كتاب مختصر منهاج السنةالمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحمد لله مظهر الحق ومعليه، وقاطع الباطل وذويه، قال الله تعالى: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون﴾، ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾، ﴿قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد﴾.
أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
أما بعد: (فإن منهاج السنة النبوية في نقض دعاوي الرافضة والقدرية) من أعظم كتب الإمام المجاهد الصابر المصابر شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، قد ناضل فيه عن الحق وأهله، ودحض الباطل وفضحه.
وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الاسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال، فاغتر به من يجهل حقيقته، ومن لم يقرأ مثل هذا الكتاب.
والغالب على مذاهب أهل البدع والأهواء، أنها تتراجع عن الشطح وعظيم الضلال ما عدا مذهب الرفض فإنه يزداد بمرور الأيام تطرفا وانحدارا، وتماديا في محاربة أولياء الله وأنصار دينه، وقد ملئت كتب الرافضة بالسباب والشتائم واللعنات لخير خلق الله بعد الأنبياء، أعني، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ورضي الله عنهم، وهم لا يتورعون عن تكفير الصحابة، ولا سيما كبارهم وسادتهم، مثل أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وإخوانهم - رضوان الله عليهم - الذين اطفؤوا نار المجوس، وهدموا معبوداتهم، وإكفار الصحابة ومن يتولاهم في كتبهم المعتمدة عندهم لا يحصره نقل، فهم يتعبدون

بلعن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ويعتقدون أن الشيعة بأئمتهم هم الناس، وما عداهم همج للنار وإلى النار، والله لا يقبل من مسلم حسنة مهما بالغ في الإحسان ما لم يكن شيعيا كما في كتابهم (الوافي، الباب السابع والثامن بعد المائة)، وفي (الكافي) أحد الكتب الموثوق بها - عندهم - ما يبين عن حقدهم الدفين على الاسلام ومن جاء به، ومن حمله واعتنقه، وهم يرون أن القرآن نزل لشيئين أحدهما: الثناء والمدح على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وإعلاء شأنه وذريته، والثاني: ثلب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وذكر معايبهم، ولهذا قالوا: إنه ضاع من القرأن ثلثاه أو ثلاثة أرباعه، وهم يعتمدون في دينهم على الكذب الذي يلصقونه بأئمتهم، والادعاءات الكاذبة فصاروا من أكذب الناس، وأكثرهم تصديقا للكذب، وتصديقا بالباطل، ومع ذلك يرمون الصحابة بالنفاق، ونبتهل إلى الله تعالى أن يزيدهم غيظا وأن يكبتهم بكمدهم وكل من غاظه الاسلام.
ولما كان كتاب منهاج السنة مشتملا على مباحث مطولة.
وغير مطولة في الرد على القدرية والمتكلمين وغيرهم من سائر الطوائف أحببت أن أجرد ما يخص الرافضة من الرد عليهم فيما يتعلق بالخلافة والصحابة وأمهات المؤمنين وغير ذلك.
ولم أضف إليه شيئا من عندي، لا في أصله، ولا تعليقا، لأن كلام الإمام ابن تيمية فيه من القوة والرصانة والمتانة ما يغني عن كل تعليق، وعليه من نور الحق ووضوح البيان وقوة الحجة ما لا يحتاج إلى غيره.
فالله يجزيه على جهاده ومنافحته عن الاسلام وأهله خير الجزاء، ونسأله تعالى أن يشركنا معه في جهاده وجزائه إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وأصحابه.
-

قال شيخ الإسلام: الحمد لله الذي ﴿بعث النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ (١). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كما شهد هو سبحانه وتعالى أنه لا إله إلا هو، والملائكة، وأولو العلم، قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ختم به أنبياءه، وهدى به أولياءه، ونعته بقوله في القرآن الكريم: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾ (٢). صلى الله عليه أفضل صلاة وأكمل تسليم.
(أما بعد): فإنه أحضر إلي طائفة من أهل السنة والجماعة كتابا صنفه بعض شيوخ الرافضة، في عصرنا منفقا لهذه البضاعة، يدعو به إلى مذهب الرافضة الإمامية، من أمكنه دعوته من ولاة الأمور وغيرهم، أهل الجاهلية، ممن قلت معرفتهم بالعلم والدين، ولم يعرفوا أصل دين المسلمين.
وأعانه على ذلك من عادتهم إعانة الرافضة، من المتظاهرين بالإسلام، من أصناف الباطنية الملحدين، الذي هم في الباطن من الصابئة الفلاسفة الخارجين عن حقيقة متابعة المرسلين، الذين لا يوجبون اتباع دين الإسلام، ولا يحرمون اتباع ما سواه من الأديان، بل يجعلون الملل بمنزلة المذاهب السياسية التي يسوغ أتباعها، وأن النبوة من السياسة العادلة التي وضعت لمصلحة العامة في الدنيا.
(١) الآية ٢١٣ من سورة البقرة.
(٢) الايتان ١٢٨، ١٢٩ من سورة التوبة.

فإن هذا الصنف يكثرون ويظهرون إذا كثرت الجاهلية وأهلها، ولم يكن هناك من أهل العلم بالنبوة والمتابعة لها من يظهر أنوارها الماحية لظلمة الضلال، ويكشف ما في خلافها من الإفك والشرك والمحال.
وهؤلاء لا يكذبون بالنبوة تكذيبا مطلقا، بل هم يؤمنون ببعض أحوالها ويكفرون ببعض الأحوال، وهم متفاوتون فيما يؤمنون به ويكفرون من تلك الخلال، فلهذا يلتبس أمرهم بسبب تعظيمهم للنبوات على كثير من أهل الجهالات.
والرافضة والجهمية هم الباب لهؤلاء الملحدين، ومنهم يدخلون إلى أصناف الإلحاد في أسماء الله وفي آيات كتابه المبين، كما قرر ذلك رؤوس الملحدة من القرامطة الباطنية، وغيرهم من المنافقين.
وذكر من أحضر هذا الكتاب أنه من أعظم الأسباب في تقرير مذاهبهم عند من مال إليهم، من الملوك وغيرهم، وقد صنفه للملك المعروف الذي سماه: خدابنده، وطلبوا مني بيان ما في هذا الكتاب من الضلال وباطل الخطاب، لما في ذلك من نصر عباد الله المؤمنين، وبيان بطلان أقوال المفترين الملحدين، فأخبرتهم أن هذا الكتاب وإن كان من أعلى ما يقولونه في باب الحجة والدليل، فالقوم من أضل الناس عن سواء السبيل.
فإن الأدلة إما نقلية، وإما عقلية، والقوم من أضل الناس في المنقول والمعقول، في المذهب التقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله تعالى فيهم: ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ (١). وهم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلا بعد جيل.
ولا يميزون في نقلة العلم ورواة الأخبار بين المعروف الكذب، أو الغلط، أو الجهل، بما ينقل، وبين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم، والآثار، وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد، وإن ظنوا إقامته بالبرهانيات.
فتارة يتبعون المعتزلة والقدرية، وتارة يتبعون المجسمة والجبرية.
(١) الآية ١٠ من سورة الملك.

وهم من أجهل هذه الطوائف بالنظريات، ولهذا كانوا عند عامة أهل العلم والدين، من أجهل الطوائف الداخلين في المسلمين، ومنهم من أدخل على الدين من الفساد، ما لا يحصيه إلا رب العباد فملاحدة الاسماعيلية، والنصيرية، وغيرهم من الباطنية المنافقين، من بابهم دخلوا.
وأعداءالاسلام من المشركين وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستولوا بهم على بلاد الإسلام، وسبوا الحريم، وأخذوا الأموال، وسفكوا الدم الحرام، وجرى على الأمة بمعاونتهم من فساد الدنيا والدين ما لا يعلمه إلا رب العالمين.
إذا كان أصل المذهب من إحداث الزنادقة المنافقين، الذين عاقبهم في حياته علي أمير المؤمنين - رضي الله عنه - فحرق منهم طائفة بالنار، وطلب قتل بعضهم ففروا من سيفه البتار، وتوعد بالجلد طائفة مفترية فيما عرف عنه من الأخبار، إذ قد تواتر عنه من الوجوه الكثيرة أنه قال.
على منبر الكوفة، وقد أسمع من حضر: «خير هذه الأمة بعد نبيها، أبو بكر ثم عمر» (١) وبذلك أجاب ابنه محمد بن الحنفية، فيما رواه البخاري، في صحيحه وغيره من علماء الملة الحنيفية.
ولهذا كانت الشيعة المتقدمون الذين صحبوا عليا، أو كانوا في ذلك الزمان، لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمان، وهذا مما يعترف به علماء الشيعة الأكابر من الأوائل والأواخر حتى ذكر مثل ذلك أبو القاسم البلخي.
قال: سأل سائل شريك بن عبد الله، فقال له أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر.
فقال له السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له نعم.
من لم يقل هذا فليس شيعيا، والله لقد رقى هذه الأعواد علي، فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر فكيف نرد قوله؟ وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذابا.
نقل هذا عبد الجبار الهمداني في كتاب تثبيت النبوة (٢). قال ذكره أبو القاسم البلخي في النقض على ابن الراوندي على اعتراضه على الجاحظ.
(١) انظر البخاري ج٥ص٧ فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنن أبي داود ج٤ص٢٨٨ وابن ماجه ج١ص٣٩ وغيرها.
(٢)... هو القاضي عماد الدين أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد الهمداني شيخ المعتزلة في وقته وكتابه تثبيت دلائل النبوة من أحسن الكتب في هذا الباب وانظر هذا الأثر فيه ج٢ص٥٤٩.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل