كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «وفي غزاة الأحزاب، وهي غزاة الخندق لما فرغ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من عمل الخندق فأقبلت قريش يقدمها أبو سفيان وكنانة وأهل تهامة في عشرة آلاف، وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل نجد، ونزلوا من فوق المسلمين ومن تحتهم، كما قال تعالى: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ (٢)، فخرج عليه الصلاة والسلام بالمسلمين مع ثلاثة آلاف، وجعلوا الخندق بينهم، واتفق المشركون مع اليهود، وطمع المشركون بكثرتهم وموافقة اليهود، وركب عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل، ودخلا من مضيق في الخندق إلى المسلمين، وطلبا المبارزة، فقام علي وأجابه، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: إنه عمرو، فسكت: ثم طلب المبارزة ثانيا وثالثا، وكل ذلك يقوم علي، ويقول له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: إنه عمرو، فأذن له في الرابعة، فقال له عمرو: ارجع يا ابن أخي فما أحب أن أقتلك.
فقال له (١) انظر سنن ابن ماجة ج٢ ص ٩٣٩ والمسند ج٣ ص ٦٦ - ٦٧، ٣٥١ ومختصر السيرة ج٣ ص ٦٦ - ٦٧. (٢) الآية ١٠ من سورة الأحزاب.

علي: كنت عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه، وأنا أدعوك إلى الإسلام.
قال عمرو: لا حاجة لي بذلك.
قال: أدعوك إلى البراز.
قال: ما أحب أن أقتلك.
قال علي: بل أنا أحب أن أقتلك فحمي عمرو، ونزل عن فرسه، وتجاولا، فقتله علي، وانهزم عكرمة، ثم انهزم باقي المشركين واليهود.
وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: قتل علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عبادة الثقلين».
والجواب: أن يقال: أولا: أين إسناد هذا النقل وبيان صحته؟ ثم يقال: ثانيا: قد ذكر في هذه الغزوة أيضا عدة أكاذيب.
منها قوله: إن قريشا وكنانة وتهامة كانوا في عشرة آلاف، فالأحزاب كلهم من هؤلاء، ومن أهل نجد: تميم وأسد وغطفان، ومن اليهود: كانوا قريبا من عشرة آلاف.
والأحزاب كانوا ثلاثة أصناف: قريش وحلفاؤها، وهم أهل مكة ومن حولها.
وأهل نجد: تميم وأسد وغطفان ومن دخل معهم.
واليهود بنو قريظة.
وقوله: إن عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل ركبا، ودخلا من مضيق في الخندق.
وقوله: إن عمرا لما قتل وانهزم المشركون واليهود.
هذا من الكذب البارد، فإن المشركين بقوا محاصرين للمسلمين بعد ذلك هم واليهود، حتى خبب بينهم نعيم بن مسعود، وأرسل الله عليهم الريح الشديدة: ريح الصبا، والملائكة من السماء.
كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا* إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ (١). إلى قوله: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ (٢). وهذا يبين أن المؤمنين لم يقاتلوا فيها، وأن المشركين ما ردهم الله بقتال.
وهذا هو المعلوم المتواتر عند أهل العلم بالحديث والتفسير والمغازي والسير والتاريخ.
(١) الآيات ٩ - ١٢ من سورة الأحزاب.
(٢) الآية ٢٥ من سورة الأحزاب.

والحديث الذي ذكره عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: قتل علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عبادة الثقلين.
من الأحاديث الموضوعة، ولهذا لم يروه أحد من علماء المسلمين في شيء من الكتب التي يعتمد عليها، بل ولا يعرف له إسناد صحيح ولا ضعيف.
وهو كذب لا يجوز نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ فإنه لا يجوز أن يكون قتل كافر أفضل من عبادة الجن والإنس.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل