كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «وفي غزاة بني النضير قتل علي رامي ثنية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقتل بعده عشرة، وانهزم الباقون».
والجواب: أن يقال: ما تذكره في هذه الغزاة وغيرها من الغزوات من المنقولات لا بد من ذكر إسناده أولا، وإلا فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جزرة بقل لا يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول؟! ثم يقال: ثانيا: هذا من الكذب الواضح، فإن بني النضير هم الذين أنزل الله فيهم سورة الحشر باتفاق الناس، وكانوا من اليهود، وكانت قصتهم قبل الخندق وأحد، ولم يذكر فيها مصافة ولا هزيمة ولا رمى أحد ثنية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيها، وإنما أصيبت ثنيته يوم أحد، وكان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والمسلمون في غزاة بني النضير قد حاصرهم حصارا شديدا، وقطعوا نخيلهم.
(فصل) قال الرافضي: «وفي غزوة السلسلة جاء أعرابي فأخبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن جماعة من العرب قصدوا أن يكبسوا عليه بالمدينة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: من للوائي؟ فقال أبو بكر: أنه له، فدفع إليه اللواء، وضم إليه سبعمائة، فلما وصل إليهم، قالوا: ارجع إلى صاحبك فإنا في جمع كثير، فرجع، فقال في اليوم الثاني: من للوائي؟ فقال عمر: أنا، فدفع إليه الراية، ففعل كالأول، فقال في اليوم الثالث أين علي؟ فقال علي: أنا ذا يا رسول الله.
فدفع إليه الراية،

ومضى إلى القوم، ولقيهم بعد صلاة الصبح فقتل منهم ستة أو سبعة، وانهزم الباقون، وأقسم الله تعالى بفعل أمير المؤمنين فقال: ﴿والعاديات ضبحا﴾ (١). فالجواب: أن يقال له: أجهل الناس يقول لك: بين لنا سند هذا، حتى نثبت أن هذا نقل صحيح.
والعالم يقول له: إن هذه الغزاة - وما ذكر فيها - من جنس الكذب الذي يحكيه الطرقية، الذين يحكون الأكاذيب الكثيرة من سيرة عنترة، والبطال، وإن كان عنترة له سيرة مختصرة، والبطال له سيرة يسيرة، وهي ما جرى له في دولة بني أمية وغزوة الروم، لكن ولدها الكذابون حتى صارت مجلدات، وحكايات الشطار، كأحمد الدنف، والزيبق المصري، وصاروا يحكون حكايات يختلقونها عن الرشيد وجعفر، فهذه الغزاة من جنس هذه الحكايات، لم يعرف في شيء من كتب المغازي والسير المعروفة عند أهل العلم ذكر هذه الغزاة، ولم يذكرها أئمة هذا الفن فيه، كموسى بن عقبة، وعروة بن الزبير، والزهري، وابن إسحاق وشيوخه، ويحيى بن سعيد الأموي، والوليد بن مسلم، ومحمد بن عائذ، وغيرهم، ولا لها ذكر في الحديث، ولا نزل فيها شيء من القرآن.
وبالجملة مغازي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا سيما غزوات القتال - معروفة ومشهورة، مضبوطة متواترة عند أهل العلم بأحواله، مذكورة في كتب أهل الحديث والفقه والتفسير والمغازي والسير ونحو ذلك، وهي مما تتوفر الدواعي على نقلها، فيمتنع عادة وشرعا أن يكون للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - غزاة يجري فيها مثل هذه الأمور لا ينقلها أحد من أهل العلم بذلك، كما يمتنع أن يكون قد فرض في اليوم والليلة أكثر من خمس صلوات، أو فرض في العام أكثر من صوم شهر رمضان ولم ينقل ذلك، وكما يمتنع أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد غزا الفرس بالعراق، وذهب إلى اليمن، ولم ينقل ذلك أحد، وكما يمتنع أمثال ذلك مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله لو كان ذلك موجودا.
(١) الآية ١ من سورة العاديات.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل