قال الرافضي: «وقال: أقيلوني فلست بخيركم، وعلي فيكم.
فإن كانت إمامته حقا كانت استقالته منها معصية، وإن كانت باطلة لزم الطعن».
والجواب: أن هذا كذب، ليس فيه شيء من كتب الحديث، ولا له إسناد معلوم.
فإنه لم يقل «وعلي فيكم» بل الذي ثبت عنه في الصحيح أنه قال يوم السقيفة: بايعوا أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح.
فقال له عمر: بل أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. قال عمر: كنت والله لأن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك إلى إثم، أحب إلي من تأمري على قوم فيهم أبو بكر (١). ثم لو قال: «وعلي فيكم» لاستخلفه مكان عمر؛ فإن أمره كان مطاعا.
وأما قوله: «إن كانت إمامته حقا كانت استقالته منها معصية».
فيقال: إن ثبت أنه قال ذلك، فإن كونها حقا إما بمعنى كونها جائزة، والجائز يجوز تركه.
وإما بمعنى كونها واجبة إذا لم يولوا غيره ولم يقيلوه.
وأما إذا أقالوه وولوا غيره لم تكن واجبة عليه.
والإنسان قد يعقد بيعا أو إجارة، ويكون العقد حقا، ثم يطلب الإقالة، وهو لتواضعه وثقل الحمل عليه قد يطلب الإقالة، وإن لم يكن هناك من هو أحق بها منه.
وتواضع الإنسان لا يسقط حقه.