاني رجالا من أولياء الله تعالى وليس فيه أحد، أو اعتقد في ناس معينين أنهم أولياء الله ولم يكونوا كذلك، ولا ريب أن هذا خطأ وجهل وضلال يقع فيه كثير من الناس، لكن خطأ الإمامية وضلالهم أقبح وأعظم.