قال الرافضي: «البرهان الثاني والعشرون: قوله تعالى: ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون﴾ (٥) من طريق أبي نعيم عن مجاهد في قوله: ﴿والذي جاء بالصدق﴾ محمد صلى الله عليه وآله، ﴿وصدق به﴾: قال: علي بن أبي طالب.
ومن طريق الفقيه الشافعي عن مجاهد: ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ قال: جاء به محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - (١) الآية ٩ من سورة الحشر.
(٢) انظر البخاري ج٥ ص ٣٤ وج٦ ص ١٤٨ ومسلم ج٣ ص ١٦٢٤ - ١٦٢٥. (٣) الآية ٨ من سورة الإنسان.
(٤) الآية ١٧٧ من سورة البقرة.
(٥) الآية ٣٣ من سورة الزمر.
وصدق به علي.
وهذه فضيلة اختص بها، فيكون هو الإمام».
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا ليس منقولا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقول مجاهد وحده ليس بحجة يجب اتباعها على كل مسلم، لو كان هذا النقل صحيحا عنه، فكيف إذا لم يكن ثابتا عنه؟! فإنه قد عرف بكثرة الكذب (١). والثابت عن مجاهد خلاف هذا، وهو أن الصدق هو القرآن، والذي صدق به هو المؤمن الذي عمل به، فجعلها عامة.
الوجه الثاني: أن هذا معارض بما هو أشهر منه عند أهل التفسير، وهو أن الذي جاء بالصدق: محمد، والذي صدق به: أبو بكر، فإن هذا يقوله طائفة، وذكره الطبري (٢) بإسناده إلى علي.
الثالث: أن يقال: لفظ الآية عام مطلق لا يختص بأبي بكر ولا بعلي، بل كل من دخل في عمومها دخل في حكمها.
ولا ريب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا أحق هذه الأمة بالدخول فيها، لكنها لا تختص بهم.